3 أشهر كاملة مرت على بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان بما فيه من ويلات وتهجير وإبادة.
تتضاعف فاتورة الخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية تحت وطأة المجازر اليومية المتعددة واحتلال المزيد من الأراضي والهدم والتجريف.
رغم ذلك، لا يبدو أن السلطة اللبنانية، تحديداً الحكومة، قادرة أو بشكل أدق، راغبة، في توثيق وتقديم صورة شاملة ووافية لحجم الكارثة.
جزء مهم من إدارة أي أزمة بكفاءة وليس بنجاح يرتبط ليس فقط بالإرادة بل أيضاً بوفرة الحقائق أي الأرقام والبيانات والإحصاءات، لكن هذه تبدو كعملة نادرة.
الأسئلة تفرض نفسها حول أسباب عدم امتلاك الحكومة قاعدة بيانات واضحة ومحدثة يومياً، ولن نقول لحظياً عن تفاصيل الخسائر البشرية في لبنان جراء العدوان الإسرائيلي.
وبطبيعة الحال ليس المقصود عدد الشهداء والجرحى، إذ تصدر وزارة الصحة يومياً بيانات.
المشكلة ترتبط بغياب معلومات وأرقام لا تقل أهمية في بلد يتعرض جزء منه للإبادة اليومية، ويفترض أن يكون الرصد والتوثيق وجمع البيانات وتقديمها للرأي العام المحلي وحتى العالمي أولوية العمل الحكومي في زمن الحرب.
لماذا يتطلب الحصول على معلومة، مثل ما هو عدد المجازر المرتكبة منذ بدء العدوان، أكثر من اتصال ثم يكون الجواب أنه لا تتوفر أرقام دقيقة.
ولماذا لا تستطيع السلطات أن تخبرنا كم غارة مزدوجة أو ثلاثية نفذتها إسرائيل، وكم مسعفاً قتل جراء هذا النوع من الغارات منذ بداية العدوان؟ وتكون المصيبة الأكبر عندما يأتي الجواب على بعض الاستفسارات أنه لا توجد متابعة أو أرقام، وحتى أن إحصاءات أخرى، إن وُجدت، يتبين أنها تعود إلى أكثر من أسبوع.
توثيق الإبادة لا يُفترض أن يكون ترفاً أو مسألة ثانوية، خصوصاً إذا ما كانت هناك أي نيّات جدية لمساءلة إسرائيل دولياً وبأقل تقدير فضح ما ترتكبه بحق اللبنانيين.
ما تقدمه الحكومة في هذا المجال ليس بالكثير بل أقلّ الممكن، مع العلم أنه لا يتطلب إذناً من إسرائيل أو لجنة الميكانيزم (المكلفة بمراقبة وقف النار المزعوم والتنسيق بين لبنان وإسرائيل) أو حتى من حزب الله.
مع مرور كل يوم، تتقلص أو تتضاءل قائمة التوقعات من هذه الحكومة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإدارة تداعيات الحرب.
حتى أن الشعور السائد بأن هذه الحكومة اختارت النأي بنفسها حتى عن مهمة توثيق الإبادة في لبنان لا يُعدّ إجحافاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك