وكالة شينخوا الصينية - الأمم المتحدة: نحو 5 ملايين شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وكالة شينخوا الصينية - الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مدمرة أمريكية في خليج عمان وينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت التلفزيون العربي - تحذيرات غربية جديدة.. هل باتت إيران على أعتاب القنبلة النووية؟ وكالة شينخوا الصينية - مجلس النواب الأمريكي يقيد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - زعيم كوريا الشمالية يعلن الانتهاء من خطة لتعزيز القوى النووية لبلاده العربي الجديد - خرائط ترامب وعناد الديمقراطيين تخيّم على الانتخابات التمهيدية العربي الجديد - وثائق ماندلسون: إسرائيل دولة مارقة ترتكب جرائم حرب قناة الجزيرة مباشر - Doctors Without Borders: Militarization of humanitarian aid has exposed civilians in the Gaza Str... قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف إطلاق النار
عامة

رحيل أستاذي مهدي يوسف كاجيجي

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ يومين
3

لا أريد أن أكرر ما قاله وما يعرفه الآخرون عن سيرة أستاذي وأخي الكبير مهدي يوسف كاجيجي، ولكن سأركز على سيرته من خلال علاقتي الخاصة به من بعيد، وعبر اللقاءات العديدة والمكالمات التي جمعتنا من خلال الـ«و...

ملخص مرصد
توفي الأستاذ مهدي يوسف كاجيجي عام 2026 بعد علاقة استمرت عقدًا ونصفًا مع الكاتب، الذي عرفه من خلال أسرته الجنوبية الليبية (الجفرة/سبها) ودوره في بناء الدولة بعد الاستقلال. ارتبطت علاقتهما عبر الصحافة والحركة الكشفية، ثم توطدت بعد لقائهما بالقاهرة عام 2013، حيث تعاونا صحفيًا وثقافيًا عبر الاتصالات. تميز الأستاذ بوطنيته وإنسانيته، وصداقته الدائمة رغم الأزمات، ما جعله رمزًا في زمن اليأس.
  • توفي مهدي يوسف كاجيجي عام 2026 بعد علاقة استمرت 15 عامًا مع الكاتب
  • عُرف دوره في بناء مؤسسات الجنوب الليبي (سبها) بعد الاستقلال في الستينيات
  • توثقت علاقتهما عبر الصحافة والكشافة ثم اللقاءات في القاهرة بعد 2013
من: مهدي يوسف كاجيجي أين: ليبيا (الجفرة/سبها/طرابلس) ومصر (القاهرة)

لا أريد أن أكرر ما قاله وما يعرفه الآخرون عن سيرة أستاذي وأخي الكبير مهدي يوسف كاجيجي، ولكن سأركز على سيرته من خلال علاقتي الخاصة به من بعيد، وعبر اللقاءات العديدة والمكالمات التي جمعتنا من خلال الـ«واتس آب» مرة كل شهر خلال عقد ونصف العقد من الزمان، في الفترة ما بين 2011 وحتى وفاته، رحمه الله، هذا العام 2026.

سوف أتناول أربع محطات عن هذه العلاقة الإنسانية مع الأستاذ مهدي بهدف التعريف بجوانب مخفية وراقية عن حياته، وأهميته كرمز جميل في زمن الأزمات والمحن واليأس، وهنا أتمنى أن أُعرِّف بالأستاذ، وما تعنيه علاقتي به بعد وفاته، وربما يشاركني في ذلك الآخرون، وذلك عبر المحطات التالية:1- العلاقة الأسرية والجنوب الليبي، وبالذات منطقة الجفرة، وعاصمة الجنوب سبها، في مرحلة الاستقلال وبناء مؤسسات الدولة إبّان مرحلة مهمة في النصف الثاني من القرن الماضي، ودوره في تلك المرحلة الخصبة من البناء قبل جيلي، وأهميتها في مرحلة الستينات والسبعينات.

2- تعرفي عليه من خلال الصحافة والحركة الكشفية بعد انتقاله للعاصمة طرابلس.

3- مقابلته بعد انقطاع طويل في عام 2013 بالقاهرة، وإعادة سبل التواصل بيننا، والتعرف عليه على نحو شخصي واجتماعي عبر لقاءاتنا الطويلة في القاهرة.

4- حواراتنا الطويلة، وتعاوننا الصحفي والثقافي عن طريق الاتصالات الهاتفية، وما تضمنته من نقاشات ثريّة متنوعة.

أولا: بداية علاقتي به في الستينات والسبعيناتجذور الأستاذ وعائلتي من الجفرة، فهو أصلاً من هون وأنا، ووالدتي والعائلة من ودان، التي تبعد مسافة نصف ساعة عن بعضها البعض.

وعلى الرغم من أنه من جيل والدي، فإن الأستاذ مهدي ذو خلفية أسرية تستحق الذكر، فوالده الشيخ يوسف كاجيجي ارتبط بحركة الجهاد ومقاومة الاستعمار.

آل كاجيجي انضووا تحت مظلة قيادة الجهاد في المنطقة الوسطى والجنوبية خلال دور عبدالجليل وأحمد سيف النصر، وتحالف أولاد سليمان والصف الفوقي، الذي حافظ على استقلالية وممارسة الحكم الذاتي والمحلي خلال الفترة العثمانية والإيطالية حتى هزيمة المقاومة، واضطرار العديد من الأسر المجاهدة، ومنها عائلة الأستاذ مهدي، للهجرة إلى الدول المجاورة.

وفي حالة آل كاجيجي، هاجروا مع آل سيف النصر إلى مصر، وآخرون هاجروا إلى تشاد، كما حدث مع جدي وجدتي.

وكما ولد الأستاذ مهدي وأخواه، بشير وأحمد، في الإسكندرية، ولدت والدتي بمدينة فايا في تشاد.

وقد ورثت هذه العلاقة الأسرية في الستينات والسبعينات، وكانت سبباً قرّبني من الأستاذ مهدي في السنوات الأولى وما بعدها مع مطلع القرن الحادي والعشرين.

ثانياً: عاد الأستاذ مهدي إلى ليبيا بعد الاستقلال.

وعندما قاد البي أحمد وعمر ومحمد سيف النصر ولاية فزان كولاة لها، دعوا المهاجرين، ومنهم آل كاجيجي: الشيخ يوسف وأبناؤه بشير ومهدي وأحمد، إلى العودة لسبها، عاصمة الولاية، حيث كانوا هؤلاء القادة الكارزميين! بناة مؤسسات الولاية، واعتمدوا في ذلك على أبناء الجنوب الليبي من الليبيين والعرب الذين وفدوا إلى سبها، المدينة الصاعدة عاصمة الجنوب، وتكاثفوا تحديداً على بناء مؤسسات التعليم والكشافة، وتشييد المعمار الأساسي للمدينة، وترسيم الحدائق، وافتتاح دار للسينما، بالإضافة إلى المحاكم والشرطة والجمارك، والاهتمام بالموسيقى، وكل ذلك في إطار تأسيس البنية التحتية للولاية.

جاء الأستاذ مهدي، الذي ولد في الإسكندرية مع أخويه، وانخرط في سلك التعليم، ومن بعد انضم إلى الحركة الكشفية.

وقد كان أحد أهم مؤسسي مفوضية الكشافة في سبها.

تعرفت على صورته عندما التحقت بالكشافة في سبها كواحد من أشبالها في منتصف الستينات، ثم تقابلنا في غابة جودايم في أثناء فعاليات المخيم الكشفي العربي السابع عام 1966.

كنت أعرف أخاه الأصغر الراحل أحمد في سبها، بعد عودتي من القاهرة عام 1977، وذلك في أثناء عمله بجامعة سبها الوليدة موظفاً في قسم الإعلام، حيث كنت معيداً فيها، واستقيت منه أخبار أخويه بشير ومهدي.

تعود بي الذاكرة إلى عام 1968 قبيل سفري إلى القاهرة، لدراسة العلوم السياسية في جامعتها، إذ أسس الأستاذ المصري العبقري فاروق الديب، رحمه الله، فرقة موسيقية في سبها، وكنت أحد أعضائها.

وسافرت الفرقة إلى طرابلس، وشاركت في حفل أُقيم على مسرح الغزالة، وتصادف أن حضره الأستاذ مهدي، الذي كان يعمل صحفياً في صحيفة «الحرية»، ثم أصبح مديراً لتحريرها، ونوه بما قدمته الفرقة في مقال بديع نشرته الصحيفة، وأهداني أستاذي فاروق الديب نسخة من ذلك العدد، مازلت احتفظ بها.

المثير في الأمر أن وزيرا جزائريا زائرا حضر الحفل، وألح إعجاباً في طلب إعادة فقرتنا الفنية ثلاث مرات متتالية.

لقد قضى الأستاذ مهدي سنوات طويلة في طرابلس، وعاش عقوداً من عمره في المهجر بين دولتي مصر وإسبانيا، لكنه أبداً لم يرحل عن هموم الوطن، ولم يغب عن شجونه، وعلى الأخص ذاك الجنوب المهمش، وهذا ما يميز أستاذنا عن غيره.

وقد كان هذا سبباً كافياً للتقارب فيما بيننا، وتوطيد العلاقة به من بداية عام 2013.

ثالثاً: بحكم أنني درست في مصر، ولعلاقتي التعليمية والثقافية بهذا البلد الجار والمهم، كنت أحرص على المرور على القاهرة خلال زياراتي الإفريقية والأوروبية، وهناك حانت الفرصة للقاء الأستاذ، بعد انقطاع طويل بداية من عام 1978 بسبب دراستي في مصر والولايات المتحدة.

كان الدبلوماسي الراحل الأستاذ غيث سالم سيف النصر هو حلقة الوصل التي جمعتني بالأستاذ مهدي.

وقد كنت أشرت إلى ارتباط عائلتينا، مهدي وأنا، بآل سيف النصر لقرن من الزمان.

زرت القاهرة بمناسبة معرض الكتاب عام 2013، وكانت ليبيا ضيف شرف ذلك العام، وكانت المفاجأة السارة أن التقي الأستاذ مهدي صحبة الأستاذ غيث سالم سيف النصر.

كان لقاءً شيقاً، والحديث ممتعاً وذا شجون، حيث تحدث الأستاذ مهدي عن سنوات الغياب، وحكيت له عن رحلتي، وشعرت بالارتياح لصدق حديثه، وأحسست بدفء كلماته الحميمية التي تعكس أصالته.

ومنذ ذلك اللقاء، بدأنا رحلة التواصل عبر آثير الهاتف، وشجعني على ذلك وأسعدني أن اكتشف مقالاته في مطبوعة «ليبيا المستقبل»، التي كان يحررها الأستاذ حسن الأمين، وتابعت ما ينشره في صفحته بمنظومة التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وبحكم تجربة الأستاذ مهدي الصحفية الباذخة العطاء، ولأنه من الرواد الأوائل، وله تجربته الثرية اجتماعياً وثقافياً، ملك قلماً جميلاً وأسلوباً سلساً.

ناهيك عن وضوح أفكاره، إلى جانب سخريته اللاذعة من الحرب الأهلية ورموزها، وحالة التشردم التي طغت على البلاد بعد انتفاضة فبراير، ومحنة الانقسام، وما صاحبها من تدخل خارجي، وانتشار خطاب اليأس ولغة الانتقام.

هنا تكمن إنسانية ووطنية ومدى صدق الأستاذ مهدي الذي استحوذ على اهتمام الكثيرين، وصار له جمهور يتابع ما يكتب، لثقتهم فيما يطرحه من أفكار ورؤى، وهو ما شجعني على أن أطلب منه إجراء استفتاء بين قراء صفحته، لمعرفة اتجاهات الرأي العام الليبي، وذلك في أثناء عملي مستشاراً لبعثة الأمم المتحدة عام 2019.

كما أنه كان من عرّفني بالصحفي التونسي - الليبي محمد نجيب عبدالكافي، وقد كان نعم الاكتشاف.

رابعاً: كنت التقي أستاذ مهدي في مقاهي القاهرة، التي كان يأتيني إليها على الرغم من مرضه، وكان يأتي محملاً بكيس الأدوية، لكن كان على الرغم من ذلك متقد الذهن، سريع البديهة، تلمس في روحه حماس ابن الثلاثين.

قام بتقديمي لأصدقائه في القاهرة، واقترح على صديقنا المشترك الأستاذ سالم سعدون، صاحب دار «الرواد»، طباعة المقابلات التي أُجريت معي في صحيفة «الوسط» وغيرها في كتاب صغير، أسميته «حوارات».

ما كان يميز الأستاذ فهمه وشدة حساسيته للشأن الثقافي، وما يعتري المجتمع الليبي، وكأنه على الرغم من سنوات الغياب في القاهرة ومدريد لم يفقد الاتصال بهذا المجتمع، والمفارقة الكبرى أن أسرته أرغمها الاستعمار على الهجرة، وكذلك الحال مع النظام الديكتاتوري الاستبدادي في السبعينات، خاصة بعد تأميم الصحافة، والعديد من المؤسسات الاجتماعية والسياحية إبان مرحلة الثمانينات، والتجريب العبثي للحكم.

كان الأستاذ، على الرغم من ضآلة جسمه والأمراض التي أصابته، صلب الروح، قوي الانتماء، لم يفقد يوماً الأمل، وهذا ما يميزه عن غيره.

كان ليبياً وطنياً ومنفتحاً على الآخرين حتى وفاته.

أعترف أن الأستاذين غيث سالم والمهدي كاجيجي كانا كلاهما روحين صلبتين، لم ينكسرا على الرغم من توالي الأزمات، السياسية والاقتصادية والنفسية، وهذا ليس بالأمر السهل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك