شدّدت منظمة الأمم المتحدة، أمس الجمعة، على أن ضمان سلامة الأطفال على شبكة الإنترنت يمثل أولوية مطلقة، منبّهة في الوقت ذاته إلى أن قيود السن الصارمة التي اعتمدتها دول عدة في الآونة الأخيرة تظل غير كافية لحمايتهم.
وأوضح مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان رسمي أن الإساءات التي تطال خصوصية القُصَّر ورفاههم الرقمي ليست أمراً حتمياً، بل هي نتاج مباشر لخيارات في التصميم وممارسات تجارية تعتمدها الشركات الكبرى؛ ولا سيما الخصائص الإدمانية التي تشكّل خطراً على السلامة النفسية مثل «السكرولينغ» (Scrolling) التمرير المتواصل للمحتوى، والتشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، والإشعارات اللحظية المستمرة للتطبيقات، وفقا لوكالة وفقا لوكالة «فرانس برس».
ودعا تورك الحكومات والشركات إلى اتخاذ تدابير أكثر حزماً وتأثيراً، مؤكداً أن الاكتفاء بحظر أو حصر الوصول إلى المنصّات التي تظل في أصلها خطرة لا يمكن أن يشكّل حلاً فاعلاً وشاملاً؛ إذ كانت أستراليا قد حظرت استخدام الشبكات الاجتماعية لمن هم دون السادسة عشرة، وتبعتها فرنسا بمشروع قانون في مجلس الشيوخ يحظرها على من هم دون الخامسة عشرة.
- كلاب روبوتية تحذر من هيمنة أقطاب التكنولوجيا في معرض فني بألمانيا- تحقيقات موسعة مع عمالقة التكنولوجيا لانتهاك «حظر الـ16 عاماً» في أستراليا- لحمايتهم من «الخوارزميات المفترسة».
أستراليا تحظر «يوتيوب» على الأطفالورأى المفوض السامي أن التركيز الحصري على هذه القيود لن يغيّر شيئاً في طبيعة «الألغوريثمز» (Algorithms) أو الخوارزميات التي تجعل هذه البيئات الرقمية سامة، مطالباً شركات التكنولوجيا العملاقة بمراعاة متطلبات الأمان «منذ مرحلة التصميم الأولية»، بدلاً من إلقاء العبء والمسؤولية بالكامل على عاتق الآباء والأطفال.
إرشادات أساسية لسلامة القُصَّروأعرب المسؤول الأممي عن قلقه من أن الالتفاف على محظورات السن يُعد أمراً سهلاً من الناحية التقنية، محذراً من أن هذه القيود قد تدفع الأطفال قسراً نحو منصات سرية أكثر خطورة وأقل خضوعاً للرقابة الرسمية.
وفي محاولة لتقديم حلول عملية، نشر مكتب حقوق الإنسان عشر إرشادات أساسية تتناول سلامة القُصَّر، أبرزها توفير الحماية القصوى لبيانات الأطفال افتراضياً، ومنع «الاستهداف الدقيق» لأغراض تجارية وإعلانية، إلى جانب فرض قيود عمرية محددة على استخدام «التشات بوتس» (Chatbots) أو روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الصناعي، مع ضرورة إخضاع كل هذه التدابير لرقابة مستقلة تتبعها عواقب قانونية رادعة وتوفر طرق تظلّم واضحة للأطفال عند انتهاك حقوقهم الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك