هل تقدمت لوظيفة جديدة؟ إذا تم اختيارك ضمن القائمة المختصرة للمرشحين، فاستعد لإجراء مقابلة عمل مع الذكاء الاصطناعي.
في ظل تدفق أعداد هائلة من طلبات التوظيف التي يتم إعداد الكثير منها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بدأت الشركات بالاعتماد بشكل متزايد على هذه التقنية لفرز المرشحين والتعامل مع الكم الكبير من الطلبات.
وباتت بعض الشركات تستخدم روبوتات دردشة لإجراء مقابلات التوظيف، خصوصاً في المراحل الأولية من التقييم، سواء عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية أو محادثات الفيديو التي يظهر خلالها مجسم افتراضي على الشاشة.
وتستخدم جهات التوظيف أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقييم المتقدمين للوظائف منذ سنوات، لكن انتشارها يتسارع مع التطورات التقنية المتلاحقة.
ويشعر كثير من الأشخاص بعدم الارتياح تجاه فكرة إجراء مقابلة عمل مع الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا التوجه يبدو مستمراً.
فبحسب دراسة حديثة أجرتها منصة التوظيف" غرين هاوس"، أفاد عدد متزايد من الباحثين عن عمل بأنهم خضعوا بالفعل لمقابلات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
لكن في المقابل، انسحب بعض المتقدمين من عملية التوظيف بسبب هذه المقابلات، وهو ما يفسره البعض بالشعور بالانزعاج منها، بينما يرى آخرون أنه قد يكشف عن متقدمين غير جادين أو يحاولون التحايل على النظام.
تؤكد أماندا أوغستين، وهي مستشارة مهنية متخصصة في مساعدة الباحثين عن عمل، أن أساسيات المقابلات لا تتغير مهما اختلفت طريقة إجرائها.
وتنصح بمراجعة الوصف الوظيفي بدقة، والبحث عن معلومات حول الشركة، وفهم المهارات والمؤهلات التي تبحث عنها.
وقالت: " كلما كنت أكثر استعداداً، أصبح من الأسهل تخصيص إجاباتك، حتى عندما تتفاعل مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من شخص حقيقي".
إذا لم تخضع سابقاً لمقابلة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فقد تبدو التجربة غريبة أو مقلقة في البداية.
وخلال تجربة أجراها كاتب التقرير باستخدام إحدى منصات التوظيف، ظهر له وجه افتراضي مولد بالذكاء الاصطناعي بعد مجموعة من الأسئلة الأولية.
وأوضح المجسم الافتراضي أن هدفه هو التعرف إلى خبرات المتقدم ومهاراته وما يمكن أن يضيفه للوظيفة، وطلب منه تخصيص نحو دقيقتين للإجابة عن كل سؤال.
وعلى عكس المقابلات البشرية، لم يكن هناك حديث تمهيدي أو فرصة لبناء علاقة شخصية مع المحاور، ولم يكن للابتسام أو محاولة كسر الجليد أي تأثير.
ويرى الخبراء أن أفضل طريقة للتغلب على هذا الشعور هي التدريب المسبق.
وتقول بريا راثود، المتخصصة في اتجاهات سوق العمل: " يجب أن تتدرب بصوت مرتفع.
عندما أقول بصوت مرتفع فأنا أعني أن تنطق الإجابات فعلياً، لأن النظام يحتاج إلى تسجيل ما تقوله".
كما تنصح بالتحدث بوضوح شديد وتقديم أوصاف دقيقة، لأن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع التقاط الكثير من الإشارات التي قد يفهمها المحاور البشري من تعابير الوجه أو نبرة الصوت.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يهتم أكثر بمضمون الإجابة نفسها وليس بطريقة إلقائها.
ركّز على الأسئلة السلوكيةخلال المقابلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تُطرح أسئلة سلوكية تهدف إلى معرفة كيفية تصرف المرشح في مواقف عملية سابقة.
وفي إحدى التجارب، طُلب من المتقدم شرح كيفية استخدامه للذكاء الاصطناعي في عمله، مع ذكر أمثلة على النجاحات والإخفاقات.
وبعد الإجابة، قدّم النظام ملخصاً للرد وسأل ما إذا كان هناك شيء إضافي يرغب في إضافته.
وعندما راجع التقييم لاحقاً، وجد أن إجابته حصلت على نتيجة أقل من المتوسط لأنها لم تتضمن أرقاماً أو مؤشرات واضحة لقياس الفائدة التي حققها.
وتوضح راثود أن الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على أمثلة محددة مدعومة بالأرقام والنتائج، وأن كثيراً من المتقدمين يقعون في فخ تقديم إجابات عامة وغير دقيقة.
لهذا تنصح باستخدام أسلوب معروف في مقابلات العمل يعتمد على أربعة عناصر:- الإجراء الذي تم اتخاذه.
- كما توصي بإدراج أرقام وإحصاءات كلما أمكن ذلك لإظهار الأثر الحقيقي للإنجازات المهنية.
حتى لو كانت المقابلة مع الذكاء الاصطناعي، فإن تجهيز مكان الجلوس والحاسوب لا يزال مهماً.
وينصح الخبراء بالتأكد مسبقاً من جودة الصوت والصورة، واختيار إضاءة مناسبة تسلط الضوء على الوجه، ورفع الحاسوب إلى مستوى العين للحصول على مظهر أكثر احترافية.
وتقول أوغستين إن تعديلات بسيطة مثل استخدام مجموعة كتب لرفع الجهاز أو الاستعانة بإضاءة دائرية يمكن أن تحدث فرقاً ملحوظاً في الانطباع العام.
لا تستخدم الذكاء الاصطناعي للغشقد يميل بعض الباحثين عن عمل إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لإعداد الإجابات أثناء المقابلة، لكن الخبراء يحذرون بشدة من ذلك.
وتقول راثود إن هذا الأمر يكون واضحاً غالباً سواء لنظام المقابلة نفسه أو للأشخاص الذين يراجعون التسجيل لاحقاً، وقد يؤدي مباشرة إلى استبعاد المتقدم من المنافسة على الوظيفة.
وفي بعض الحالات، يتم تصميم الأسئلة بطريقة معقدة عمداً لاكتشاف ما إذا كان المرشح يستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على المساعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك