كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية أن الضربات المكثفة التي استهدفت القواعد الصاروخية الإيرانية خلال حرب 28 فبراير لم تغير شيئًا في طهران، حيث تمكنت خلال فترة قصيرة من إعادة فتح معظم الأنفاق والمواقع التي أُغلقت بالقصف، ما يثير تساؤلات بشأن فعالية الاستراتيجية العسكرية التي اعتمدت على استهداف مداخل القواعد بدلًا من تدمير البنية التحتية العميقة نفسها.
ووفق تحليل أجرته شبكة CNN الأمريكية استنادًا إلى صور أقمار صناعية حديثة، أعادت إيران فتح 50 مدخلًا من أصل 69 مدخلًا للأنفاق تعرضت للقصف الأمريكي والإسرائيلي في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض، كما أظهرت الصور إعادة تأهيل الطرق التي دُمرت خلال الحرب لمنع تحرك منصات إطلاق الصواريخ، حيث جرى ردم الحفر وإعادة رصف بعضها بالكامل.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذه التطورات تعكس حدود استراتيجية القصف التي اعتمدتها الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب.
الضربات الأمريكية لم تؤد لتدمير الترسانة نفسهافبينما نجحت الضربات في تعطيل العمليات الصاروخية الإيرانية مؤقتًا وتقليص وتيرة الإطلاقات، فإنها لم تؤد إلى تدمير الترسانة نفسها أو القضاء على القدرة الإيرانية على استئناف العمليات بمجرد إزالة الأنقاض وإعادة فتح الممرات.
وتعود جذور تلك القصة إلى طبيعة البنية الدفاعية الإيرانية نفسها، فعلى مدار أكثر من عقدين، استثمرت طهران في إنشاء شبكة واسعة من القواعد الصاروخية المحصنة داخل الجبال وتحت طبقات سميكة من الصخور، بحيث تقع بعض المنشآت على أعماق تصل إلى مئات الأمتار تحت سطح الأرض، وهو ما جعل الوصول إلى الصواريخ أو تدميرها مباشرة مهمة شديدة التعقيد بالنسبة للقوات الأمريكية والإسرائيلية.
لذلك ركزت العمليات العسكرية خلال الحرب على استهداف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها، في محاولة لعزل الصواريخ ومنع استخدامها، وأظهرت صور الأقمار الصناعية آنذاك مشاهد دمار واسعة عند مداخل القواعد، حيث تراكمت كميات كبيرة من الأنقاض فوق الأنفاق، فيما تعرضت الطرق ومنصات الإطلاق الخارجية لأضرار جسيمة.
إيران تستخدم معدات هندسية تقليدية لإزالة الدمارلكن صورًا التقطت خلال الأشهر الأخيرة تظهر أن إيران نجحت في إزالة جزء كبير من هذا الدمار باستخدام معدات هندسية تقليدية نسبيًا، مثل الجرافات والشاحنات القلابة وآليات الحفر، ففي بعض المواقع شوهدت عشرات الآليات تعمل بشكل متواصل لإزالة الركام وإعادة فتح المداخل المغلقة، بينما أعيدت صيانة الطرق التي كانت قد تعرضت للقصف.
ويرى محللون أن الفارق بين كلفة الهجوم وكلفة التعافي يكشف معضلة استراتيجية تواجه واشنطن وتل أبيب، فإغلاق الأنفاق استدعى استخدام ذخائر دقيقة ومتطورة وباهظة الثمن، بينما احتاجت عملية إعادة التأهيل إلى معدات هندسية بسيطة نسبياً يمكن تعويضها بسهولة.
إيران تعيد بناء قدراتها العسكريةوتشير تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن طهران بدأت بالفعل إعادة بناء بعض قدراتها العسكرية الأساسية، بما في ذلك استئناف إنتاج الطائرات المسيّرة واستبدال منصات إطلاق الصواريخ وإعادة تشغيل أجزاء من منظومتها الصناعية الدفاعية.
وتقول «CNN»، إنه بينما نجحت حرب «28 فبراير» في إبطاء العمليات الصاروخية الإيرانية وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، فإن قدرة إيران على إعادة فتح قواعدها واستعادة جزء من قدراتها خلال فترة زمنية قصيرة تعني أن التهديد الصاروخي لم يختف، بل دخل مرحلة جديدة من إعادة البناء والتأهيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك