روسيا اليوم - حبس رئيس ناد مصري عريق العربية نت - مصر تسرع برنامج الطروحات.. و4 شركات حكومية تستعد لدخول البورصة قناة الغد - لتأمين احتياجاتها النفطية.. الهند تعزز تعاونها مع فنزويلا روسيا اليوم - موسكو: العقوبات الأمريكية الجديدة تتناقض مع وعود تطوير العلاقات قناة الجزيرة مباشر - غارة إسرائيلية على بلدة القليلة في قضاء صور جنوبي لبنان يني شفق العربية - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب يني شفق العربية - مهرجان فاس 2024: افتتاح الدورة 29 بمشاركة الدراويش المولوية التركية روسيا اليوم - وقوع انفجار قوي في ميناء مدينة كونستانتا الرومانية Independent عربية - مداهمة تكشف عن مزرعة سرية تضم 100 ألف صرصار في أستراليا قناة الغد - تصدعات خلف شعار أمة واحدة ودولتان بين تركيا وأذربيجان
عامة

عن وسائل التواصل ومشاعر «التعاسة»

العربية نت
العربية نت منذ 1 أسبوع
1

ربما يدرس البعض مفهوم «السعادة» معزولاً عن ظرفه التاريخي وفي هذا جوْرٌ كبير. إن ما يسرّ الناس قديماً قد لا يسرّنا في عصرنا الحالي، وبرغم كل تسهيلات البهجة فإن ثمة مَن يتأفف ويشعر بالسخط أو التعاسة من ...

ملخص مرصد
أكد الفيلسوف برتراند راسل أن السعادة الحقيقية تعتمد على الصحة والعلاقات الجيدة وعدم مقارنة النفس بالآخرين، مشدداً على أن وسائل التواصل الاجتماعي تخلق وهم السعادة من خلال التباهي. وأشار إلى أن الحسد هو العائق الأساسي لتحقيق السعادة، معتبراً أن الحياة اليومية الطبيعية والتأقلم الاجتماعي هما مفتاحا السعادة الحقيقية.
  • السعادة الحقيقية حسب راسل: الصحة، علاقات جيدة، عدم مقارنة النفس بالآخرين
  • الحسد سبب رئيسي للتعاسة بحسب كتابات راسل
  • وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حياة مزيفة لا تعكس الواقع
من: برتراند راسل (فيلسوف بريطاني)

ربما يدرس البعض مفهوم «السعادة» معزولاً عن ظرفه التاريخي وفي هذا جوْرٌ كبير.

إن ما يسرّ الناس قديماً قد لا يسرّنا في عصرنا الحالي، وبرغم كل تسهيلات البهجة فإن ثمة مَن يتأفف ويشعر بالسخط أو التعاسة من حياته، وهذا مدروسٌ لدى المتخصصين في هذا المجال الوعر، ولكن يمكن التداخل مع هذا الموضوع بنقاشٍ فكري أكثر منه نفسي أو اجتماعي.

نعم؛ لم يعد خطاب السعادة القديم فعّالاً في المجال النظري، ثمة تحديات تواجه هذا المفهوم، لقد زاد الشعور بالوحدة والتعاسة، وبالأرقام فإن حالات الاكتئاب والقلق والهم تضاعفت وبشكلٍ مدمّر خلال العقدين الأخيرين، ومعضلة الحكمة الحياتية أن الوصول إليها يتطلّب خوض التجربة، والتجربة تحتاج إلى زمن وعمر، ومعظم الحِكم الكبرى وصل إليها الناس في أواخر سنينهم، ولكن من عيوب البشر أنهم لا يستفيدون من الحكم المطروحة ممن سبقهم.

حين نقلّب سيرة فيلسوف مثل برتراند راسل الإنجليزي الذي عاش قرناً كاملاً شهد فيه الحروب والفظاعات، هذا على المستوى السياسي، فضلاً عن تجربته الشخصية؛ حيث نجا من الموت بأعجوبة بعد أن تحطّمت به الطائرة حين نتأملها نعثر على حكمٍ مذهلة وحياة صاخبة، وآراء مدهشة، نجده يصرّ في كتاباته على توريث الأجيال بعض دروس الحياة، فهو بقدر ما مرّ بظروف شقاءٍ ومنها السجن، إلا أنه آمن بالحياة السعيدة واعتبر نفسه محظوظاً بأنه عاش حياة السعادة حتى مع الشيخوخة.

حين سُئل راسل: ما هي السعادة؟ اختصرها في التالي: «الصحة، وتوفّر الوسائل الضرورية للتحصّن من الحاجة، وعلاقات جيدة مع الآخرين، ومن ثمّ النجاح بالعمل».

الخطر الأساسي للتعاسة، بحسب راسل، مقارنة الإنسان لنفسه بالآخرين، من هنا تبدأ المشكلة، هذه المقارنة تقود بالضرورة، بحسبه، إلى مرضٍ عضال هو الحسد وقد خصّص عنه كتاباتٍ عديدة وكان مهموماً بهذا المعنى في كل كتاباته حول الحياة والسعادة، ويعتبره العائق الأساسي أمام الفرد لكي يعيش حياته بشكلٍ طبيعي.

يرى راسل أن «الحسد يتسبب في شقاء الكثير من الناس، أفكّر مثلاً بالرسّام هايدون، الذي لم يكن رساماً جيداً لكن كان بودّه أن يكون كذلك، في مذكراته يمكننا أن نقرأ الجملة التالية: لقد قضيتُ صبيحة شقية في مقارنة نفسي برافائيل راسل الذي ألّف كتابه (الفوز بالسعادة)».

يعتبر راسل أن الحيويّة الدنيويّة والانسجام مع الانتظام الاجتماعي، والقدرة على خلق أفكار وأعمال تعبّر عن حضور الذات أمرٌ أساسي للوصول نحو المبتغى الذي يسعى إليه كل البشر، وهو الظفر بحياة سعيدة.

ببساطة معيار السعادة عند راسل «ألّا تكون تعيساً».

لقد طرحت التقنيات الحديثة تحدياتٍ جمة وكبيرة على البشرية، صار الإنسان لا يعرف ماذا لديه، وإنما يقضي كل وقته في النظر بالأمر الذي يصل إليه.

الخلاصة، إن الحياة المرئية عبر منصات التواصل ليست حقيقيّة، وليست هي الهدف المنشود للفرد في المجال العام، إن الإنسان الطبيعي هو الذي يعيش بصحة وتكيّف اجتماعي وتجارب عمليّة، وإنجازات شخصية، إن ما كتبه راسل من حكم يعبّر عن تجربة مؤصلة عمرها قرن من الزمان، والأجيال الصاعدة لا بد أن نعلّمها أن الحياة الطبيعية اليومية والتأقلم معها والتعامل بأخلاقٍ وقيمٍ مع الناس هي شرط للحيوية الدنيوية السعيدة، ومن الضروري الشرح المعمّق الجاد والمقنع للأجيال الصاعدة بأن التباهي الموجود في السوشيال ميديا ليس حقيقياً، فهي منصّات تسويق والذين يظهرون بشكلٍ غير اعتيادي متباهين بالأسفار والطائرات والماركات معظمهم موظّفون لدى شركاتٍ أو مسوّقون، وبالتالي من الضروري إنهاء حالات المقارنات بين الإنسان وغيره، والقناعة بما بين يديه من نعمة وعلم وعمل، هنا يكمن لبّ السعادة، فالواقع هو ما نعيشه، لا ما نشاهده، الأوّل حقيقي، والآخر مزيّف ومصنوع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك