أكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، ورئيس مجلس إدارة المنطقة الصناعية، أن المحافظة تواصل تنفيذ توجهات الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، في إطار رؤية تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، مشيداً بجهود القيادة السياسية في إزالة المعوقات وتقديم التيسيرات اللازمة للمستثمرين.
وتتحول محافظة المنيا بهدوء لافت من محافظة زراعية عريقة إلى وجهة صناعية واعدة، تشق طريقها بثبات نحو خريطة الاستثمار الوطني، على الضفة الشرقية لنهر النيل، تنبض المنطقة الصناعية بالمطاهرة بحركة إنتاجية متصاعدة، إذ تجاوزت نسبة إشغالها 96%، فيما تتنوع أنشطتها بين الكيماويات والنسيج والصناعات الهندسية والطاقة المتجددة، ولا تكتفي المحافظة بما تحقق، بل تراهن على مستقبل أكثر إشراقا من خلال مشروع طاقة شمسية عملاق بقدرة 1.
7 جيجاوات واستثمارات تبلغ 1.
8 مليار دولار، وخطط طموحة لتطوير البنية التحتية واستعادة الأراضي المعطلة وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، في مشهد يعكس إرادة تنموية حقيقية تسعى إلى توفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة أبناء المحافظة.
وأوضح اللواء عماد كدواني، لـ" بوابة الأهرام" أن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة تعمل بشكل متواصل لتحويل الأراضي غير المستغلة إلى مشروعات إنتاجية حقيقية، تسهم في توفير فرص عمل للشباب وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيراً إلى أن المنيا تمتلك مقومات ومواقع استراتيجية تؤهلها لتكون مركزا واعداً للاستثمارات المتنوعة.
وأضاف كدواني، أن المحافظة لا تقتصر على طرح الفرص الاستثمارية فحسب، بل تتابع تنفيذ المشروعات منذ التعاقد وحتى التشغيل الفعلي، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة، مؤكدًا أن نجاح المستثمر يمثل دعامة أساسية لنجاح الدولة في تحقيق التنمية الشاملة وتعظيم مواردها.
وأشار المحافظ، إلى أن العام الماضي شهد تنوعًا ملحوظاً في الأنشطة الاستثمارية بالمحافظة، وشملت قطاعات متعددة من بينها العقارات، والزراعة، والسياحة، والصناعة، إلى جانب القطاع التكنولوجي، بما يعزز من بناء اقتصاد محلي متوازن وقادر على النمو.
كشفت المهندسة نهى فتحي عبد الرحمن، المدير التنفيذي لجهاز المنطقة الصناعية بالمطاهرة شرق النيل بمحافظة المنيا، عن ملامح خطة شاملة لتطوير المنطقة، تستهدف دعم توطين الصناعة، وتحسين كفاءة البنية التحتية، والتوسع في استخدامات الطاقة النظيفة، إلى جانب تهيئة مناخ استثماري أكثر جذباً ومرونة.
وأوضحت المهندسة نهى، أن مشروع الطاقة الشمسية يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية داخل المنطقة، لما له من دور مباشر في تخفيف أعباء استهلاك الكهرباء على المصانع، مشيرة إلى أن شركة اسكوم لتصنيع الكربونات والكيماويات، هي أكبر مُصنع ومصدر لكربونات الكالسيوم الأرضية في مصر، نفذت بالفعل محطة طاقة شمسية على مساحة 25 فداناً.
وأضافت المهندسة نهى، أنه جار التوسع في المشروع بعد موافقة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، على إضافة مساحة جديدة تتراوح بين 20 و25 فداناً، مؤكدة أن هذا النموذج يمثل مشروعاً قومياً ينبغي تعميمه على باقي المصانع داخل المنطقة الصناعية.
وقالت المهندسة نهى، أن اللواء عماد كدواني، يقود جهوداً مكثفة لمتابعة المراحل التنفيذية لمشروع وادي الطاقة العملاق، والذي يمثل نقلة نوعية فى ملف الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، والعمل على تذليل كافة العقبات وتقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة.
أكدت أن المشروع يقام بالتعاون مع شركة «سكاتك» النرويجية، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مشروعات الطاقة المتجددة، حيث تسعى الشركة إلى إنشاء محطة طاقة شمسية عملاقة بقدرة تصل إلى 1.
7 جيجاوات، مدعومة بمنظومة متطورة لتخزين الكهرباء باستخدام البطاريات بسعة 4 جيجاوات/ساعة، باستثمارات تُقدَّر بنحو 1.
8 مليار دولار، في خطوة استراتيجية تستهدف دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتوفير حلول متقدمة لتخزين الطاقة باستخدام أحدث التقنيات العالمية.
وفيما يتعلق بالمصانع المتوقفة، أوضحت المهندسة نهى، أن أسباب التعثر متعددة، أبرزها ضعف التسويق لدى بعض المستثمرين، أو التعثر المالي، أو حالات طارئة مثل الوفاة، إلى جانب حالات محدودة جداً من عدم الجدية، مشيرة إلى أنه يتم التعامل مع هذه الملفات من خلال تقارير دورية وقرارات حاسمة تشمل الإنذار أو سحب التراخيص عند الضرورة.
وأكدت نهى، أن هناك متابعة مستمرة بالتنسيق مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية، للنزول الميداني وتقييم أوضاع المصانع المتوقفة، مع محاولة تقديم الدعم للمشروعات القابلة للاستمرار، بدلاً من التوسع في الإجراءات العقابية.
وفي ملف البنية التحتية، كشفت عن تنفيذ خطة شاملة لإحلال وتجديد شبكات المياه، خاصة الخطوط ذات الأعطال المتكررة، إلى جانب الحصول على موافقة لإنشاء محطة مياه جديدة تعتمد على مياه النيل بطاقة إنتاجية كبيرة، لخدمة المنطقة الصناعية والقرى المحيطة.
وأشارت، إلى أن تسعير الأراضي شهد مراحل متعددة، حيث كان في البداية مجاناً، ثم تدرج إلى 699 جنيهاً، وصولًا إلى السعر الحالي البالغ 1035 جنيهاً للمتر، وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 50، مؤكدة أن العائد من بيع الأراضي يتم توجيهه مباشرة إلى أعمال الترفيق وتطوير البنية التحتية ودعم الكهرباء داخل المنطقة.
وأوضحت، أن نسبة الإشغال وصلت إلى نحو 96%، ما يجعل الأسعار الحالية مرتبطة بشكل مباشر بحجم الطلب الاستثماري وتكلفة الترفيق، مشيرة إلى أن أي زيادات مستقبلية ستدرس وفقاً لحجم المساحات المتاحة.
فيما يخص ملف الغابات الشجرية، أوضحت المهندسة نهى، أن المساحة الحالية تبلغ نحو 99 فدانًا، وذلك عقب سحب التخصيص من أحد المستثمرين غير الجادين، مشيرة إلى صدور موافقة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، على إضافة مساحة جديدة تُقدر بنحو 85 فداناً، في إطار التوسع بالمشروع.
وأضافت، أن هذا التوسع يأتي ضمن خطة إنشاء مشروع قومي متكامل لمعالجة الصرف الصناعي والصحي وإعادة استخدامه بصورة آمنة وصديقة للبيئة، مؤكدة الدعم الكامل من جانب المحافظة لهذا التوجه.
وفي سياق متصل، أكدت أن المنطقة تعمل على استهداف 6 قطاعات رئيسية في إطار خطة توطين الصناعة، تشمل الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات، والصناعات الهندسية والمعدنية، والتكييف والتبريد، والصناعات الدوائية، والأجهزة المنزلية، إضافة إلى الصناعات الخفيفة مثل المركبات الكهربائية وبعض الصناعات الغذائية.
وأشارت نهى، إلى وجود نماذج صناعية قائمة بالفعل داخل المنطقة، مثل مصانع المنسوجات الكبرى، وبعض مصانع الأجهزة الكهربائية ومواد البناء، مؤكدة أن التوجه الحالي يركز على تعميق التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة بدلاً من تصدير المواد الخام.
وفيما يخص مفهوم" الجيل الجديد"، من المناطق الصناعية، أوضحت أنه يعتمد على تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وتسهيل التواصل المباشر مع المستثمرين، وتفعيل التنسيق اللحظي مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية، بما يضمن تسريع إجراءات التخصيص والتشغيل.
وكشفت المهندسة نهى، عن استرداد منطقة صناعية بمساحة 315 فداناً كانت مصنفة كمنطقة حرة ولم يتم تشغيلها منذ سنوات، حيث تم تحويلها إلى منطقة صناعية، وهو ما اعتبرته نقلة نوعية ستسهم في دعم التوسع الاستثماري بالمحافظة.
واختتمت تصريحاتها لـ" بوابة الأهرام" بالإشارة إلى خطة تطوير منظومة البوابات وتأمين المنطقة الصناعية، والتي تشمل إنشاء 5 بوابات رئيسية وبوابتين فرعيتين، إلى جانب تنفيذ سور خلفي لمنع التعديات، مؤكدة أن هذه الإجراءات تستهدف تعزيز الأمن والانضباط وتحسين الشكل الحضاري للمنطقة، مع تحقيق عائد اقتصادي وتنظيمي في الوقت نفسه.
قال عزت محمد سطوحي، رئيس جمعية المستثمرين بالمنيا وعضو مجلس إدارة المنطقة الصناعية، إن المنطقة الصناعية بالمطاهرة شرق النيل تعد من أبرز المناطق الصناعية بالمحافظة، نظرًا لكونها المنطقة الوحيدة المرفقة بالكامل منذ صدور القرار الوزاري رقم 223 لسنة 1994، وتضم شبكة متكاملة من المرافق تشمل الكهرباء والمياه والغاز والطرق، بما يجعلها بيئة مهيأة للاستثمار الصناعي.
وأوضح سطوحي لـ" بوابة الأهرام" أن مساحة المنطقة تصل إلى نحو 225 ألف فدان تقريبا، مشيراً إلى أن سعر الأراضي بها لا يزال مناسباً مقارنة بالمناطق الأخرى، وهو ما يمثل عنصر جذب مهم للمستثمرين الراغبين في إقامة مشروعات إنتاجية.
وأشار إلى أن المنطقة، رغم ما شهدته من تطوير، لا تزال تواجه بعض التحديات، في مقدمتها وجود عدد من المصانع المتوقفة أو المتعثرة، مؤكداً أن أسباب التعثر ترجع في الأغلب إلى ظروف شخصية أو أزمات مالية أو خلافات بين الشركاء، وهي عوامل لا ترتبط بشكل مباشر بدور الدولة.
وأضاف، أن الدولة وفرت العديد من الآليات الداعمة للمستثمرين، من بينها المبادرات التمويلية التي تقدمها البنوك بفوائد مخفضة للمصانع الحديثة، تنفيذاً لتوجيهات البنك المركزي، إلا أن المصانع القديمة ما زالت تواجه أعباء تمويلية أكبر نتيجة ارتفاع الفوائد، وهو ما يتطلب مزيداً من الحلول الداعمة لها.
وفيما يتعلق بعوامل جذب الاستثمار، شدد سطوحي، على أهمية الاستمرار في تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية، خاصة محطات الكهرباء وشبكات المياه والطرق وخطوط الاتصالات، لافتًا إلى أن جزءا من هذه المرافق تأثر بمرور الزمن ويحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
وكشف، عن وجود حاجة ملحة لإنشاء خط مياه مباشر من نهر النيل، بدلاً من الاعتماد على الآبار كما هو معمول به حالياً، لضمان استدامة الموارد المائية وتلبية احتياجات التوسع الصناعي.
وعن مشروعه الخاص، أوضح سطوحي، أن نشاط شركة أكياس الأسمنت والجبس وكربونات الكالسيوم، يعتمد بشكل جزئي على استيراد بعض الخامات الأساسية، مثل ورق كرافت الأسمنت والمواد اللاصقة، نظراً لعدم توافرها محليا، حيث تنتج في دول أوروبية تعتمد على الغابات في بيئات شديدة البرودة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك