الوطن يودع أحد أبنائه الأوفياءودَّعت قطر بالأمس أحد أبنائها الأوفياء، وهو سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، أحد أبرز الشخصيات القطرية التي أسهمت في صناعة النهضة الاقتصادية الحديثة لدولة قطر، من خلال دوره في تطوير قطاع الطاقة وتعزيز حضور دولة قطر في المحافل الإقليمية والدولية.
مسيرة مهنية حافلة بالتحولات والإنجازات امتدت لأكثر من خمسة عقود، تولى خلالها عددا من المناصب القيادية في مجالات الطاقة، والإدارة، والعمل الحكومي والدولي، قبل أن توافيه المنية يوم الأربعاء الماضي في العاصمة البريطانية لندن، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات.
ارتبط اسم الراحل بتحول قطر من منتج نفطي محدود إلى قوة عالمية في صناعة الغاز الطبيعي المسال والطاقة، حيث لعب العطية - رحمه الله - دوراً محورياً في رسم سياسات الطاقة القطرية، وقيادة مشاريع إستراتيجية وضعت قطر في صدارة الدول المصدرة للغاز في العالم.
ولكن إسهامات العطية لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى تعزيز الحضور القطري في المنظمات والمحافل الدولية المعنية بالطاقة والتنمية المستدامة، منذ أن شغل رئاسة لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة عام 2006، كما لعب دوراً بارزاً في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي COP18 الذي استضافته الدوحة عام 2012، حيث ساهم في ترسيخ صورة قطر كدولة فاعلة في قضايا البيئة والطاقة المستدامة.
لقد ساعدت قيادته لهذا المؤتمر، الذي استمر 13 يوما في الدوحة، في الخروج بعدد من التوصيات المهمة على صعيد مكافحة التغير المناخي في العالم، كان من أبرزها اعتماد حزمة قرارات عرفت رسميا باسم «بوابة الدوحة للمناخ»، والتي مهدت الطريق لإبرام اتفاقية عالمية شاملة وملزمة قانونا، فضلا عن تمديد بروتوكول كيوتو لفترة التزام ثانية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بدءا من الأول من يناير 2013 وحتى عام 2020.
وإلى جانب المناصب الرسمية التي تقلدها خلال مسيرته المهنية، فقد حصل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية على عدد من الجوائز والأوسمة، من بينها قلادة الاستقلال، التي منحها له صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تقديرا لإسهاماته في تعزيز الشفافية والحوكمة ودعم الاقتصاد الوطني.
كما نال وسام من رتبة أورانج ناسو من جلالة الملكة بياتريكس ملكة مملكة هولندا السابقة، والوسام الأكبر للشمس المشرقة من جلالة إمبراطور اليابان، إضافة إلى دكتوراه فخرية من جامعة تكساس إي أند إم، وأخرى من جامعة تور فيرغاتا الإيطالية.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك