ما حكم الرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة؟ وما آخر وقت لرمي الجمرات؟تعرف على أحكام أيام التشريق وصفة الرمي كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الفقهاء.
أيام التشريق ورمي الجمرات في اليوم الثالث عشر.
الأحكام الشرعية ووقت الرمي وفق آراء الفقهاءتُعد أيام التشريق من الأيام المباركة التي تلي يوم النحر، وترتبط بعدد من شعائر الحج وأعماله، وفي مقدمتها ذكر الله تعالى ورمي الجمرات، وقد وردت النصوص الشرعية ببيان فضلها وأحكامها، كما تناول الفقهاء مسائل المبيت بمنى والرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ووقت أداء هذه الشعيرة.
أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وهي الأيام المعدودات المذكورة في قول الله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» [مسلم، الصحيح، كتاب الصيام، (١١٤١) من حديث نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ].
وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق، والمعلومات هي أيام العشر، كما ذكر ابن رجب في كتابه لطائف المعارف.
* حكم الرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجةيمثل اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، المعروف بيوم النفر الثاني، ختام أعمال الحجاج في منى، وقد اختلف الفقهاء في حكم المبيت بمنى والرمي فيه على قولين:يرى الشافعية والحنابلة أن من أدركه غروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة وهو لا يزال داخل حدود منى، لزمه المبيت بها والرمي في اليوم الثالث عشر.
واستدلوا بما ذكره الإمام النووي في المجموع شرح المهذب، وما أورده ابن قدامة في المغني.
أما الحنفية فيرون أن العبرة بطلوع الفجر، فمن أدركه فجر اليوم الثالث عشر وهو بمنى، لزمه الرمي في ذلك اليوم.
وهو ما ذكره الكمال بن الهمام في كتاب فتح القدير.
* وقت رمي الجمرات وتأخير الرميتناول الفقهاء كذلك مسألة آخر وقت يصح فيه رمي الجمرات لمن فاته الرمي في وقته المعتاد، واختلفت آراؤهم في ذلك.
يرى الحنفية أن آخر وقت لرمي جمرة العقبة هو فجر اليوم التالي ليوم النحر، كما أن آخر وقت لرمي يومي التشريق الأول والثاني هو طلوع فجر اليوم التالي لكل منهما.
وذهبوا إلى أن من أخّر الرمي عن يومه لزمه دم، كما جاء في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني.
* مذهب الشافعية والحنابلةأما الشافعية والحنابلة فيرون أن وقت الرمي يمتد إلى غروب شمس اليوم الرابع من أيام النحر، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
وبناءً على ذلك، فإن من فاته رمي يوم من أيام التشريق جاز له تداركه في اليوم التالي، ولا حرج عليه، فإذا غربت شمس اليوم الثالث عشر دون أن يرمي فقد فاته الرمي ووجب عليه دم.
وهو ما قرره الإمام النووي في المجموع، وابن قدامة في المغني.
بيّن الفقهاء أن الحاج يرمي الجمرات الثلاث بالتوالي على النحو الآتي:الجمرة الصغرى: سبع حصيات مع الدعاء بعدها.
الجمرة الوسطى: سبع حصيات مع الدعاء بعدها.
جمرة العقبة الكبرى: سبع حصيات، ولا يقف للدعاء عندها.
وهي الصفة التي ذكرها الإمام النووي في روضة الطالبين.
وتبقى أيام التشريق من المواسم العظيمة التي يجتمع فيها ذكر الله تعالى وإتمام مناسك الحج، ولذلك حثت النصوص الشرعية على اغتنامها بالطاعة والذكر وإكمال أعمال النسك على الوجه المشروع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك