نجيب سرور، شاعر مصرى أشعاره جريئة له إسقاطات سياسية، عانى بسببها فى المعتقلات، من أشهر كتاباته" يس وبهية"، “برتوكولات حكماء ريش”، عمل ممثلا ومؤلفا ومخرجا مسرحيا.
كان زبونا دائما على مقهى ريش بصحبة الشاعر أمل دنقل، انتهت حياته بمأساة دخوله مستشفى الأمراض العقلية، رحل عام 1978.
في مثل هذا اليوم الأول من يونيو 1932، أي منذ 94 عاما، ولد محمد نجيب محمد هجرس، الشهير بـ نجيب سرور، بقرية إخطاب مركز أجا الدقهلية، درس بكلية الحقوق ثم معهد الفنون المسرحية، سافر فى بعثة إلى الاتحاد السوفييتى لدراسة الإخراج، عمل بعدها فى قسم الإذاعة العربية فى بودابست بالمجر، لكن طلبوا منه الاشتراك معهم فى الهجوم على مصر أثناء العدوان الثلاثى فرفض وترك العمل هناك، إلا أنهم سرقوا منه جواز سفره حتى لا يعود إلى بلاده.
كتب نجيب سرور إلى والده رغبته فى العودة إلى مصر وأنه لا يملك جواز سفر حتى يعود، وأبلغه أنه لو قُتل سيكون بأيد صهيونية، فقام والده بنشر الخطاب بإحدى المجلات، ولما علم عبد الناصر بالأمر أرسل إلى سفير مصر بالمجر يطلب عودة سرور إلى أرض الوطن، وتزامن ذلك مع عرض مسرحيته" آه يا ليل يا قمر" التي تنبأت بنكسة 67 قبل حدوثها.
نظم نجيب سرور الشعر عام 1946 أثناء الانتفاضة الوطنية ضد معاهدة" صدقى ـ بيفن"، وكانت البداية الأدبية مع قصيدته الأولى عام 1956 بعنوان" الحذاء" إثر موقف تعرض له والده أمامه للصفع من عمدة القرية صاحب الجاه والجبروت، الذى كان جشعا وقاسي القلب على فلاحى القرية، وكان سببا في تمرد نجيب على الواقع الذى يعيشه.
" ياسين وبهية"، أشهر أعماله على المسرحكتب نجيب سرور مسرحية ياسين وبهية عام 1964، لتصور مأساة الفلاح المصري وأخرجها كرم مطاوع، وقدم" آه يا ليل يا قمر"؛ لتتناول نضال الشعب ضد الاستعمار، وقدم" قولوا لعين الشمس" عن أزمة المثقف المصرى بعد نكسة يونيو، وكتب" يا بهية وخبرينى، الكلمات المتقاطعة، الحكم قبل المداولة، الذباب الأزرق، منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه" التي قدمت على مسرح السامر.
عمل بمؤسسة المسرح ممثلا ومؤلفا ومخرجاعمل نجيب سرور ممثلا ومخرجا بالمسرح الشعبى وشارك في عروض الفرقة النموذجية بالأقاليم، كما عمل بمؤسسة فنون المسرح وتدريس الإخراج والتمثيل، وأعلن في ذلك الوقت عن ميوله الاشتراكية.
كما شارك في الحياة الثقافية شاعرًا وناقدًا وباحثًا وكاتبًا مسرحيًا وممثلًا ومخرجًا حتى أصبح أحد أعلام المسرح العربي المعاصر.
ولأن نجيب سرور كان متشائمًا كتب يقول" البحر بيضحك ليه.
وأنا نازلة أدلع أملى القلل، البحر غضبان ما بيضحكش.
أصل الحكاية ما تضحكش"، وقال أيضا" فى كتابه" بروتوكولات حكماء ريش": العبث اليوم هو المعقول.
والمعقول اللامعقول.
والحرية حق فى العبث بمجد الحرية.
واختر للعبث سبيلك.
أو أسلوبك.
وأرفض أن تختار الرفض! ".
كما قال: " كل العقائد- كلها- قامت تندد باللصوص، ثم انتهت عجبا - إلى أيدى اللصوص".
اصطدم نجيب سرور كثيرا مع الأنظمة الحاكمة، كانت له مواجهات مباشرة مع كل الأنظمة الداخلية والخارجية، فسُجن وعذب كثيرا وسلطت مباحث أمن الدولة عليه ممثلة مشهورة؛ كي تتجسس عليه وعلى آخرين، لذا نُفي إلى سرنديب، وأودع بمستشفى الخانكة أكثر من ثلاثة أعوام فكتب يقول: يا حارس السجن ليه خايف من المسجون.
هي الحيطان اللي بينا قش يا ملعون.
ولا السلاسل ورق ولا السجين شمشون".
انتهت حياة نجيب سرور نهاية حزينة، حيث توفي عام 78 عن 47 عاما داخل مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية بعد معاناة كثيرة في الحياة والسياسة لكتابته قصيدة" أميات"، وكان قد كتب في إحدى قصائده يقول: " أنا عارف إني هموت في عمر الورد"، ولم يكن يتوقع أن الموت سيكون في مستشفى الأمراض العقلية عام 1978.
" فارس آخر زمن"، آخر كتاباتهفي عام 1978 صدرت له" بروتوكولات حكماء ريش"، وهي عبارة عن أشعار ومشاهد مسرحية و" رباعيات نجيب سرور" التي كان قد كتبها بين عامي 1974 و1975 كما كتب ديوانى الطوفان، فارس آخر زمن عام 1978، وصدرت أعماله الشعرية الكاملة بعد رحيله عام 1999.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك