صادق مشرّعو الاتحاد الأوروبي مبدئياً على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، ما يمهّد الطريق أمام إقراره النهائي قبل الموعد الذي هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عنده بفرض رسوم جمركية جديدة.
ومنحت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي الضوء الأخضر للاتفاق، اليوم الثلاثاء، بعد أيام قليلة من نجاح مفاوضي الاتحاد الأوروبي في تجاوز الخلافات العالقة ووضع اللمسات الأخيرة على نص الاتفاق، وفق ما ذكرته وكالة بلومبيرغ.
وجاء التصويت متوقعاً بعدما أبدى رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، دعمه للاتفاق.
ومن المقرر أن يصوّت البرلمان الأوروبي بكامل أعضائه على المصادقة عليه في 16 يونيو/ حزيران الحالي، فيما يُنتظر أن تمنح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي موافقتها النهائية بعد ذلك بفترة وجيزة.
ويواجه الاتحاد الأوروبي مهلة زمنية ضيقة لتنفيذ الاتفاق التجاري عبر الأطلسي، إذ تعهّد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على التكتل إذا لم تتم الموافقة على الاتفاق بحلول الرابع من يوليو/ تموز المقبل.
وكان الاتفاق قد أُبرم مبدئياً خلال الصيف الماضي، إلا أن الاتحاد الأوروبي علّق إجراءات المصادقة عليه مرتين؛ الأولى بسبب تهديدات ترامب المتعلقة بغرينلاند، والثانية إثر حكم قضائي أميركي أبطل الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس.
وأسهمت هذه التأجيلات في توتير العلاقات بين الشريكين التجاريين، اللذين يختلفان أيضاً بشأن الحرب مع إيران.
ويقضي الاتفاق بإلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، مقابل تحديد سقف للرسوم المفروضة على صادراته إلى الولايات المتحدة عند 15%.
وكان ترامب قد أعلن عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25% إذا لم يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ قبل الموعد النهائي الذي حدده.
ويتضمن النص النهائي الذي أعدّه الاتحاد الأوروبي تعديلات طفيفة على الاتفاق الأصلي، من بينها تحديد نهاية عام 2029 موعداً لانتهاء سريان الاتفاق، ومنح التكتل حق تعليق العمل به إذا تجاوزت الرسوم الجمركية على المنتجات المرتبطة بالصلب والألمنيوم نسبة 15% بعد عام 2026.
وتكتسب المصادقة النهائية على الاتفاق أهمية اقتصادية كبيرة للطرفين، في ظل سعيهما إلى تجنب تصعيد تجاري قد ينعكس سلباً على تدفقات التجارة والاستثمار عبر الأطلسي.
كما يوفّر الاتفاق قدراً أكبر من اليقين للشركات والمصدّرين، ولا سيما في القطاعات الصناعية التي تأثرت بالتوترات التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة.
وفي حال دخوله حيّز التنفيذ ضمن المهلة المحددة، قد يسهم الاتفاق في تعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، رغم استمرار الخلافات السياسية والتجارية حول عدد من الملفات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك