أمام موجة متصاعدة من التلاعب ونشر محتويات غير صحيحة في الفضاء الإلكتروني لأغراض شتى، وجدنا تحركا شاملا لوزارة الداخلية ليقرع جرسَ التنبيه والتحذير من التبعات القانونية لهذا التلاعب غير المحمود، والذي بدأ ينتشر بفعل الحتمية التكنولوجية والتطورات التي أدّت إلى السهولة الكبيرة التي يجري من خلالها التلاعب عالي الجودة بالمحتوى الرقمي المولَّد بالذكاء الاصطناعي، مهددًا بتزييف المحتوى الإلكتروني المستهلك وضياع الحقيقة والتباسها، سواء في الصور أو المقاطع المنشورة.
ويوم الخميس الماضي صدر بيان قوي من الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بوزارة الداخلية، يحذر بشكل واضح وصريح من استخدام الصور الشخصية والمقاطع المحرَّفة والمتلاعَب بها، والتي يتم إنتاجها بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت الإدارة الجميع إلى التعاون بتحرّي الدقة والمسؤولية عند نشر المحتوى وتداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعزز المصداقية ويحفظ سلامة المحتوى، مؤكِّدةً أنه ستُتَّخذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين.
والبيان كان شاملًا وبعث رسالة قوية أنه كما لدى المتلاعبين قدرات إلكترونية للتلاعب؛ فإن الجهات المختصة بوزارة الداخلية لديها قدرات إلكترونية أكبر وأكثر تطورًا؛ لتكشف هذا التلاعب وتصل إلى المتلاعبين لتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل؛ لأن التزييف العميق الحاصل اليوم قد يصل إلى تهديد الأمن العام، والتلاعب في الرأي العام، وتشويه السمعة.
إلخ؛ ويعدُّ خللًا يجب إيقافه عند حده.
فعلى سبيل المثال، لا يمكن أن تُصمِّم حادثَ تفجير وهميا في منطقة حيوية في البحرين وترهب الناس، بغرض جذبهم لتروج وتُعلن عن محل لبيع الخضروات أو النقانق!وبدورنا، ندعو الجماهير إلى تفعيل الحس النقدي للتدقيق في مصداقية كل ما تشاهده، وللتوقف عن تداول كل ما يصلها من مواد مثيرة، وأن تفكر وتعمل عقلها؛ فإن الوعي هو الجدار المتين الذي تتحطم عليه فوضى التلاعب الإلكتروني في مهدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك