قد تحقق بطولة كأس العالم، المقررة انطلاقها الشهر المقبل، مكاسب للاقتصاد الأميركي بغض النظر عن أداء المنتخب الوطني.
ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يضخ الحدث مليارات الدولارات في الاقتصاد الأميركي، مدفوعًا بتدفق الزوار وزيادة الإنفاق على الإقامة والطعام والترفيه.
وبالنسبة لاقتصاد يواجه ضغوط التضخم وتراجع إنفاق المستهلكين، تمثل هذه الدفعة عنصرًا إيجابيًا مرحبًا به.
في المقابل، دعا محللون إلى التريث في تقييم هذه التوقعات، مشيرين إلى أن الفعاليات الكبرى، كما يسميها الاقتصاديون، غالبًا ما تحقق عوائد أقل من المتوقع، وفقًا لشبكة ABC News.
وأوضحوا أن جزءًا كبيرًا من الإيرادات يذهب إلى الجهة المنظمة، بينما يحل إنفاق السياح محل إنفاق كان سيحدث بالفعل في المدن خلال موسم الصيف.
مع ذلك، أشاروا إلى أن بعض القطاعات، مثل الفنادق والحانات الرياضية القريبة من الملاعب، قد تستفيد بشكل كبير، في حين قد تتضرر أنشطة أخرى نتيجة تغير أنماط الإنفاق.
وقال فيكتور ماثيسون، أستاذ الاقتصاد الرياضي في كلية الصليب المقدس: «نتوقع وجود فائزين وخاسرين».
ويتوقع «فيفا» أن يضيف كأس العالم نحو 17 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، مع إنفاق إجمالي يصل إلى 11 مليار دولار.
ورغم ضخامة هذه الأرقام، فإن تأثيرها يظل محدودًا نسبيًا مقارنة بحجم الاقتصاد الأميركي، إذ قدر بنك «ساكسو» أن العائد لا يتجاوز 0.
1% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح ماثيسون أن جزءًا كبيرًا من العائدات يذهب إلى «فيفا» من خلال التذاكر والمنتجات، ما يقلص الفوائد المحلية، خاصة مع ارتفاع أسعار التذاكر التي تجاوزت في بعض الحالات ألف دولار.
وقال: «الأموال التي تُنفق على التذاكر تذهب مباشرة إلى الفيفا وليس للاقتصاد المحلي».
من جانبه، دافع رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو عن سياسة التسعير، مؤكدًا أنها تعكس طبيعة السوق في أميركا الشمالية، مشيرًا إلى أن أسعار إعادة البيع غالبًا ما تتجاوز السعر الرسمي.
ويرى محللون أن العوائد ستتفاوت بين المدن المضيفة، والتي تشمل 11 مدينة أميركية من بينها بوسطن وفيلادلفيا وكانساس سيتي.
وفي فيلادلفيا، يُتوقع أن يحقق الحدث نحو 770 مليون دولار من التأثير الاقتصادي، وفقًا لشركة «كوليرز».
وقال أنتوني ميسينا، صاحب مطعم قرب ملعب «لينكولن فاينانشال فيلد»، إن الحماس كبير، لكنه أشار إلى أن الأرباح ليست مضمونة، في ظل احتمالات تغير سلوك المشجعين.
كما لفت إلى أن الازدحام المروري قد يؤثر سلبًا على نشاطه اليومي، واصفًا الوضع بأنه «مغامرة».
وأشار اقتصاديون إلى أن تدفق مشجعي كرة القدم قد يزاحم أنواعًا أخرى من السياحة، ما قد يقلل من العائد الإجمالي.
واختتم خبراء بأن الفوائد الاقتصادية قد تكون محدودة، لكن البطولة تظل فرصة لتعزيز الروح المعنوية وخلق أجواء احتفالية للسكان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك