على رغم أنها كانت بالزي المدني فإن القوات اعتقلت أربعة من قوات الأمن الفلسطيني خلال وجودها في بلدة بيت أمر شمال الخليل، جنوب الضفة الغربية، في محاولتها ضبط الأمن وفرض القانون في البلدة التي تشهد اقتتالاً داخلياً منذ أربعة أعوام لا يكاد يهدأ حتى يتجدد.
وعلى أثر منع إسرائيل الأمن الفلسطيني من دخول القرية منذ 40 يوماً، حاولت السلطة الفلسطينية فرض القانون والنظام عبر إرسال قوات أمن مسلحة بزي مدني، لكن الجيش الإسرائيلي اعتقل أربعة منهم مدة أسبوع وصادر أسلحتهم.
وتسبب الاقتتال الداخلي بين عائلتي إخليل وأبو عياش في البلدة بسقوط سبعة قتلى وإصابة آخرين وإحراق عشرات المنازل والمركبات، وفشلت كل محاولات الإصلاح بينهما.
وتقع البلدة التي يعيش فيها نحو 120 ألف فلسطيني على الطريق الرئيس بين الخليل وبيت لحم، وأقامت إسرائيل مستوطنتي" عصيون" في شمالها و" كرمي تسور" جنوبها.
ويغلق الجيش الإسرائيلي المدخل الرئيس للبلدة المحاذي لشارع 60 منذ نحو عامين ونصف العام، كما أغلق مدخلي القرية الآخرين بالسواتر الترابية منذ أيام، ويفرض حصاراً عليها.
وبسبب تصنيف البلدة على أنها منطقة" ج" وفق اتفاقات أوسلو، فإنها تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، ويمنع على الأمن الفلسطيني دخولها إلا بموافقة مسبقة من الجيش الإسرائيلي.
وخلال أبريل (نيسان) الماضي ماطلت إسرائيل بالموافقة على السماح بدخول الأمن الفلسطيني إليها إثر مقتل شابين من العائلتين في تجدد للاقتتال بينهما، لكن حتى بعد دخول الأمن الفلسطيني فإنه جاء متأخراً واستمر انتشاره ساعات عدة فقط قبل مطالبته بالانسحاب الفوري، وإلا فإنه سيتواجه مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.
وبحسب محافظ الخليل خالد دودين فإن الجيش الإسرائيلي هدد عبر جهاز الارتباط العسكري بـ" مواجهة مباشرة مع الأمن الفلسطيني في حال عدم انسحابه من بيت أمر".
وأوضح دودين أن إسرائيل" ترفض منذ 40 يوماً السماح بدخول الأمن الفلسطيني إلى البلدة بشكل مطلق، كذلك فإنها تحجم عن اعتقال المتورطين بالاقتتال الداخلي"، وأشار إلى أن إسرائيل" لم تعتقل أي شخص متورط في الاقتتال الداخلي، لكنها تؤمن الأجواء المناسبة لتجدده، فهي لا تقوم بفرض الأمن ولا تسمح لنا بفرضه"، وبحسب دودين فإن إسرائيل كانت" ستلاحق أي فلسطيني متورط بإطلاق الرصاص ضدها خلال ساعات، إلا أنها لا تقوم بأي تحرك ضد المتورطين بالاقتتال الداخلي"، وأرجع الأمر إلى أن إسرائيل" تريد استمرار الاقتتال في البلدة لكي تصبح غير قابلة للحياة، ودفع الفلسطينيين إلى تركها"، وقال إن المستوطنين الإسرائيليين" يتمنون لو أن بلدة بيت أمر غير موجودة من الأصل على الخريطة"، مضيفاً أن بعض أهاليها أصبحوا يفكرون بالرحيل عنها بسبب انعدام الأمن.
وشدد محافظ الخليل على" ضرورة دخول الأمن الفلسطيني إلى البلدة لفرض القانون والنظام واعتقال الخارجين عن القانون، بعد فشل جهود الإصلاح العشائرية في إنهاء الاقتتال والمصالحة بين العائلتين"، وتابع أن" المتورطين في الاقتتال لا تردعهم الأخلاق ولا القيم، لكن فقط يوقفهم استخدام القوة وفرض النظام والقانون ضدهم من الأمن الفلسطيني".
وفي شأن طبيعية الخلاف بين العائلتين أشار محافظ الخليل إلى أنه" بسيط جداً، وبأنه يتم حله بسهولة لولا تعنت العائلتين".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويتفق رجل الإصلاح العشائري داوود الزير مع محافظ الخليل بأن" وجهاء العائلتين مواقفهم متعنتة، وبأن الكبار لا يستطيعون فرض كلمتهم على الشبان، ويتم التراجع عن اتفاقات عدة للصلح بينهما"، وأشار الزير إلى أن مناشدات وصلته من أهالي بلدة بيت أمر، رجالاً ونساء، تطالبه بالتدخل في محاولة لإنهاء الاقتتال، وأوضح أنه سيستأنف وساطته خلال الأيام المقبلة مع رجال الإصلاح في المنطقة.
وليل اليوم الأول لعيد الأضحى تجدد الاقتتال في البلدة حيث اندلعت أعمال عنف ترافقت مع إطلاق نار كثيف، تزامناً مع فرض الجيش الإسرائيلي حصاراً مشدداً على مداخلها كافة.
وأسفرت المواجهات عن إحراق نحو 11 منزلاً وأضرار مادية بالممتلكات، وسط تحذيرات من وقوع ضحايا في حال عدم حل النزاع بين العائلتين.
وتسببت أعمال العنف التي تجددت في الـ18 من أبريل الشهر الماضي بإلغاء إجراء الانتخابات المحلية في البلدة التي أجريت في الضفة الغربية في الـ25 من الشهر نفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك