العربي الجديد - اعتداءات للمستوطنين ومنع مصلين عن مسجد في نابلس رويترز العربية - دبلوماسيون: أمريكا تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية CNN بالعربية - منتخب العراق يستدعي لاعباً جديداً.. وبعثته تغادر إلى أمريكا للمشاركة بالمونديال العربي الجديد - توتر أمني وتمرد داخل "الحرس الوطني" في السويداء عقب فرار مختطفين وكالة الأناضول - أيرلندا تقرر حظر دخول بن غفير وسموتريتش إلى أراضيها قناة العالم الإيرانية - طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..إليكم التفاصيل! العربية نت - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناه الحدث - بوتين يرد على طلب زيلينسكي: لا أرى سبباً لعقد لقاء معك قناة التليفزيون العربي - بعد نقل الدكتور أبو صفية إلى العزل الانفرادي بسجن جنوت بمجمع ريمون.. تدهورٌ صحي ومنعٌ من تلقي العلاج روسيا اليوم - تفاقم حالة "عدم التسامح" تجاه المسلمين في اليابان مع تضاعف أعدادهم
عامة

"ناتو" أميركا الآسيوي يفقد دوره كحصن أمام نفوذ الصين

Independent عربية
Independent عربية منذ 5 أيام
1

قبل أيام قليلة، شارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع وزراء خارجية التحالف الرباعي أو الحوار الأمني الرباعي الذي تقوده واشنطن، والمعروف باسم" كواد"، ويضم أستراليا واليابان والهند والولايات...

ملخص مرصد
فقد تحالف الحوار الأمني الرباعي (كuad) زخمه كحصن استراتيجي لمواجهة الصين، بعد فشل اجتماع وزراء خارجيته في نيودلهي بتحديد موعد للقمة السنوية منذ سبتمبر 2024. واصطف وزراء الخارجية الأربعة لالتقاط صورة رسمية، لكن لغة أجسادهم كشفت عن توترات، فيما خلا البيان المشترك من أي التزامات ملموسة. ويحذر خبراء من تهميش التحالف في ظل غياب مشاركة الرئيس الأميركي ترمب وتراجعه عن مواجهة الصين، رغم تأييد شعبي في الدول الأعضاء لتحويله إلى تحالف عسكري رسمي.
  • فشل اجتماع كواد في نيودلهي بتحديد موعد للقمة منذ سبتمبر 2024
  • غياب مشاركة ترمب يضعف دور التحالف في مواجهة الصين بحسب خبراء
  • دول الرباعيةFour تدرس تحويل التحالف إلى تحالف عسكري رسمي حسب استطلاع 2025
من: ماركو روبيو، إس جايشانكار، ترمب، شي جينبينغ أين: نيودلهي، واشنطن، الصين

قبل أيام قليلة، شارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع وزراء خارجية التحالف الرباعي أو الحوار الأمني الرباعي الذي تقوده واشنطن، والمعروف باسم" كواد"، ويضم أستراليا واليابان والهند والولايات المتحدة، حيث جرى الاتفاق في نيودلهي على توسيع التعاون في بعض المجالات بين دول الرباعية.

لكن المجموعة التي أسست في عام 2007 لمواجهة نفوذ الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ثم حُلت بعد عام واحد قبل أن تعود للحياة من جديد عام 2017 خلال دورة ترمب الأولى، لم تجتمع على مستوى القمة منذ عام 2024 ومن المرجح ألا تعقد قمة أخرى هذا العام.

مما يثير تساؤلات عما إذا كانت المجموعة التي كانت توصف بـ" ناتو أميركا الآسيوي" قد هُمشت أو توشك على الموت، على رغم الرهانات القوية على دورها في جهود أميركا لتقييد الصين وتحييدها.

فأي مستقبل ينتظر الرباعية، وما الذي يعوق فعاليتها الآن، وهل يمكن لها أن تعزز دورها في المستقبل؟بينما اصطف وزراء خارجية الهند واليابان وأستراليا مع ماركو روبيو لالتقاط صورة جماعية في بداية اجتماع التحالف الرباعي أو الحوار الأمني الرباعي" كواد" في نيودلهي الأسبوع الماضي، بدت لغة أجسادهم متوترة، إذ لم يبتسم سوى كبير الدبلوماسيين الهنود، إس جايشانكار، ولم يتغير الكثير مع انتهاء الاجتماع الوزاري، حيث خلا البيان المشترك من تحديد جهة مضيفة أو موعداً للقمة التي تعطلت آلية انعقادها منذ سبتمبر (أيلول) 2024، عندما كان جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة.

وكان من المفترض أن تستضيف الهند القمة العام الماضي، لكنها لم تعقد، ولا توجد إشارة إيجابية عما إذا كانت ستعقد هذا العام أيضاً، مما أثار تكهنات بأن المجموعة قد تعطي الأولوية للحوارات الوزارية على حساب القمم السنوية لرؤساء الدول في الوقت الراهن.

فشلت هذه اللحظة المحورية أو المحاولة الأخيرة لتنشيط التحالف الرباعي وللاتفاق على موعد للقمة قبل أن يفقد التحالف أهميته أو أن يتجه نحو التهميش والزوال، كما يحذر مدير الأبحاث في مركز الدراسات الأميركية بجامعة سيدني جاريد موندشاين.

فالرئيس ترمب الذي أُعيد إحياء المجموعة خلال ولايته الأولى، بعد توقف دام قرابة عقد من الزمن، رفض المشاركة في القمة، تاركاً التحالف الرباعي بلا قيادة، مما أضعف قيمته الجيوسياسية.

وإذا استمر رفضه المشاركة مجدداً العام الحالي في القمة التي تستضيفها أستراليا، بصفتها الرئيس الدوري لعام 2026، فسوف يتراجع دور" كواد" إلى هامش الأهمية الجيوسياسية، وقد ينذر ذلك بنهاية التحالف برمته، كما يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جنوب كاليفورنيا ديريك غروسمان، الذي يرى أنه من الصعب تخيل استمرار هذه المجموعة لعامين ونصف إضافيين في ظل رئاسة ترمب.

على عكس الطريق الذي اختاره ترمب في عام 2017 بدفع الرباعية لمواجهة الصين، سعى الرئيس الأميركي لكسب ود الصين.

وفي ظل تقارب واشنطن مع بكين وتحويل تركيز الولايات المتحدة العسكري بعيداً من آسيا نحو الشرق الأوسط ونصف الكرة الغربي، يواجه تحالف" كواد" صعوبة متزايدة في تحديد غايته.

لم يطرأ تغيير يذكر على تحالف الحوار الأمني الرباعي، الذي يستهدف وضع خطة جماعية لموازنة صعود الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

لكن الانفراج في العلاقات بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، الذي تميز بتقارب متزايد بين القوتين خلال أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب من عقد، أثار قلق دول الحوار الرباعي حول مستقبل التحالف ومدى قدرة ماركو روبيو على" إصلاح الأضرار المترتبة على زيارة ترمب بكين".

في ظل غياب القيادة وتراجع مشاركة واشنطن، ضعف التماسك الاستراتيجي للتحالف الرباعي الذي صُمم ليكون حصناً استراتيجياً.

وبدلاً من ذلك سعت المجموعة إلى مبادرات منخفضة الأخطار، مثل اللقاحات والتقنيات الحيوية وسلاسل التوريد والوعي بالمجال البحري، التي تعد مفيدة على نطاق محدود.

لكنها لا تخفي غياب الإرادة السياسية الجماعية، ولا تجيب عما إذا كانت المجموعة الرباعية تحتفظ بهدف متماسك في ظل سعي عضوها الرئيس (الولايات المتحدة) إلى التوافق مع القوة التي صممت لموازنتها (الصين)، بخاصة وأن المجموعة بدت مهمشة بصورة واضحة حينما لم تحظ إلا بإشارة عابرة واحدة في استراتيجية الأمن القومي التي كشف عنها ترمب في أواخر عام 2025.

في الوقت ذاته، أدى بدء الولايات المتحدة بنقل أسطولها من منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط مع بداية حربها على إيران في فبراير (شباط) الماضي، ثم استخدام نصف مخزونها من الذخائر الحيوية التي كانت لديها قبل الحرب خلال عملية" الغضب الملحمي" العسكرية، التي انطلقت في 28 فبراير الماضي ضد إيران، إلى خلق أخطار متفاقمة على مستوى تصورات قادة بلدان مجموعة" كواد"، الذين أدركوا أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على واشنطن للدفاع عنهم عسكرياً في حال نشوب حرب في المحيطين الهندي والهادئ.

وعلى سبيل المثال، عندما نقلت واشنطن قواتها من اليابان إلى الشرق الأوسط، رأت طوكيو في ذلك إزالة للرقابة الأميركية المباشرة على النفوذ الصيني، في وقت تجري بكين مناورات عسكرية واسعة النطاق حول تايوان.

وبدا الأمر للمراقبين اليابانيين كأن البيت الأبيض جعل نظام التحالفات الأميركية يبدو مشروطاً وقابلاً للتفاوض، ومبنياً على المصالح بدلاً من أن يكون راسخاً بصورة دائمة وقائماً على القيم.

ومع بدء قمة شي-ترمب، ثارت مخاوف واسعة في طوكيو من أن ترمب سيتخلى عن حلفائه الآسيويين، تاركاً الصين توسع نفوذها العسكري والسياسي والاقتصادي في آسيا.

وهو ما دفع بعض دول الرباعية إلى اتباع سياسة التحوط، فقد ارتفعت ميزانية الدفاع اليابانية بنسبة 9.

4 في المئة للسنة المالية 2026، لتصل إلى اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.

وتحسباً لتصرفات واشنطن غير المتوقعة، عززت طوكيو أيضاً شراكاتها الأمنية مع أستراليا والفيليبين والمملكة المتحدة وإيطاليا من خلال برنامج الطائرات المقاتلة العالمي" جيكاب"، لتطوير طائرة مقاتلة شبحية من الجيل السادس بطريقة مشتركة بحلول عام 2035.

فيما يبدو أن هذا التوجه التحوطي ذاته يتكرر لدى أعضاء آخرين في الحوار الرباعي الأمني" كواد"، إذ تجري كل من الهند وأستراليا حسابات دقيقة لتحديد ما إذا كان كل منهما يشارك في تحالف استراتيجي دائم، أم إن هذا التحالف ليس سوى ورقة مساومة في مفاوضات واشنطن الأوسع مع بكين.

اعتبرت نيودلهي قمة الرئيسين الأميركي والصيني دليلاً على إمكانية تفاوض واشنطن مباشرة مع بكين، بينما تتوقع استمرار نيودلهي في تحمل كلفة تحقيق التوازن الإقليمي على رغم التدهور الملحوظ في العلاقات الأميركية - الهندية في الآونة الأخيرة.

على مدى عقود، أكد رؤساء الولايات المتحدة أهمية وجود" هند قوية ومستقلة وديمقراطية للمصالح الوطنية الأميركية".

فقد رأوا في الهند قوة موازنة للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كذلك توطدت علاقة ترمب برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال ولايته الأولى، واصفاً إياه بأنه أحد أعظم أصدقاء أميركا وأكثرهم إخلاصاً وولاء.

لكن منذ عام 2025، تدهورت العلاقات الهندية - الأميركية بسبب حملة ترمب الثانية الصارمة على الهجرة، وفرضه تعريفات جمركية على الهند، والتوترات الناجمة عن مشتريات الهند من النفط الروسي، وتقارب ترمب المتزايد مع باكستان الخصم التقليدي للهند، كذلك إلغاء سفر ترمب لنيودلهي في يونيو (حزيران) من العام الماضي، جاء بعد مشادة كلامية حادة بين الرئيس الأميركي ومودي عبر الهاتف في يونيو من العام الماضي.

تفاقم هذا القلق مع توسع انخراط الولايات المتحدة مع باكستان سياسياً كوسيط موثوق به في المفاوضات مع إيران وتبادل المديح والزيارات بين المسؤولين في البلدين، والشكوك التي تساور الهند بشأن الروايات المتعددة عن التدخل السياسي الأميركي في الانتخابات الأخيرة، وعدم الاستقرار الناجم عن الثورات في بنغلاديش ونيبال المجاورتين، الأمر الذي من شأنه أن يعزز نزعة الهند نحو الاستقلال الاستراتيجي بدلاً من الانضمام إلى تكتل رسمي.

وفي أستراليا، تظهر شكوك مماثلة لأسباب مختلفة، فقد واجهت كانبرا تعريفات جمركية أميركية ونزاعات في قطاع الصلب وعقوبات على شركات الأدوية وضغوطاً بشأن الإنفاق الدفاعي لأستراليا.

مما يشير إلى أن واشنطن تتعامل بصورة متزايدة، حتى مع أقرب حلفائها، من منظور اقتصادي بحت، وتمارس ضغوطاً اقتصادية على حلفائها في الوقت الذي تطلب منهم تحمل أخطار استراتيجية أكبر في مواجهة الصين، مما يؤدي إلى توسيع الخلافات في عهد ترمب بدلاً من أن تتقلص.

كانت بداية المجموعة مرتبكة، فحينما اجتمعت أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) في عام 2004، ظل الهدف الأساس هو الاستجابة لزلزال وتسونامي المحيط الهندي، حيث قدمت مساعدات إنسانية منسقة وجهود إغاثة.

وعُقد الاجتماع الأول للحوار الأمني للرباعية على هامش منتدى الآسيان الإقليمي في مانيلا عام 2007، وتلاه أول مناورة بحرية مشتركة بين الدول الأربع.

نشأت الفكرة من منطلق أن اليابان وأستراليا تتشاركان مصلحة واحدة في الحد من دور الإكراه الذي كانت الصين قد بدأت تمارسه في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، فهما دولتان ديمقراطيتان ليبراليتان، تربطهما علاقة أمنية ثنائية متينة، إضافة إلى تحالف مع الولايات المتحدة والتزام حقيقي بسيادة القانون.

وكانت الهند الحليف الرابع كدولة ديمقراطية ذات اقتصاد متنام وطموحات صاعدة بدور إقليمي منافس لخصمها التقليدي الصين.

لكن معارضة بكين للحوار الأمني الرباعي الأول" كواد 1" ظهرت بصورة سريعة وقوية، إذ أرسلت الحكومة الصينية مذكرة رسمية تعرب فيها عن قلقها إلى وزارات خارجية الدول الأربع في مايو (أيار) 2007.

وسرعان ما فقد التحالف الرباعي زخمه وانهار لأن الولايات المتحدة والهند لم تكونا متحمستين بدرجة قوية، وكذلك اليابان بعد انتهاء ولاية رئيس الوزراء شينزو آبي الأولى في عام 2007 وتراجع رغبة الشعب الياباني في منافسة الصين.

كذلك انسحبت أستراليا في عام 2008 لأنها كانت تعلق آمالاً كبيرة على الصين، بينما كانت تشك في اليابان والهند، وراهنت كانبرا على بكين بدلاً من طوكيو ونيودلهي.

وحينما تبدلت الظروف الاستراتيجية بصورة عميقة، وأصبحت الأخطار أكبر، مع تغير المشهد بطريقة جذرية من خلال بسط النفوذ الصيني بقيادة الرئيس شي جينبينغ، عملت أستراليا واليابان والهند مجدداً على تعزيز رهانها التقليدي على الولايات المتحدة، وحان الوقت لإعادة توحيد الجهود.

فأعيد إحياء التحالف الرباعي (كواد 2) عام 2017 خلال قمة شرق آسيا من قبل شينزو آبي وناريندرا مودي ودونالد ترمب ومالكولم تورنبول، إذ ركز التحالف على الأمن البحري وسيادة القانون في الدول المتضررة من النزاعات والتجارة والتعاون الاقتصادي والفضاء الإلكتروني وحوكمة الإنترنت والمجال الجوي والفضاء الخارجي والمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، ومع ذلك ظلت العودة الثانية للمجموعة من أكثر الأفكار جدلاً ونقاشاً في الجغرافيا السياسية الراهنة.

ووفقاً لتقرير من معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، أدركت دول المجموعة أنه بإمكان أربع ديمقراطيات متباينة أن تحقق الكثير معاً.

وتطور الحوار الرباعي ليصبح منتدى عمل للقادة لحشد الدعم لاتخاذ إجراءات عملية، وهو ما أثار قلق بكين التي نظرت إلى هذا التكتل متعدد الأطراف على أنه يتسم بالعملية والمرونة لطرح تحديات جديدة حول الطريقة التي تريد الصين أن يعمل بها العالم.

عانى التحالف الرباعي من مشكلة هيكلية، فهو تحالف غير رسمي إلى حد كبير، إذ لا توجد معاهدة رسمية تجمع بين أعضائه، ولا أمانة عامة دائمة، ولا التزامات دفاعية مشتركة ملزمة.

وعلى رغم أن الصين نظرت إلى التحالف الرباعي على أنه" حلف ناتو آسيوي" قيد التكوين، فإن تقييم بكين للتحالف الرباعي تطور من اعتباره تحالفاً موحداً محتملاً ضد الصين، إلى اعتباره تحالفاً غير متكافئ هيكلياً، يجمعه في المقام الأول القلق من صعود الصين المتسارع بدلاً من أن تجمعه وحدة داخلية عميقة.

فسّرت الصين زيارة روبيو للهند قبل الاجتماع الوزاري للرباعية على أنها دلالة واضحة تعبر عن قلق واشنطن الكامن.

فلو كان التحالف الرباعي واثقاً تماماً من نفسه ومتوافقاً استراتيجياً، لما كانت هناك حاجة إلى التطمينات التي سعى روبيو لتقديمها إلى الدول الثلاث الأخرى في المجموعة.

وبعد أن بدا ترمب حريصاً على استقرار العلاقات مع بكين، وجدت واشنطن نفسها فجأة بحاجة إلى إقناع شركائها بأن أميركا لم تتخل عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

لم يكن مفاجئاً أن تواصل الصين معارضتها للتحالف الرباعي منذ إعادة تشكيله، ولا تزال تنظر إليه بالنظرة ذاتها التي تصورها أعضاؤه الأربعة، كقوة موازنة فعالة للصين، وإن كانت لا تزال في طور التكوين، فقد عارضت بكين التحالف الرباعي منذ تأسيسه، متهمة الدول الديمقراطية الأربع الأعضاء فيه بتطويقها، وتبني عقلية الحرب الباردة، واستفزاز الصين، ولهذا تعهدت بكين تحديث وتسريع تطوير جيشها رداً على ذلك.

وبينما اتفق أعضاء التحالف الرباعي على بناء ميناء مشترك في فيجي، وتعزيز التعاون في مجال المعادن الحيوية، وتوسيع التعاون البحري في المنطقة، لم تُعجب بكين بهذه الاتفاقات، إذ نشرت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بعد انتهاء الاجتماع مباشرة، خبراً بعنوان" بكين تنتقد التكتلات الحصرية".

وعلى رغم اختلاف أساليب قادة الدول الأربع" كواد" في ممارسة نفوذهم بما في ذلك تغيير مسار الرباعية ليصبح أقل طموحاً، فإن الديناميكيات الهيكلية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا تزال على حالها.

فقد أدى التوسع العسكري الصيني السريع وتعزيز وجوده البحري وممارساته التي تراها الدول الأربع مزعزعة للاستقرار، إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية للمنطقة في المستقبل المنظور.

لهذا السبب، وقبل تولي إدارة ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025، وسعت دول الرباعية الأربع طموحاتها بصورة كبيرة، حيث اتفق الأعضاء على التعاون في كل شيء، من مكافحة السرطان وتطوير اللقاحات إلى تعزيز الأمن السيبراني.

يظهر الرأي العام في الدول الأربع الأعضاء في الرباعية تأييداً قوياً لهذا التحالف.

فعلى سبيل المثال، يشير استطلاع رأي أجراه مركز الدراسات الأميركية بجامعة سيدني في عام 2025 إلى أن المشاركين كانوا أكثر تأييداً لتحويل الرباعية إلى تحالف عسكري رسمي.

كان الأستراليون الأكثر تأييداً بنسبة 49 في المئة، يليهم الهنود بنسبة 44 في المئة، ثم الأميركيون بنسبة 42 في المئة، وأخيراً اليابانيون بنسبة 41 في المئة.

وعارض عدد قليل فقط من المشاركين في الدول الأربع تحويل الرباعية إلى تحالف عسكري رسمي (من 7 إلى 15 في المئة)، أما البقية، فإما لم يكونوا على دراية بالأمر أو كانوا غير متأكدين.

ولهذا يعتقد كثيرون أن التعاون بين أعضاء الرباعية سوف يستمر في التوسع والتعمق.

فمع مرور كل عام، تشارك دول الرباعية في عدد متزايد من التدريبات العسكرية وأنشطة الإغاثة الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث وجهود التعاون البحري.

وعلى رغم أن قادة الدول الأربع قد يستمرون في التغير، ومن المحتمل أن تنشأ بين هذه الأطراف تحفظات كبيرة في بعض الأحيان، فإن سلوك الصين وتخوفات الدول الأربع منه، لا يترك لأعضاء الحوار الرباعي خيارات كثيرة سوى الاستمرار في استخدام نفوذهم لموازنة أجندة بكين.

وإذا كانت الصين قد منحت ترمب مراسم رمزية من دون أن تقدم للولايات المتحدة تنازلات استراتيجية كانت واشنطن تسعى إليها، فإن هذا يفسر لماذا أرسل ترمب روبيو إلى نيودلهي عقب قمة بكين، من أجل طمأنة الهند واليابان وأستراليا بأن التحالف الرباعي لا يزال ذا أهمية، وأن واشنطن لا تزال ملتزمة تحقيق التوازن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ولكن المهم أن يزيل ترمب العوائق التي تحول دون عقد قمة هذا العام، وإزالة المشكلات التي لا تزال تعترض توثيق عرى التعاون بين مجموعة الرباعية وتوسيع مجالات نفوذها.

أما إذا استمر الشك والتردد بين الدول الأربع، فلن يكون من المستغرب أن تنتهي" كواد 2" إلى الطريق ذاته الذي انتهت إليه" كواد 1" في عام 2008.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك