ألقت السلطات الأمنية في تركيا، اليوم الاثنين، القبض على رئيس بلدية منطقة بوجا في ولاية إزمير التابعة لحزب الشعب الجمهوري، وعشرات آخرين، ضمن تحقيقات يجريها القضاء بتهم الفساد، في استمرار للحملات الأمنية القضائية ضد بلديات المعارضة.
وأوقفت السلطات 53 شخصاً من أصل 62 مطلوباً صدرت بحقهم أوامر اعتقال، من بينهم رئيس البلدية غوركم دومان، ورئيس البلدية السابق إرهان قليج، بناءً على تحقيقات المدعي العام في ولاية إزمير، وبالتنسيق مع فرع الجرائم المالية في مديرية الأمن بالولاية، التي تعد معقل المعارضة العلمانية وحزب الشعب الجمهوري.
وأفادت النيابة العامة في ولاية إزمير بأن التحقيقات الفنية والمادية كشفت عن وجود تجاوزات تُدار باستخدام موارد البلدية وقدراتها، وعن تبادل رشى بين المقاولين ومديري وموظفي البلدية في سياق أعمال البناء في المنطقة، وعن وجود مخالفات في عمليات تقسيم المناطق.
وأضافت أن إدارة البلدية لعبت دوراً فاعلاً في هذه العمليات، وتبين أن بطاقات الائتمان والحسابات المصرفية والمركبات التابعة للبلدية استُخدمت لأغراض شخصية، وأن بعض الأفراد الذين أبلغوا عن البلدية أو نشروا معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي تعرضوا للاعتداء، وأن رواتب ومدفوعات مختلفة دُفعت لأفراد لا يعملون فعلياً، ويُعرفون بين العامة باسم موظفي الصراف الآلي.
وبناءً على الأدلة التي جرى الحصول عليها، نُفذت عمليات متزامنة في 6 ولايات مركزها إزمير، استهدفت توقيف 62 مشتبهاً بهم، من بينهم مديرو بلديات وموظفون وأصحاب شركات.
وتبين أن 3 من المشتبه بهم في السجن بالفعل، و4 منهم خارج البلاد، ولا يزال البحث جارياً عن اثنين منهم.
وتأتي التطورات في ظل انقسام يعاني منه حزب الشعب الجمهوري، بوجود رئيسَين وإدارتَين، جراء إلغاء مؤتمر الحزب العام الـ38، الذي جرى في عام 2023، وتحقيقات مستمرة شملت عشرات البلديات التابعة للحزب بدءاً من مارس / آذار من العام الماضي، وانطلاقاً من بلدية إسطنبول الكبرى واعتقال رئيسها أكرم إمام أوغلو وعزله لاحقاً.
كما انتقل قرابة 20 رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري إلى حزب العدالة والتنمية خلال الفترة نفسها، من بينهم رؤساء بلديات كبرى، ما سبّب ضربة كبيرة إضافية لحزب الشعب الجمهوري، الذي يشهد أزمات غير مسبوقة.
وفي الإطار نفسه للتطورات في حزب الشعب الجمهوري والانقسام الحاصل فيه، يواصل الرئيس المُبعد عن رئاسة الحزب، أوزغور أوزيل، ممارسة أعماله رئيساً، رغم تولي الرئيس السابق كمال كلجدار أوغلو مهامه رئيساً للحزب، وإبعاد الإدارة السابقة بالقوة من مقر الحزب عبر قوى الأمن والشرطة.
وترأس أوزيل، اليوم الاثنين، اجتماع المجلس التنفيذي لمكتب المرشح الرئاسي للحزب، وذلك في مقر البرلمان، على أن يلتقي لاحقاً بالنواب البرلمانيين المؤيدين له، عقب اجتماع عقده أمس للجنة التنفيذية المركزية المعينة منه.
ويُنتظر، بحسب وسائل إعلام تركية، أن يناقش الاجتماع خطة عمل أوزيل وإدارته في أعقاب قرار إعلان بطلان مؤتمر الحزب، والبدء في الاستعدادات للمؤتمر الاستثنائي.
ومن المنتظر أن تبدأ اليوم عملية جمع توقيعات المندوبين لعقد مؤتمر استثنائي وفق النظام الداخلي للحزب، ويتطلب عقد المؤتمر الاستثنائي توقيع وموافقة 568 مندوباً من أصل 1134 مندوباً، على أن يتم جمع التواقيع في غضون 15 يوم عمل.
وتتجه الأنظار إلى البرلمان غداً، حيث تعقد كتلة الحزب النيابية اجتماعها الدوري، إذ يُنتظر أن يحصل تنافس في إلقاء الكلمة، بعد أن عيّن أوزيل نفسه رئيساً للكتلة النيابية للحزب عقب قرار البطلان القضائي، على اعتبار أنه نائب برلماني.
وأفاد في تصريح صحافي سابق بأنه لا يمكن لكلجدار أوغلو أن يلقي كلمة كونه ليس نائباً برلمانياً.
وإزاء تحرك أوزيل، أرسل كلجدار أوغلو رسالة إلى رئاسة البرلمان لإلغاء قرار انتخاب أوزيل رئيساً للكتلة البرلمانية، كما يمكن لكلجدار أوغلو إلقاء كلمة في اجتماع الكتلة النيابية، أسوة ببقية الأحزاب، كما في حزب العدالة والتنمية، حيث إن الرئيس رجب طيب أردوغان ليس نائباً برلمانياً ويلقي كلمة حزبه النيابية، وكذا الأمر حصل مع الحزب الجيد وأحزاب السعادة والمستقبل وديفا والمستقبل ودواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك