فيما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاؤه في واشنطن الترويج لفكرة الاستغناء التدريجي عن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، يتحرك الكونغرس في الاتجاه المعاكس.
وهذا الأخير يعمل على تعميق أوجه التعاون بين واشنطن وتل أبيب عبر مبادرات طويلة الأمد تركز على التكامل الدفاعي والتكنولوجي والصناعي.
كان نتنياهو قد طرح هذه الفكرة في مقابلة مع مجلة" ذي إيكونوميست" البريطانية، نُشرت مقتطفات منها في 9 يناير/ كانون الثاني 2026، معتبرًا أن الوقت قد حان لإعادة النظر في المساعدات العسكرية الأميركية المقدرة بنحو 3.
8 مليارات دولار سنويًا.
تتلقى إسرائيل هذه المساعدات بموجب اتفاق ممتد لعشر سنوات، لكن نتنياهو أكد أن تل أبيب أصبحت أكثر قوة من الناحية الاقتصادية وأن حجم اقتصادها يقترب من تريليون دولار.
وعاد نتنياهو ليؤكد هذا التوجه خلال مقابلة مع برنامج" 60 دقيقة" على شبكة" سي بي إس" الأميركية في السادس من مايو/ أيار الجاري.
وأوضح أن إنهاء العمل بهذه المساعدات قد يبدأ خلال العقد المقبل، على أن يخضع القرار لموافقة الكونغرس الأميركي.
لكن هذا الطرح لا يحظى بإجماع داخل المؤسسة التشريعية الأميركية.
ويُعد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو أحد أبرز الداعمين لإسرائيل في الكونغرس، من أشد المعارضين لفكرة إنهاء المساعدات، مؤكدًا أنه سيعمل على تسريع صرف المساعدات وإعادة توجيه الأموال إلى الجيش الإسرائيلي بدلًا من تقليصها.
تكريس الاندماج العسكري والصناعيغير أن الحديث العلني عن الاستغناء عن المساعدات، والذي قُدّم بوصفه انتقالًا إسرائيليًا نحو الاعتماد المالي على الذات، تزامن مع مساعٍ داخل الكونغرس لتكريس الاندماج العسكري والصناعي بصورة أكثر رسوخًا داخل بنية الدفاع الأميركية نفسها، وأقل خضوعًا للنقاش العام وإثارة للسخط الشعبي.
فالثلاثاء الماضي، أدرجت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، ضمن مسودة مشروع قانون الدفاع لـ2027، بندًا يحمل اسم" مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، وهو البند 224 من مشروع القانون.
أصل هذا البند يعود إلى مشروع قانون قُدم في 12 فبراير/ شباط 2026 باسم" قانون مستقبل التعاون الأميركي-الإسرائيلي لـ2026".
وقد قُدّم المشروع بمبادرة من النائب الجمهوري روني جاكسون، وبمشاركة النائب الديمقراطي دون ديفيس في قيادته داخل مجلس النواب، بينما قدم السيناتور الجمهوري تيد باد والسيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند نسخة مرافقة في مجلس الشيوخ، ما يجعله مشروعًا جامعًا للحزبين.
وينص البند المدرج في مشروع قانون الدفاع على أن يعيّن وزير الدفاع الأميركي مسؤولًا تنفيذيًا لتنسيق الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف توسيع وتسريع التعاون الثنائي في البحث والتطوير والاختبار والتقييم والتكامل والتعاون الصناعي الدفاعي.
ولا يقتصر نص مشروع القانون على استمرار التعاون التقليدي في الدفاع الصاروخي أو مكافحة الأنفاق والمسيّرات، بل يذهب إلى مجالات أكثر حساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك