رئاسة الوزراء في العراق: وجوه تبدل وسلطة مغلقة لتدوير الفسادفي العراق، لا تبدو رئاسة الوزراء منصبا يُبنى عليه مصير وطن، بقدر ما تبدو واجهة تتبدل أسماؤها بينما يبقى الجوهر ذاته ثابتا في عمق المشهد، حيث تتغير الوجوه، وترفع الشعارات، وتعلن الوعود في كل دورة سياسية، لكن البلد يبقى عالقا ضمن الدائرة ذاتها، دائرة ” إعادة تدوير الفساد ” بصيغ أكثر أناقة وأكثر قدرة على خداع الناسإن المشكلة في العراق لم تعد مرتبطة بشخص رئيس الوزراء وحده، بل بالمنظومة التي تُنتجه بالأساس، فكل شخصية تنصب على رأس السلطة تبدو وكأنها تدخل إلى مسرح كتبت نهايته مسبقا، حيث تتحول الإرادة السياسية إلى خيوط تحركها مصالح داخلية متشابكة وأجندات خارجية تجد في العراق ساحة مفتوحة لتصفية النفوذ وتقاسم المصالح، ولذلك فإن تبديل ” رئيس الوزراء ” من حين إلى آخر لم يعد يُقنع الشارع العراقي بفكرة ” الإصلاح ”، لأن الناس باتوا يرون أن التغيير لا يمس البنية الحقيقية للحكم بل يعيد تشكيل الخراب نفسه بملامح جديدةفالفساد يبقى قائما وان تبدلت الأسماء، مع بقاء الأدوات والعقول والتحالفات ذاتها، التي قامت على المحاصصة وتقاسم الدولة بوصفها غنيمة لا وطنا، فلقد تحولت العملية السياسية في العراق مع مرور السنوات إلى إرث ثقيل من التوازنات المشوهة التي أبعدت الدولة عن معناها الحقيقي، لأن الدولة في حقيقتها ليست مجموعة اتفاقات مؤقتة بين القوى المتصارعة، وليست توزيعا للمناصب بين الأحزاب، بل مشروع سيادة وعدالة ومؤسسات تحفظ كرامة الشعب، لكن ما حدث في العراق هو العكس تماما، إذ جرى تفريغ مفهوم الدولة من المعنى الفعلي لها، حتى أصبحت الوزارات ساحات نفوذ وأصبحت السلطة تُدار بمنطق الولاءات لا بمنطق الكفاءة والمسؤولية الوطنيةوما يزيد المشهد قسوة أن ” العراق ” بكل ما يملكه من تاريخ وثروات وقدرات بشرية ما يزال يُستهلك داخل دوامة سياسية لا تنتج مستقبلا بل تنتج مزيدا من الانهيار البطيء، فكل حكومة تأتي تعد بالإصلاح ثم تنتهي إلى حماية المنظومة نفسها التي جاءت تحت شعار تغييرها، ليبقى المواطن العراقي بذلك واقفا بين الخيبة والانتظار، يرى وطنه يُدار كملف سياسي معقد، لا كأرض تستحق الحياة، وإن أخطر ما في هذا المشهد ليس الفساد وحده، بل اعتياد الناس عليه حتى اصبح جزءا من يوميات الدولة، وحين يصبح الخراب أمرا مألوفا تبدأ الأوطان بفقدان قدرتها على الحلمولذلك فإن العراق لن ينهض ما دامت السلطة تُبنى على إعادة تدوير الأسماء بدل إعادة بناء الدولة، وما دام القرار الوطني موزعا بين المصالح والتحالفات والأجندات التي لا ترى في العراق وطنا بقدر ما تراه ساحة للنفوذ، فالأوطان لا تنقذها الوجوه المؤقتة بل تنقذها الإرادة التي تؤمن بأن الدولة أكبر من الأحزاب، وأكبر من المصالح، وأكبر من كل سلطة عابرة.
رئاسة الوزراء في العراق: وجوه تبدل وسلطة مغلقة لتدوير الفسادفي العراق، لا تبدو رئاسة الوزراء منصبا يُبنى عليه مصير وطن، بقدر ما تبدو واجهة تتبدل أسماؤها بينما يبقى الجوهر ذاته ثابتا في عمق المشهد، ح...
ملخص مرصد
أشارت رئاسة الوزراء العراقية إلى أن تبديل الوجوه في السلطة لا يغير جوهر الفساد، بل يعيد إنتاجه بملامح جديدة. وذكرت أن المنظومة السياسية القائمة على المحاصصة حوّلت الدولة إلى ساحة نفوذ ومصالح، بعيداً عن الإصلاح الحقيقي. وأكدت أن الفساد أصبح جزءاً من يوميات الدولة، ما يعمق من الانهيار البطيء للبلاد.
- تبدل الوجوه في رئاسة الوزراء لا يغير جوهر الفساد في العراق بحسب التقرير
- المنظومة السياسية القائمة على المحاصصة حوّلت الدولة إلى ساحة نفوذ ومصالح
- الفساد أصبح جزءاً من يوميات الدولة ما يعمق الانهيار البطيء
من: رئاسة الوزراء في العراق
تطبيق مرصد
تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد
تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة
احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.
حمّل تطبيق مرصد الآن
مجاناً على Google Play

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك