كشفت دراسات وأبحاث طبية حديثة عن وجود صلة مقلقة بين الحرمان المزمن من النوم وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية لدى فئة الشباب والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا؛ حيث وجدت دراسة علمية موسعة، شملت تحليل البيانات الصحية لما يقرب من 18.
9 مليون شخص، أن الأفراد الذين يعانون من سوء جودة النوم والأرق كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الأمعاء، أو الثدي، أو الرحم، أو المبيض في سن مبكرة مقارنة بغيرهم.
قلة النوم وعلاقته بالإصابة بالسرطانوتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن حوالي ثلث المواطنين البريطانيين يعانون بالفعل من ليالٍ قصيرة ومضطربة، وهي مشكلة آخذة في الانتشار والاضطجاع بسبب الإفراط في استخدام شاشات الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون قبل النوم، بحسب ما ذكرت صحيفة" ذا صن" البريطانية.
وفي ظل هذه المعطيات، يكثف الأطباء والعلماء جهودهم لمعرفة الأسباب الحقيقية والمحركات الأساسية وراء الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان لدى الشباب في العشرينيات، والثلاثينيات، والأربعينيات من عمرهم، إذ قفزت نسب الإصابة في هذه الفئات العمرية بمعدل 24% منذ عام 199، إذ يرتفع خطر الإصابة بالأورام في المملكة المتحدة بشكل أسرع لدى الأشخاص دون سن الخمسين مقارنة بأي فئة عمرية أخرى، حيث يعزو الخبراء ذلك إلى عدة عوامل محتملة تتضمن الاعتماد على الوجبات السريعة، ونمط الحياة الخامل القائم على الجلوس لفترات طويلة في الوظائف، والتلوث البيئي، لينضم إليها الآن عامل اضطراب النوم كمتهم رئيسي جديد.
وقد استندت هذه النتائج الصادمة إلى بحث مشترك أجراه مركز" جيفرسون هيلث" في نيوجيرسي بالتعاون مع مركز" أندرسون" للسرطان في نيو أورليانز، حيث عكف الباحثون على تحليل ومتابعة الحالة الصحية لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عامًا في الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025، وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي شُخصت حالتهن بالمعاناة من الأرق كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بثلاث مرات خلال السنوات الخمس التالية للتشخيص مقارنة بالنساء اللواتي ينعمن بنوم مستقر؛ كما تضاعف خطر إصابتهن بسرطان الرحم، وارتفع خطر الإصابة بسرطان المبيض بنسبة 60%، في حين سجل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء المبكر ارتفاعًا كبيرًا بلغ 85% في المتوسط لدى الرجال والنساء على حد سواء.
وخلال عرض هذه النتائج في مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO) في شيكاغو، أوضح مؤلفو الدراسة أن هذه المؤشرات تؤكد أن اضطراب النوم قد يكون عامل خطر ذي صلة سريرية مباشرة وقابل للتعديل والتحكم فيه للوقاية من السرطان المبكر، وهو ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث المستفيضة في هذا المجال، ومع ذلك، طمأنت الدراسة الأوساط الطبية بعدم رصد أي صلة ذات دلالة إحصائية بين الأرق وسرطانات أخرى مثل الحلق، أو المعدة، أو البنكرياس، أو البروستاتا، أو الخصيتين؛ إذ تبين أن أنواع الأورام ذات الصلة القوية بالأرق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهرمون" الإستروجين" الأنثوي، مما يشير إلى أن قلة النوم قد تؤدي إلى خلل وتأثير سلبي في مستويات وتنظيم هذا الهرمون تحديداً.
ومن جانب آخر، علق الدكتور ديفيد جارلي، وهو طبيب عام ومدير عيادة النوم الأفضل في المملكة المتحدة ولم يشارك في هذا البحث، موضحاً أن إحدى الوظائف الحيوية الأساسية للنوم هي استعادة كفاءة جهاز المناعة وإعادة بنائه، وبالتالي فإن تعرض هذا الخط الدفاعي لضربة أو ضعف بسبب السهر يجعل من المنطقي جداً أن يزداد خطر الإصابة ببعض الأورام.
نصائح لتفادي خطر الإصابة بالسرطانوأضاف جارلي أن المعاناة من الحرمان من النوم تدفع الإنسان بشكل غير مباشر نحو سلوكيات غير صحية، مثل زيادة شرب الكحول، والتدخين، وقلة ممارسة الرياضة، والوقوع في فخ السمنة، وكلها عوامل ترفع المخاطر المحتملة؛ كما أشار إلى احتمالية وجود تفسير عكسي، وهو أن يكون السرطان موجودًا في الجسم بالفعل ولم يظهر سريريًا بعد، فيكون هو السبب الكامن وراء إحداث تغييرات واضطرابات في طريقة وعادات نوم المريض.
وبناءً على هذه المخاطر، تشير توصيات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى ضرورة حصول البالغين على قسط من النوم يتراوح بين سبع إلى تسع ساعات في الليلة الواحدة، موضحة أن الشخص قد يكون مصاباً بالأرق الفعلي إذا كان يفشل بانتظام في النوم طوال الليل، أو يستغرق وقتًا طويلًا جدًا للاستغراق فيه، أو يستيقظ شاعرًا بتعب شديد وخمول خلال ساعات النهار، وللتغلب على هذه المشكلة، تنصح الخدمة الصحية بأهمية الحفاظ على مواعيد ثابتة ومنتظمة للنوم والاستيقاظ يوميًا، وتهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة، وهادئة، ومريحة تمامًا، بالإضافة إلى تجنب تناول المشروبات الكحولية والقهوة، والابتعاد عن السجائر أو استخدام الشاشات الإلكترونية قبل موعد النوم بوقت كافٍ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك