أثارت تصريحات للمستشار الجماعي عن حزب الاستقلال، بمقاطعة بني مكادة بطنجة، جمال العوامي، موجة واسعة من الانتقادات والاستياء، بعدما تضمنت عبارات اعتبرها متابعون “مهينة في حق المستشارات الجماعيات والنساء المشاركات في تدبير الشأن العام”.
وجاءت هذه التصريحات ضمن حوار إعلامي ربط فيه المستشار الجماعي حضور النساء لدورات المجالس المنتخبة بما وصفه بـ”نقص الرجولة” لدى أسرهن، في سياق جدل متواصل يحيط بخطابه الإعلامي، بعدما سبق أن أثار ضجة مماثلة من خلال تصريحات اتهم فيها برلمانيا ورئيس المقاطعة بتعاطي المخدرات و”الجنون”، وهي التصريحات التي دفعت حزب الاستقلال إلى إحالته على المجلس التأديبي.
وعلى خلفية تصريحاته الأخيرة، أصدرت هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة طنجة، بيانا، اعتبرت فيه أن ما صدر عن المنتخب الجماعي “يتجاوز حدود الرأي الشخصي، ليطرح بإلحاح سؤال أخلاقيات الخطاب العمومي والمسؤولية المجتمعية للمنتخبين الترابيين”.
وأكدت الهيئة أن “المنتخب الترابي لا يمثل فقط هيئة منتخبة أو انتماءً سياسياً، بل يجسد صورة المؤسسة العمومية وقيمها أمام المواطنات والمواطنين، ما يفرض عليه الالتزام بخطاب مسؤول يحترم الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية، بعيدا عن كل أشكال التمييز أو التنميط أو التحريض الرمزي ضد فئة من المجتمع”.
وشددت على أن “خطابات التشكيك في النساء أو اختزال حضورهن داخل الفضاء العام في صور قدحية وتمييزية، تشكل مساساً مباشراً بمبادئ المساواة وعدم التمييز التي نص عليها دستور المملكة المغربية، كما تتناقض مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز مكانة النساء وضمان مشاركتهن الكاملة في الحياة العامة والتنموية والسياسية”.
وأضافت أن مثل هذه التصريحات “قد تؤثر سلباً على صورة المؤسسات المنتخبة وثقة المواطنات والمواطنين فيها، خاصة في ظل الحاجة اليوم إلى خطاب عمومي مسؤول يعزز الثقة والمشاركة والانخراط الإيجابي داخل الشأن المحلي، لا خطاب يعمق الصور النمطية والإقصاء والعنف الرمزي”.
ومن هذا المنطلق، أكدت الهيئة على ضرورة “التصدي الحازم لكل الخطابات التمييزية داخل فضاءات التدبير المحلي، والعمل على ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والمساواة داخل الممارسة السياسية والجماعية، بما ينسجم مع الدستور المغربي والالتزامات الحقوقية للمملكة”.
كما دعت إلى فتح نقاش جدي حول أخلاقيات الخطاب العمومي داخل الجماعات الترابية، بما يضمن احترام كرامة المواطنات والمواطنين وصون صورة المؤسسة المنتخبة باعتبارها فضاءً لخدمة الجميع دون تمييز.
وختمت الهيئة بالتأكيد على أن الدفاع عن حقوق النساء وكرامتهن ليس قضية فئوية، بل هو دفاع عن دولة الحق والقانون وعن مجتمع ديمقراطي قائم على المساواة والحرية والكرامة الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك