يستعد منتخب ألمانيا، القوة الكروية الضاربة وبطلة العالم أربع مرات، لتسجيل حضوره الحادي والعشرين والتاسع عشر على التوالي في كأس العالم، وذلك خلال نسخة عام 2026 التي تستضيفها كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.
ويدخل المنتخب الألماني، الملقب بالماكينات، هذه البطولة وعينه على محو خيبات الأمل المريرة التي طاردته في النسختين الماضيتين، حيث فشل في تجاوز دور المجموعات في روسيا 2018 وقطر 2022، وهو ما شكل صدمة لتاريخه العريق الذي يحمل فيه الرقم القياسي في عدد مرات بلوغ دور الثمانية.
يقود الدفة الفنية للألمان حالياً المدرب يوليان ناجلسمان، الذي يعد أصغر مدرب في تاريخ المنتخب الألماني بعمر 38 عاماً.
تولى ناجلسمان المهمة في سبتمبر 2023 خلفاً لهانزي فليك، ورغم ضيق الوقت قبل يورو 2024، لكنه أثبت كفاءة تكتيكية عالية دفعت الاتحاد الألماني لتجديد عقده حتى يورو 2028.
يتميز أسلوب ناجلسمان بالمرونة التكتيكية والاعتماد على الضغط القوي والمنظم، مع تقليل المخاطرة في الاستحواذ مقارنة بالفترات السابقة، مما جعل الدفاع الألماني أكثر صلابة مع الحفاظ على ميزة التحولات السريعة.
مشوار التأهل إلى مونديال 2026 لم يكن خالياً من التحديات، فقد حجزت ألمانيا بطاقة العبور في الجولة الأخيرة من التصفيات في نوفمبر 2025، بعد تصدرها المجموعة الأولى التي ضمت سلوفاكيا وأيرلندا الشمالية ولوكسمبورج.
ورغم البداية الصادمة بالخسارة صفر/ 2 في براتيسلافا، استعاد الفريق توازنه ليحقق خمسة انتصارات في ست مباريات، مسجلاً 16 هدفاً ولم تستقبل شباكه سوى ثلاثة أهداف فقط، واختتم التصفيات بانتصار عريض بنصف دستة أهداف على سلوفاكيا.
من اللافت في هذه الرحلة هو نجاح ناجلسمان في تحقيق النتائج رغم غياب ركائز أساسية مثل جمال موسيالا وكاي هافيرتز وأنطونيو روديجر، والحارس مارك-أندريه تير شتيجن لفترات طويلة بسبب الإصابات.
وضعت القرعة ألمانيا في المجموعة الخامسة، حيث تستهل مشوارها بمواجهة منتخب كوراساو في 14 يونيو 2026 بمدينة هيوستن، ثم تخوض مواجهة مرتقبة أمام كوت ديفوار في 20 يونيو بمدينة تورونتو، وتختتم دور المجموعات بلقاء الإكوادور في 25 يونيو بمدينة نيويورك نيوجيرسي.
ويحمل السجل الإجمالي لألمانيا في كأس العالم أرقاماً مهيبة، حيث لعبت 112 مباراة، فازت في 68 وتعادلت في 21 وخسر 23، وسجلت 232 هدفاً بينما استقبلت 130 هدفاً.
وبالعودة للتاريخ، تظل" معجزة بيرن" عام 1954 هي اللحظة الأعظم في الذاكرة الألمانية، عندما هزم الفريق بقيادة فريتز فالتر والمدرب سيب هيربرجر منتخب المجر التاريخي بنتيجة 3 /2 في النهائي بعد التأخر بهدفين مبكرين.
كما توجت ألمانيا باللقب في 1974 على أرضها، وفي 1990 بإيطاليا، وأحدث تتويج في 2014 بالبرازيل.
أما المشاركة الأولى فكانت في إيطاليا 1934 وحصلت فيها على المركز الثالث، بينما شهد مونديال قطر 2022 خروجاً حزيناً بعد الخسارة أمام اليابان والتعادل مع إسبانيا، ورغم الفوز على كوستاريكا 4 /2 في الختام إلا أن ذلك لم يكن كافياً للتأهل.
على صعيد الأرقام الفردية، يبرز ميروسلاف كلوزه كأحد أعظم أساطير البطولة، فهو الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 16 هدفاً سجلها في أربع نسخ، متجاوزاً البرازيلي رونالدو ومواطنه جيرد مولر صاحب الـ14 هدفاً.
كما يمتلك لوثار ماتيوس الرقم القياسي الألماني بـ25 مباراة مونديالية خاضها بين عامي 1982 و1998 كأكثر لاعب تمثيلاً لبلاده في النهائيات.
ولا يمكن نسيان اللحظات الخالدة مثل الفوز التاريخي 7 /1 على البرازيل في 2014، و" مباراة القرن" ضد إيطاليا في 1970، و" ليلة إشبيلية" ضد فرنسا في 1982 التي شهدت أول ركلات ترجيح في تاريخ البطولة، فضلاً عن أكبر انتصار حققته ألمانيا في كأس العالم وكان على حساب السعودية بنتيجة 8 /صفر في نسخة 2002.
تأسس الاتحاد الألماني لكرة القدم عام 1900 وانضم للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1904، ويخوض المنتخب مبارياته في ملاعب عريقة مثل أليانز أرينا والملعب الأولمبي ببرلين.
ورغم التراجع الطفيف في التصنيف العالمي للمركز العاشر، تدخل ألمانيا المونديال القادم بطموح استعادة الهيبة العالمية والبحث عن النجمة الخامسة على الأراضي الأمريكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك