وسط انشغال العالم بأزمة إيبولا المستجدّة والإعلان عن حالة طوارئ صحية تثير قلقاً دولياً، أفاد خبراء أرجنتينيون بأنّ فيروس هانتا صار" تحت السيطرة إلى حدّ كبير"، بعدما كان قد رُصد في بداية مايو/ أيار الجاري على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي وأثار بلبلة على الصعيد العالمي، لا سيّما أنّ ركابها المقدّر عددهم بنحو 150 يحملون جنسيات 23 دولة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان السلطات الهولندية، أمس السبت، عودة سفينة" إم في هونديوس"، التي تشغّلها شركة" أوشن وايد إكسبيديشنز" الهولندية المتخصّصة في الرحلات البحرية الاستكشافية، إلى الإبحار بعد تعقيمها.
والسفينة التي انطلقت في رحلة إلى الرأس الأخضر من أوشوايا بمقاطعة تييرّا ديل فويغو جنوبي الأرجنتين في الأوّل من إبريل/ نيسان الماضي، كانت قد صارت محور اهتمام دولي مذ أعلنت منظمة الصحة العالمية وفاة ثلاثة من ركّابها ورصد فيروس هانتا على متنها.
وأفادت عالمة الأحياء الأرجنتينية كارلا بيلومو، من مختبر فيروس هانتا في معهد" مالبران" للبحوث الوبائية والتشخيص، بأنّ" العدوى تبدو، إلى حدّ كبير، تحت السيطرة".
وقد وافقها الرأي المستشار الطبي لدى وزارة الصحة الأرجنتينية إستيبان كوتو والمتخصّصة في الأمراض المعدية وعلم الأوبئة في مستشفى" بويرتو مادرين" تيريزا ستريلا ومنسّق الأمراض المعدية في مستشفى" إسكيلإنزو لافارا"، وذلك في خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأرجنتينية لعلم الأمراض المعدية الذي عُقد في العاصمة بوينس آيرس أمس السبت.
بدوره، قال لافارا إنّ" من غير المرجّح أن يتفاقم الوضع أكثر ممّا هو عليه الآن".
يُذكر أنّ الخبير من منطقة باتاغونيا، التي تُعَدّ موطناً للجرذان طويلة الذيل ناقلة فيروس" أنديز"، الوحيد من بين فيروسات هانتا الذي يسمح بانتقال العدوى بين البشر.
يُذكر أنّ فيروس هانتا المعروف، والنادر انتقاله من إنسان إلى آخر، ينتشر في العادة عن طريق القوارض المصابة به، خصوصاً عبر تنشّق أو لمس مواد ملوّثة ببول القوارض أو برازها ولعابها، ولا لقاحات مضادة له ولا علاجات محدّدة.
تجدر الإشارة إلى أنّ" أنديز" من فيروسات هانتا متوطّنة في جنوب تشيلي والأرجنتين، وعالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد، الذي من المرجّح أن يكون" المريض صفر"، كان قد زار هذَين البلدَين برفقة زوجته ميريام، مع العلم أنّهما يمثّلان الوفيتَين المؤكّدتَين بالفيروس.
وكان لافارا قد عمل مع مرضى أُصيبوا خلال تفشّ سابق لفيروس هانتا بالقرب من إسكيل في جنوب الأرجنتين، تسبّب في 11 وفاة بين ديسمبر/ كانون الأول 2018 ومارس/ آذار 2019.
من جهتها، رأت ستريلا أنّ" الأمر سينتهي عند هذا الحدّ، بحسب ما يبدو"، على الرغم من تأكيدها أنّ فيروس هانتا يمثّل تحدياً كبيراً للصحة العامة يتطلّب" دراسة وكذلك وعياً جماعياً".
رصد 13 حالة هانتا والوضع مستقروحتى إعداد هذا التقرير، كانت البيانات التي جمعتها منظمة الصحة العالمية تشير إلى 13 حالة مرتبطة بفيروس هانتا حيواني المنشأ.
وأوضحت المنظمة، في آخر تحديث لها نشرته في 28 مايو/ أيار الجاري، أنّ 11 من تلك الحالات حُدّدت إصابات مؤكدة بالإضافة إلى حالاتَين مشتبه فيهما، مع العلم أنّ الأرقام تشمل ثلاث وفيات؛ اثنتان مؤكدتان بعد الإصابة بالفيروس ووفاة واحدة مشتبه في أنّها مرتبطة به.
وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي تابع شخصياً أزمة هانتا، لا سيّما عملية إجلاء ركاب السفينة السياحية في جزر الكناري الإسبانية، قد أوضح في تدوينة نشرها على موقع إكس: " أبلغت إسبانيا عن رصد حالة جديدة بين الركاب الخاضعين للحجر الصحي، الأمر الذي يرفع العدد الإجمالي للحالات إلى 13".
وبيّن غيبريسوس، في تدوينته نفسها، أنّ أيّ وفاة جديدة ذات صلة بفيروس هانتا لم تُسجَّل منذ الثاني من مايو الجاري، مؤكداً أنّ" الوضع ما زال مستقراً".
وشرح أنّ الركاب الذين أُصيبوا بالعدوى يتلقّون الرعاية اللازمة في مراكز عزل، في حين أنّ آخرين في الحجر الصحي.
يُذكر أنّ مدّة حضانة هذا الفيروس طويلة تصل إلى ستّة أسابيع، وأحياناً إلى ثمانية، الأمر الذي يفرض حجراً طويلاً على من تعرّض له.
السفينة التي رُصد هانتا على متنها تُبحر من جديد بعد التعقيممن جهة أخرى، سمحت السلطات الهولندية لسفينة" إم في هونديوس"، التي أثارت قلقاً بعد رصد فيروس هانتا على متنها، بالعودة إلى البحر أمس السبت، وذلك بعد خضوعها لعملية تنظيف وتعقيم شاملة.
وأعلنت وكالة الصحة المحلية في روتردام، غربي هولندا، على موقعها الإلكتروني، أنّ" لا عوائق أمام عودة إم في هونديوس إلى الخدمة من منظور الصحة العامة"، وذلك عقب التفتيش النهائي الذي شملها يوم الجمعة الماضي.
وبيّنت الوكالة الصحية الهولندية أنّه خلال ذلك التفتيش، " تأكد خبراء مكافحة العدوى من أنّ إم في هونديوس نُظّفت بطريقة فعّالة وأنّ عملية التعقيم قد جرت وفقاً للإرشادات المعتمدة".
بدورها، كانت شركة" أوشن وايد إكسبيديشنز" للرحلات البحرية الاستكشافية، مالكة السفينة ومشغّلتها، قد أفادت خلال الأسبوع المنصرم بأنّ" إم في هونديوس" سوف تغادر روتردام قريباً فور انتهاء عمليات التفتيش، وسوف تستأنف رحلاتها المجدولة في 13 يونيو/ حزيران المقبل.
وكانت رحلة سفينة" إم في هونديوس" قد تعطّلت أثناء توجّهها إلى الرأس الأخضر، بعد رصد فيروس هانتا على متنها، قبل أن تتّجه إلى جزيرة تينيريفي، كبرى جزر الكناري، ليُصار هناك إلى إجلاء الركاب ثمّ إعادتهم إلى بلدانهم في رحلات جوية.
وبعد ذلك، أكملت السفينة رحلتها لتحطّ الرحال في 18 مايو الجاري بميناء روتردام، أكبر موانئ أوروبا، حيث وُضع أفراد الطاقم المتبقين في الحجر الصحي.
(العربي الجديد، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك