رغم الشكاوى المتكررة ووضع الكثير من العوازل التي تشير لوجود حفرة، لم يجد البريطانيون حيلة أجمل من الورد لوضع إشارة للمارة وتزيين شكل الطريق، بعدما أصبحت الحفر في طرق بريطانيا قضية عامة مثيرة للجدل، تمتد آثارها من مانشستر إلى مانهاتن، وتحوّلت من مشكلة خدمية إلى ملف سياسي وقانوني ساخن، مع تزايد شكاوى السائقين وتصاعد حملات “حراس الحفر” الذين يحاولون لفت الانتباه إلى تدهور البنية التحتية بطرق غير تقليدية، بحسب صحيفة ذا جارديان البريطانية.
مبادرة زراعة الورد للفت الانتباهوللفت الانتباه لوجود حفر في الطريق، ظهرت موجة من المبادرات الفردية والإبداعية لمواجهة المشكلة، من بينها ناشطون يملؤون الحفر بالنباتات أو الرسومات أو حتى الألعاب، في محاولة للضغط على السلطات المحلية وتسليط الضوء على الإهمال المستمر، وتشير تقارير قطاع الطرق إلى أن أعمال الصيانة الوقائية تراجعت بشكل حاد، ما جعل الإصلاحات غالبًا تقتصر على حلول مؤقتة وسريعة لا تصمد طويلًا، لتعود الحفر مجددًا خلال أشهر قليلة.
ديريك بينيت، مستشار البناء البريطاني المتقاعد قرر مواجهة السلطات المحلية قانونيًا بعد تجاهل بلاغاته المتكررة عن الحفر، رفع دعوى لإلزام المجلس بإصلاح الطريق بدل الاكتفاء بالمطالبات الروتينية أو التعويضات، وذلك بالاستناد إلى قانون الطرق السريعة البريطاني لعام 1980، وانتهت قضيته بحكم قضائي يُلزم المجلس بإصلاح الحفر خلال فترة محددة، ما اعتُبر سابقة يمكن البناء عليها.
وأمضى بينيت السنوات الأخيرة يراقب تدهور حالة الطرق المحيطة بمنزله في بيركهامستيد، قائلا: " الأمر يزداد سوءًا يومًا بعد يوم"، كما راسل مجلس مقاطعة هيرتفوردشاير، لكن دون جدوى.
كان معظم الناس سيتوقفون عند هذا الحد، لكن بينيت ليس كباقي الناس واستمر في رفع الدعوات حتى تتحرك الوحدات المحلية.
في عام 2024، رفع أكثر من 53 ألف شخص دعاوى قضائية ضد السلطات المحلية بسبب أضرار ناجمة عن الحفر في الطرق، من بينها انفجار الإطارات، وتلف جنوط العجلات، وتضرر أنظمة التعليق، وتُبتّ هذه الدعاوى، التي تنفق المجالس المحلية ملايين الدولارات للدفاع عنها، عادةً بموجب المادة 58 من قانون الطرق السريعة، التي تحدد الجهة المسؤولة عن الأضرار وتوقيتها، لكن بينيت لم يكن يسعى للحصول على تعويضات، بل كان كل ما يريده هو إصلاح الحفر، يقول: " كنت أشتكي منها كغيري، ثم في أحد الأيام فكرت: كفى".
في ظل ذلك، تتصاعد الدعوات لإصلاح جذري يشمل إعادة تعريف “الحفرة”، وتوحيد المعايير، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، بل وحتى تغيير نموذج تمويل وصيانة الطرق بالكامل، بدل الاكتفاء بسياسات الترقيع الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك