أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة واسعة من الجدل بعد تهديده بقصف سلطنة عُمان، في أحدث تصريح يُضاف إلى سلسلة مواقف وتصريحات عسكرية مثيرة للجدل طالت دولًا عديدة خلال فترتيه الرئاسيتين.
وخلال حملته الرئاسية، اعتاد ترمب تصوير خصومه السياسيين باعتبارهم دعاة حروب وتدخلات خارجية قد تقود الولايات المتحدة إلى صراعات كبرى، بل وحتى إلى حرب عالمية ثالثة.
إلا أن سنوات حكمه شهدت، بحسب منتقديه، تصاعدًا في لغة التهديد العسكري واستخدام القوة ضد عدد من الدول.
وفي اجتماع لمجلس الوزراء داخل البيت الأبيض، قال ترمب إن عُمان" ستتصرف كغيرها من الدول، وإلا فسنضطر إلى تدميرها"، في إشارة إلى التوترات المتعلقة بمضيق هرمز وإيران.
وجاء التصريح بصورة مفاجئة، وكأنه تعليق عابر، وهو ما اعتبره مراقبون استمرارًا لنهج ترمب القائم على التصريحات الحادة وغير المتوقعة في السياسة الخارجية، وفقًا لشبكة" سي إن إن".
وبهذا التصريح، أصبحت عُمان واحدة من بين 15 دولة هددها ترمب أو لوّح بإمكانية مهاجمتها أو شنّ بالفعل عمليات عسكرية ضدها خلال فترتيه الرئاسيتين.
ويثير هذا التصعيد تساؤلات حول أسباب إدخال سلطنة عُمان إلى دائرة التوتر الأميركي، خصوصًا أن السلطنة لم تكن يومًا طرفًا في مواجهة مع الولايات المتحدة، بل عرفت لعقود وسيطًا هادئًا.
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول أدت السلطنة دورًا بارزًا في جهود التهدئة، وساهمت في وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين، واستضافت محادثات بين واشنطن وطهران قبل حرب الأيام الـ12.
لكن المشهد تغيّر مؤخرًا بعد حديث إيراني عن تعاون محتمل مع عُمان في إدارة مضيق هرمز، وهو ما دفع ترمب إلى توجيه تهديد مباشر وغير معتاد تجاه السلطنة.
دول تعرضت لهجمات أو تهديداتوفقًا لشبكة" سي إن إن، شنّ ترمب خلال ولايته الحالية غارات أو عمليات عسكرية استهدفت سبع دول، هي: إيران، العراق، ونيجيريا، والصومال، وسوريا، وفنزويلاـ اليمن.
كما نُفذت عمليات أخرى استهدفت قوارب يُشتبه باستخدامها في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أدى إلى تدمير عشرات السفن وسقوط قتلى.
وفي المقابل، لوّح ترمب أو هدد بشن عمليات ضد دول أخرى، من بينها: كندا، وكولومبيا، وكوبا، وغرينلاند التابعة للدنمارك، والمكسيك، وبنما، وعُمان.
كما سبق له خلال ولايته الأولى أن هدد كوريا الشمالية والمكسيك.
ويرى محللون أن جزءًا من هذا النهج يرتبط بما يُعرف في السياسة الخارجية بـ" نظرية الرجل المجنون"، وهي إستراتيجية تقوم على إظهار القائد نفسه باعتباره غير متوقع أو مستعدًا للذهاب إلى أقصى الحدود، بهدف دفع الخصوم إلى تقديم تنازلات أو الخضوع للضغوط.
لكن منتقدي ترمب يعتبرون أن تكرار التهديدات العسكرية يكشف عن نزعة عدائية واضحة في التعامل مع الملفات الدولية، خصوصًا بعد العمليات العسكرية التي استهدفت إيران وفنزويلا، إضافة إلى حديثه المتكرر عن كوبا وغرينلاند وقناة بنما.
دولة من كل 13 دولة في العالمتشير التقديرات إلى أن ترمب هدد أو هاجم نحو 15 دولة، أي ما يعادل تقريبًا دولة واحدة من بين كل 13 دولة حول العالم.
تمثل هذه الدول نسبة سكانية ضخمة، ما يعني أن واحدًا من كل 11 شخصًا في العالم يعيش في دولة تعرضت لتهديد أو هجوم مباشر أو غير مباشر من ترامب.
تركّز جانب كبير من هذه التهديدات في الشرق الأوسط، حيث طالت خمس دول في المنطقة، من بينها إيران والعراق وسوريا واليمن وعُمان.
امتدت تهديدات ترمب وضرباته إلى دول في أربع قارات مختلفة، شملت آسيا وإفريقيا وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، إضافة إلى التلويح بالسيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك.
ومن أكثر الجوانب المثيرة للجدل في تصريحات ترمب، حديثه عن ضم أو السيطرة على بعض المناطق والدول، إذ أشار في مناسبات مختلفة إلى: كندا، وكوبا، وغرينلاند، وقناة بنما، وفنزويلا، وهو ما دفع منتقديه إلى اتهامه بإحياء خطاب توسعي وإمبريالي يتعارض مع القواعد التقليدية للعلاقات الدولية.
ويستمر الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها حول طبيعة سياسة ترمب الخارجية، بين من يعتبر تصريحاته مجرد أدوات ضغط سياسية، ومن يرى أنها تعكس استعدادًا فعليًا لاستخدام القوة العسكرية بصورة متكررة وغير متوقعة.
ومع إضافة عُمان إلى قائمة الدول التي تعرضت لتهديداته، تتجدد التساؤلات بشأن تأثير هذا النهج على الاستقرار الدولي ومستقبل العلاقات الأميركية مع حلفائها وخصومها على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك