في خضم الحرب العالمية الأولى، شهد العالم سقوط النظام القيصري بروسيا وحصول البلشفيين على مقاليد الحكم عقب ثورتي عام 1917.
وعلى إثر ذلك، غاصت روسيا بويلات الحرب الأهلية التي أسفرت عن سقوط ملايين القتلى إما بسبب العمليات القتالية أو بسبب المجاعة والأوبئة.
وخلال العام 1922، أعلن رسمياً عن قيام الاتحاد السوفيتي عقب التفوق الذي حققه الجيش الأحمر بالحرب الأهلية.
وبالسنوات التالية، واجه الاتحاد السوفيتي عزلة دولية بسبب رفض القوى الغربية الاعتراف به.
لاحقاً، تحولت موسكو لحليف للغرب خلال الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من ذلك، ضلت العلاقات بين الطرفين متوترة بشكل مستمر.
عقب سلام برست ليتوفسك (Brest-Litovsk) الذي أنهى مشاركة روسيا بالحرب العالمية الأولى واندلاع الحرب الأهلية الروسية، اتجهت العديد من القوى الغربية لمد يد الدعم للجيش الأبيض لمواجهة البلشفيين.
وبتلك الفترة، أرسلت هذه الدول العتاد العسكري للجيش الأبيض أملاً في قلب موازين القوى وتغيير مجرى الحرب.
لاحقاً، تحول هذا الدعم لتدخل عسكري مباشر حيث عمدت كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان وإيطاليا وفرنسا لإرسال بعض من القوات نحو روسيا.
وفي الأثناء، واجه هذا التدخل العسكري المباشر مصاعب عديدة بسبب الغضب الشعبي ورغبة الجنود، المنهكين، بالعودة لديارهم عقب نهاية الحرب العالمية الأولى.
مع انتصار البلشفيين بالحرب وقيام الإتحاد السوفيتي، نشأت أزمة ثقة كبيرة بين القوى الغربية، التي تخوفت من تصدير الثورة البلشفية وأفكارها، وموسكو.
وخلال السنوات التالية، رفضت العديد من القوى الغربية الإعتراف بالإتحاد السوفيتي وعارضت فكرة بناء علاقات دبلوماسية معه.
إلى ذلك، انتظرت الولايات المتحدة الأميركية العام 1933 للإعتراف بالإتحاد السوفيتي وفتح صفحة جديدة معه كما ضلت موسكو خارج منظمة عصبة الأمم لحدود العام 1934.
وعلى الرغم من التحالف الذي ظهر بالحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، حافظت القوى الغربية على درجة من الحذر تجاه الإتحاد السوفيتي.
وقد تجسد هذا الحذر حينها بالأساس من خلال مشروع فينونا (Venona) الذي أطلقه الأميركيون عام 1943.
وضمن هذا المشروع، عملت خدمة استخبارات الإرساليات، التي ضمت فيما بعد لوكالة الأمن القومي الأميركية، منذ 1 فبراير (شباط) 1943 على كسر شفرات الرسائل السرية السوفيتية المشفرة والتي أرسلت حينها بالأساس من قبل مسؤولي مفوضية الشعب للشؤون الداخلية.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، تواصلت عملية فينونا واستهدفت على مدار 37 سنة العديد من المسؤولين السوفييت ولجنة أمن الدولة المعروفة بالكي جي بي (KGB) ومديرية المخابرات الرئيسية السوفيتية.
وبتلك الفترة، اعتمد الاتحاد السوفيتي على نظام تشفير محكم ودقيق عرف بسجل المرة الواحدة (One-time pad) ووصف أحيانا بالنظام الأكثر أمانا بالعام.
وفي الأثناء، تمكن الأميركيون من فك شفرات هذا النظام السوفيتي بسبب خلل بإستخدام الشفرات، بوقت سابق بالحرب العالمية الثانية، جعل منها قابلة للكسر بشكل جزئي.
بفضل هذا الاختراق، تمكن الأميركيون من فك شفرات نحو 3 آلاف رسالة سرية سوفيتية ما بين سنوات 1943 و1980.
وقد ساهم برنامج فينونا بهذه الفترة بكشف عمليات سوفيتية سرية ودقيقة مثل عمليات التجسس على مشروع مانهاتن وخلية جواسيس خماسي كامبريدج ببريطانيا.
ضل برنامج فينونا سريا لسنوات طويلة على الرغم من نهايته عام 1980.
لكن بحلول العام 1995، كشفت وكالة الأمن القومي الأميركي بشكل تدريجي عن وثائق متعلقة به.
ومع انتشار هذه الوثائق، أصيب المسؤولون السوفييت بحالة من الصدمة بسبب كشف الأميركيين لخطط سوفيتية عديدة خلال فترة الحرب الباردة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك