يبدو أن الجبهة الشمالية لإسرائيل تتجه إلى مرحلة أكثر اشتعالًا في ظل انهيار لقواعد الاشتباك التي فرضها اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، إذ أعلنت إسرائيل توسيع عملياتها البرية داخل لبنان، فيما تصاعدت هجمات حزب الله ضد القوات الإسرائيلية المتوغِّلة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن قوات الجيش الإسرائيلي عبرت نهر الليطاني وصعدت إلى المناطق المسيطرة، وذلك في إشارة إلى توسيع العمليات البريّة الإسرائيلية في لبنان.
وأضاف نتنياهو خلال زيارة برفقة وزير الجيش يسرائيل كاتس، للفرقة 36 على الحدود الشمالية، اليوم الجمعة: «نحن نعمل أيضًا في بيروت، وفي البقاع، وعلى امتداد الجبهة كلها، ونوجّه ضربات قاسية لحزب الله».
وتابع نتنياهو: «عندما أقول هذا، فهو ليس مجرد تصريح.
يؤكد لي قادة الألوية، وكذلك الجنود، أننا في كل اشتباك معهم، وفي كل مواجهة، نقضي على حزب الله ونطرده».
والجمعة أيضا، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء 7 بلدات في جنوب لبنان، تقع اثنتان منها على بعد نحو 40 كيلومترا إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بوقوع غارات عدة في أنحاء الجنوب، وبموجة نزوح للسكان من البلدات التي شملتها الإنذارات.
وتأتي الهجمات غداة ضربة إسرائيلية جنوب بيروت، وهي الثانية منذ الهدنة المعلنة في 17 نيسان/أبريل التي كان يفترض أن توقف القتال بين إسرائيل وحزب الله.
وذكر مصدر عسكري لبناني للغد، أن القوات الإسرائيلية تقدمت فجر اليوم من مدينة الخيام لمسافة 500 متر عند الأطراف الشرقية الجنوبية لبلدة دبين بقضاء مرجعيون.
ولا تزال مجموعة من القوات موجودة عند الأطراف الجنوبية لبلدة زوطر الشرقية في محاذاة نهر الليطاني.
وشن الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري في قضاء صور، وفرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى غارة استهدفت بلدة حاروف جنوبي لبنان.
كما أظهرت لقطات مصورة لحظة وقوع غارة إسرائيلية على بلدة الخرايب في وقت سابق اليوم، وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إن التقدم الميداني يساعد المستوى السياسي على خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية.
وخلال جولة له في مزارع شبعا، أضاف زامير أن القوات الإسرائيلية ألحقت أضرارا تراكمية وغير مسبوقة بقوة حزب الله في جنوب لبنان.
وأشار إلى أن كل ضربة للحزب هي ضربة للمحور الإيراني، مؤكدا أن إسرائيل مستعدة لأي تطور وتحافظ على جاهزية عالية في مواجهة إيران.
في المقابل، أفادت مراسلة الغد بدوي صافرات الإنذار في الجليل الغربي خشية تسلل مسيرة.
من جهته، أعلن حزب الله في 3 بيانات، اليوم، أن عناصره فجّروا عبوتين ناسفتين بجرّافة D9 وبآليّة عسكريّة إسرائيليتين في بلدة حدّاثا في جنوب لبنان واستهدفوا ليّات للجيش الإسرائيليّ في بلدة حدّاثا ودبّابة ميركافا في بلدة يحمر الشقيف في جنوب لبنان، ردًّا على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.
وقال حزب الله في بيان إنه «دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين، فجّر مجاهدو المقاومة عند الساعة الرابعة أمس الخميس 28-05-2026 عبوتين ناسفتين بجرّافة D9 وبآليّة عسكريّة تابعتين لجيش العدوّ الإسرائيلي عند منطقة البركة في بلدة حدّاثا».
وفي بيان ثان، أعلن حزب الله استهداف «آليّات لجيش العدوّ الإسرائيليّ تتقدّم قرب الملعب في بلدة حدّاثا بقذائف المدفعيّة وأجبروها على التراجع».
وأعلن حزب الله في بيان ثالث إنه «دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين، استهدف مجاهدو المقاومة عند الساعة الثامنة و50 دقيقة اليوم الجمعة 29-05-2026 دبّابة ميركافا في بلدة يحمر الشقيف بالأسلحة المناسبة وقد شوهدت تحترق».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، بين لبنان وإسرائيل ابتداء من منتصف ليل السادس عشر من أبريل/نيسان الماضي، بعد غارات إسرائيلية مكثّفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي.
يأتي ذلك في الوقت الذي انطلقت فيه جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة في البنتاغون، فيما أكدت مصادر عسكرية لبنانية للغد، أن الوفد اللبناني يركز على تثبيت أولوية وقف إطلاق النار ووقف التوغل الإسرائيلي المستمر في الجنوب.
بدورها، أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، أن المسار السياسي والدبلوماسي يبقى الحل الوحيد الممكن للنزاع بين لبنان وإسرائيل.
وقال رئيس بعثة القوة وقائدُها العام ديوداتو أبانيارا، إن اليونيفيل لا تزال ملتزمة بدعم الأطراف في استعادة وقف الأعمال العدائية، وتهيئة الظروف لوقف دائم لإطلاق النار.
وأضاف أبانيارا أنه رغم الظروف الصعبة، تؤكد اليونيفيل مجددا التزامها الراسخ تجاه سكان جنوب لبنان، وعزمها على نصرة السلام، حتى في أحلك الظروف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك