يتجه السباق الرئاسي في كولومبيا إلى جولة ثانية في 21 حزيران/ يونيو، بعدما أظهرت النتائج الجزئية للجولة الأولى تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، من دون أن يتمكن أي منهما من حسم الانتخابات من الجولة الأولى.
وأظهرت النتائج بعد فرز 57% من الأصوات و97% من مراكز الاقتراع تقدم المحامي المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييا بنسبة 44% من الأصوات، مقابل 41% للسيناتور إيفان سيبيدا، الوريث السياسي للرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.
وكان يتعين على أحد المرشحين تجاوز عتبة 50% من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.
انتخابات على وقع تصاعد العنفوجرت الانتخابات في وقت تشهد فيه كولومبيا أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية" فارك" عام 2016.
وشهدت البلاد اغتيال عدد من القادة المجتمعيين، إلى جانب مقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، فضلا عن مقتل مرشح رئاسي.
وبعد نحو عقد على توقيع اتفاق السلام، لا تزال مناطق في البلاد خاضعة لنفوذ جماعات مسلحة منشقة تهيمن على إنتاج الكوكايين.
ويحظر الدستور على الرئيس غوستافو بيترو الترشح لولاية ثانية، فيما تعرضت استراتيجيته المعروفة باسم" السلام الشامل" لانتقادات واسعة بسبب عدم نجاحها في إنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.
ويقول منتقدو بيترو إن هذه السياسة أتاحت للجماعات الإجرامية توسيع نفوذها وأسهمت في تصاعد أعمال العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية.
اقرأ أيضاالكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد وسط مخاوف من عنف الجماعات المسلحةوخاض أبيلاردو دي لا إسبرييا، وهو شخصية مؤيدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويطلق على نفسه لقب" النمر"، حملته الانتخابية من خلف زجاج مضاد للرصاص، متعهدا بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر.
في المقابل، سيخوض إيفان سيبيدا، ابن زعيم شيوعي اغتيل في الماضي وأحد مهندسي اتفاق السلام مع" فارك" عام 2016، جولة الإعادة مدافعا عن نهج" السلام الشامل" وتوسيع البرامج الاجتماعية.
ويشير أنصاره إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى مجتمعات فقيرة خلال السنوات الأخيرة.
وقال المدرس بيدرو باراغان بعد الإدلاء بصوته في بوغوتا إنه يرى أن البلاد حققت تقدما في مجالات التعليم وحماية البيئة والعدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق الإنسان.
ناخبون بين الأمن والعدالة الاجتماعيةوعكست آراء الناخبين حالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد قبل جولة الإعادة.
وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاما، إن تصويته لا يستند إلى ما يريده بقدر ما يستند إلى ما يخشاه أكثر، مضيفا أنه سيختار" المرشح الأقل سوءا".
وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، ركز الناخبون على الحاجة إلى تحسين الأمن بالتوازي مع تعزيز الاستثمار الاجتماعي.
وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية، إنها تأمل أن تأخذ الحكومة المقبلة المجتمعات الأصلية في الاعتبار.
ورغم تصاعد المخاوف الأمنية، مر يوم الاقتراع بهدوء، بعدما نشرت السلطات أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد لتأمين العملية الانتخابية.
وسيواجه الرئيس المقبل تحدي التعامل مع جماعات إجرامية تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، في وقت تبقى فيه مسألة الأمن من أبرز القضايا المطروحة أمام الناخبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك