حذر المجلس الأعلى للسكان في الأردن، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للإقلاع عن تعاطي التبغ الذي يصادف اليوم 31 مايو/ أيار، من التداعيات الصحية والاقتصادية الواسعة لتعاطي التبغ في الأردن، مشيراً إلى أن أكثر من نصف الأردنيين ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر يتعاطون التبغ بمختلف أشكاله، ويشكل الذكور 71% من متعاطي التبغ في الأردن، فيما تمثل الإناث 29%، في حين بدأ 38% من المدخنين التعاطي قبل بلوغ سن 18 عاماً، مشيراً إلى أن متوسط الإنفاق الشهري على السجائر 78 ديناراً (حوالي 110 دولارات) للشخص المدخن، ما يؤثر على قدرة الأسر محدودة الدخل على تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء والتعليم وسداد القروضوقالت أمينة سر جمعية" لا للتدخين" لاريسا الور إن الحكومة الأردنية إذا أرادت مكافحة تعاطي التبغ بشكل حقيقي، فعليها تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة التدخين بصورة صارمة، بما في ذلك منع التدخين في الأماكن العامة، وحظر الدعاية والإعلان والترويج لمنتجات التبغ، موضحة لـ" العربي الجديد" أن: " التشريعات الأردنية الحالية تمثل خطوة أولى جيدة في مكافحة التبغ، إلا أنها يمكن أن تكون أكثر تقدماً، مشيرة إلى أن بعض الدول، كالمالديف والمملكة المتحدة وغيرها، اتخذت إجراءات تهدف إلى منع مواليد سنوات معينة وما بعدها من شراء منتجات التبغ، بما يسهم في إنشاء جيل جديد خالٍ من التدخين".
وأكدت أن من أخطر التحديات التي تواجه جهود مكافحة التبغ تدخل شركات صناعة التبغ في السياسات وصنع القرار، متسائلة: " لماذا نسمح لشركات التبغ في الأردن بأن تكون شريكاً في صياغة المواصفات المتعلقة بمنتجاتها؟ "، مضيفة أن منتجات التبغ تختلف عن غيرها من المنتجات الاستهلاكية، إذ تتسبب في وفاة اثنين من كل ثلاثة من مستخدميها على المدى الطويل، وبالتالي لا يجوز التعامل مع شركات التبغ كما يجرى التعامل مع باقي الشركات.
وأوضحت أن هذه الشركات تستهدف الشباب بأساليب تسويقية حديثة تروج نمطَ حياة معيناً، ما يسلبهم حق الاختيار الواعي بالامتناع عن التدخين، لافتة إلى أنها تستهدف الفئات العمرية الصغيرة قبل إدراك مخاطر إدمان النيكوتين، فشركات التبغ تحاول الوجود في المساحات الشبابية، كما تدعم أحياناً مشاريع إنتاجية صغيرة أو تدخل في شراكات مجتمعية بهدف تحسين صورتها.
ودعت الور إلى حظر النكهات المضافة إلى منتجات التبغ، وتوحيد عبوات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى، بحيث تحمل تحذيرات صحية مصورة وواضحة وكبيرة الحجم، كما طالبت بمراقبة المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي الذين يروجون هذه المنتجات، معربة عن أسفها لغياب إحصاءات حديثة حول معدلات التدخين بين الأطفال واليافعين، مشيرة إلى أن شركات التبغ تواصل استحداث نكهات جديدة وجاذبة للأطفال، مثل نكهات الفراولة وغيرها، بهدف تشجيعهم على التدخين.
كما تلجأ إلى أساليب تسويق مبتكرة تتوافق مع اهتمامات الشباب وأسلوب حياتهم، وحتى مع بعض الألعاب الإلكترونية، مضيفة أن هذه الشركات نجحت في إقناع كثيرين بأن الأرجيلة والسجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، رغم المخاطر الصحية المرتبطة بها، وتسوق هذه المنتجات السامة تحت مسميات جذابة وبألوان لافتة تستهدف الفئات العمرية الصغيرة.
وقالت إن غير المدخنين باتوا، للأسف، يدفعون ثمن انتشار التدخين اجتماعياً، حيث يخصص العديد من المطاعم والمقاهي المساحات الأكبر للمدخنين، كما أصبحت الأرجيلة والتدخين جزءاً من العديد من التجمعات والمناسبات الاجتماعية، ما يعرّض شريحة واسعة من المجتمع للتدخين السلبي بشكل قسري.
وأوضحت أنه كلما زادت صعوبة التدخين في الأماكن العامة والدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، انخفضت معدلات التدخين بصورة ملموسة، مشددة على ضرورة فرض حظر صارم للتدخين في الحدائق العامة والفضاءات المفتوحة، وتفعيل الرقابة على تطبيق التشريعات ذات العلاقة.
وبحسب المجلس الأعلى للسكان، فقد جرى تسجيل 10 آلاف و755 إصابة بالسرطان في الأردن عام 2022، وإن ثلاثة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتدخين، فيما تقدر كلفة علاج السرطان بقرابة 350 مليون دينار سنوياً (500 مليون دولار)، مرشحة للارتفاع إلى أكثر من 500 مليون دينار (700 مليون دولار) بحلول عام 2030.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك