يرى المحلل السياسي عزام الشدادي أن الاتفاق النووي المرتقب بين واشنطن وطهران يسير في مساره العام على خطى اتفاق أوباما عام 2015، غير أنه يحمل فوارق جوهرية تعكس فلسفة مختلفة تماماً في التعامل مع الملف الإيراني.
وأشار الشدادي إلى مفارقة لافتة، وهي أن ترمب الذي تعهد قبل توليه الرئاسة بتمزيق اتفاق أوباما ووصفه بأنه" أسوأ اتفاق في تاريخ الولايات المتحدة"، يجد نفسه اليوم أمام معادلة مشابهة، لكنه يتعامل معها بشروط أكثر صرامة وبسقف مالي أدنى بكثير.
وفي قلب الاختلاف بين الاتفاقين يقف الملف المالي شاهداً على عمق التباين، إذ أفرج أوباما لطهران عن نحو 250 مليار دولار مقابل موافقتها على تقييد برنامجها النووي، وهي الأموال التي وظّفها النظام الإيراني لاحقاً في تغذية الميليشيات وتوسيع نفوذه في المنطقة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في المقابل لن يتجاوز ما تحصل عليه إيران في الاتفاق الجديد 6 مليارات دولار، وهو رقم يصفه الشدادي بأنه هزيل أمام حجم الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه طهران وحاجتها إلى مئات المليارات لإعادة البناء.
ولا يقتصر الاختلاف على المال وحده، فبينما حصر أوباما اتفاقه بالملف النووي فقط، يذهب ترمب إلى أبعد من ذلك مطالباً بتغيير سلوك النظام الإيراني كلياً، وإنهاء وجود ميليشياته في المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة أو إلى الولايات المتحدة مباشرة.
وخلص الشدادي إلى أن المشهد لا يزال ضبابياً في ظل غياب إعلان رسمي عن الاتفاق وعدم رد ترمب النهائي على النقاط الإيرانية، مؤكداً أن الهوة الواسعة بين ما تطلبه إيران وما يعرضه دونالد تجعل الطريق إلى اتفاق نهائي طويلاً وشائكاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك