يقود المدرب الشاب يوليان ناجلسمان مشروعاً طموحاً لإعادة صياغة هوية المنتخب الألماني قبيل انطلاق كأس العالم 2026، حيث يضع نصب عينيه هدفاً يتجاوز مجرد المشاركة والمنافسة في الأدوار النهائية، وهو محو الصورة الباهتة التي طاردت المنتخب في النسختين الماضيتين.
وتتركز فلسفته على استعادة روح الهيمنة الألمانية المفقودة، ليس فقط عبر النتائج، بل من خلال تقديم كرة قدم تعيد للجماهير ثقتهم المفقودة، حيث يسعى لتحويل المنتخب إلى كتلة صلبة تجمع بين الانضباط التكتيكي والابتكار الهجومي، متجاوزاً بذلك" أزمة الهوية" التي جعلت ألمانيا تغادر دور المجموعات مرتين متتاليتين في سابقة تاريخية.
وتعتمد طريقة لعب ناجلسمان على هيكل تكتيكي مرن يرتكز غالباً على رسم (4 / 2 / 3 / 1)، مع إمكانية التحول إلى نظام أكثر مرونة، وهو ما يهدف إلى خلق تفوق عددي في قلب الملعب وفتح ممرات التمرير العمودي بين خطوط الخصم.
ويشدد المدرب الألماني على مفهوم" حماية العمق" لضمان التأمين الدفاعي ضد الهجمات المرتدة، مع منح حرية كبيرة للمواهب الإبداعية مثل فلوريان فيرتز وجمال موسيالا للتحرك بين الخطوط، بينما أعاد توظيف يوشوا كيميش كظهير أيمن لضمان التوازن والخبرة في بناء اللعب من الخلف، مما يعكس رغبته في دمج عناصر الخبرة مع الجيل الصاعد.
ومع ذلك، يصطدم طموح ناجلسمان بسلسلة من التحديات والمشاكل المعقدة في القائمة، أبرزها أزمة" المهاجم الصريح" التي لا تزال تؤرقه؛ حيث يعاني الفريق من نقص في المهاجمين القادرين على استغلال الكرات الهوائية والحسم داخل الصندوق، مما يدفعه للبحث عن حلول بديلة مثل نيك فولتيماده أو كاي هافيرتز في دور" المهاجم الوهمي".
ولن يكون لدى المنتخب الألماني أي أزمة فيما يتعلق بحراسة المرمى، والتي كانت شهدت جدلا طويلا قبل اعلان قائمة المنتخب بسبب هوية الحارس الأساسي، وذلك بعد أن تراجع مانويل نوير عن الاعتزال وانضم للقائمة المشاركة في المونديال.
وتبقى المعضلة الأكبر أمام ناجلسمان هي خلق" هيكل قيادي" واضح داخل غرفة الملابس، حيث واجه انتقادات بسبب كثرة التدوير وتغيير التشكيلات التي وصلت لاستدعاء عشرات اللاعبين في فترة وجيزة، مما أثر أحياناً على حالة الانسجام.
ويسابق المدرب الزمن الآن لتثبيت الركائز الأساسية، معتمداً على أسماء مثل أنطونيو روديجر وجوناثان تاه في الدفاع، وليون جوريتسكا في الوسط، سعياً للوصول إلى المونديال بمنتخب لا يكتفي بالأدوار الشرفية، بل يذهب إلى أمريكا الشمالية برغبة حقيقية في استعادة التاج العالمي المفقود منذ عام 2014.
وتأتي لُعبة المقارنات لتضع ضغطا إضافيا على ناجلسمان، فالمدرب الذي قاد بايرن ميونخ من قبل، يدخل بشكل تلقائي في مقارنة مع مدرب برشلونة الحالي وألمانيا السابق هانسي فليك والذي رحل بعد سلسلة من النتائج المُحبطة للمنتخب، لكنه أيضا نجح مع بايرن بشكل كبير.
وسيتعين على المدرب الشاب أن يثبت جدارته كخيار مناسب لهوية ألمانيا، خاصة أن الكرة الألمانية غير معروفة تاريخية بكثرة التغييرات على مستوى المدربين، ومن ثم فإن النجاح لم يعد خيارا أمام ناجلسمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك