كشف تقرير إسرائيلي حديث عن مؤشرات مقلقة داخل قطاع التكنولوجيا المتقدمة، أحد أبرز محركات الاقتصاد، مع تسجيل أول تراجع منذ أكثر من عقد في عدد موظفي البحث والتطوير، بالتزامن مع تصاعد انتقال الشركات والكفاءات إلى الخارج.
ووفق تقرير «حالة التكنولوجيا المتقدمة لعام 2026»، الصادر عن هيئة الابتكار، انخفض عدد العاملين في البحث والتطوير بنحو 3500 موظف، كما تراجعت نسبتهم من إجمالي العاملين في القطاع من 51% إلى 49%، في تحول لافت يعكس تغيرات هيكلية داخل الصناعة.
ويرجّح التقرير، الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت، أن يكون إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، إذ تسهم هذه التقنيات في تبسيط وتسريع عمليات التطوير، ما يقلل الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت يتزايد فيه نشاط الشركات الإسرائيلية خارج البلاد، مع ارتفاع طلبات الموظفين للعمل في الخارج، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل تمركز القطاع محليًا.
وتشير البيانات إلى أن 62% فقط من موظفي شركات التكنولوجيا الخاصة يعملون داخل إسرائيل، مقابل نسبة متزايدة تعمل في الولايات المتحدة، في دلالة على تحول تدريجي في توزيع القوة العاملة.
الأكثر إثارة للقلق، بحسب التقرير، هو بدء انتقال مراكز الإدارة وصنع القرار إلى الخارج، حيث تراجع عدد كبار الموظفين داخل إسرائيل بنحو 9.
6%، مقابل زيادة مقابلة في الولايات المتحدة.
ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على وظائف التسويق والمبيعات، بل امتدت إلى المديرين والمطورين، ما يعكس تغيرًا أعمق في بنية القطاع.
كما تواصل الشركات نقل أنشطة البحث والتطوير إلى مناطق مثل أوروبا الشرقية والولايات المتحدة، مدفوعة بضغوط اقتصادية من بينها تراجع سعر صرف الدولار، وهو ما يزيد من جدوى العمل خارج إسرائيل.
ورغم هذه التحديات، يُظهر التقرير صورة مغايرة على صعيد الأداء الاقتصادي، حيث سجل القطاع نموًا ملحوظًا في عام 2025، إذ ارتفع الناتج المحلي بنسبة 8.
2% ليصل إلى 352 مليار شيكل، مع زيادة بنسبة 30% في حجم الاستثمارات، وتحقيق أرقام قياسية في عمليات التخارج.
كما بلغت صادرات التكنولوجيا المتقدمة 85 مليار دولار، أي نحو 58% من إجمالي صادرات البلاد، بينما وصل حجم الاستثمارات إلى نحو 15 مليار دولار، ما يؤكد استمرار قوة القطاع على المستوى العالمي.
وفي مطلع عام 2026، حافظت السوق على زخمها، حيث بلغت قيمة التمويل نحو 3.
36 مليار دولار، رغم الأوضاع الأمنية، في مؤشر على استمرار ثقة المستثمرين.
وعلى مستوى التوظيف، ارتفع عدد العاملين في القطاع إلى نحو 400 ألف موظف، أي ما يمثل 11.
4% من إجمالي القوة العاملة، في حين بلغ عدد الشركات الناشئة الجديدة 775 شركة خلال 2025، في تحسن نسبي رغم بقائه دون مستويات الذروة المسجلة قبل عقد.
وحذّر الرئيس التنفيذي لهيئة الابتكار، درور بين، من أن القطاع يقف عند «مفترق طرق»، مشيرًا إلى أن استمرار انتقال النشاط والكفاءات ورؤوس الأموال إلى الخارج قد يُضعف الميزة التنافسية التي قامت عليها مكانة إسرائيل كأحد أبرز مراكز التكنولوجيا في العالم، رغم استمرار قدرتها على الابتكار وجذب الاستثمارات.
ويعكس التقرير بذلك صورة مزدوجة لقطاع لا يزال قويًا من حيث الأرقام، لكنه يواجه تحديات متنامية قد تؤثر على مستقبله طويل الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك