رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضولالشابة المسيحية ليان ناصر:إسرائيل تمارس التجويع بحق الأسرى والأسيرات ولا تراعي أوضاع الحوامل في الغذاءتواجه الأسيرات عمليات اقتحام وتفتيش متكررة ويتم الاعتداء عليهن بالضربهناك نقص في المستلزمات النسائية خاصة ملابس الصلاة والأسيرات يجدن بدائلبعد الحرية مشاعري مختلطة وفرحتي منقوصة لتركي أسيرات وأسرى يواجهون معاناة وانتهاكاتأحمل رسالة من الأسيرات تطالب المؤسسات الحقوقية والدولية بالتحرك الفوري لتحسين الظروف داخل السجونبعد تجربة اعتقال تصفها بـ" الأقسى"، قالت الأسيرة الفلسطينية السابقة في السجون الإسرائيلية ليان ناصر، إن الانتهاكات" لا تميز بين الفلسطينيين على أساس الدين"، وإن المسيحيين والمسلمين يواجهون" التجويع والقمع والتنكيل الممنهج نفسه".
وفي مقابلة مع الأناضول، أضافت ناصر، وهي شابة مسيحية من الضفة الغربية، أن" الاحتلال لا يميز لا على أساس الدين ولا الجنس، فجميع الفلسطينيين يتعرضون للسياسات نفسها داخل السجون وخارجها".
وأفرجت السلطات الإسرائيلية عن ناصر في 15 مايو/ أيار الماضي، بعد نحو 8 أشهر من الاعتقال الإداري، وهو شكل من أشكال الاحتجاز دون توجيه تهمة رسمية، بدعوى وجود" ملف سري" لا يُسمح للمعتقل أو محاميه بالاطلاع عليه، ويمكن بموجبه تمديد الاعتقال لفترات متتالية.
وحظيت لحظة الإفراج عنها بتفاعل واسع، بعدما انتشر مقطع فيديو يوثق خروجها من المعتقل وركضها باتجاه والدتها وأفراد عائلتها الذين كانوا بانتظارها خارج السجن.
وعن ملابسات اعتقالها الأخير، قالت ناصر إن محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية أصدرت بحقها أمرا بالاعتقال الإداري في 19 مارس/ آذار 2025، على خلفية قضية (لم توضح تفاصيلها) تعود إلى عام 2021.
وأوضحت أنها كانت قد اعتقلت في تلك القضية عام 2021، ثم أُفرج عنها بكفالة مالية مع استمرار إجراءات المحاكمة وهي خارج السجن، قبل أن تصدر المحكمة قرارها الأخير بحقها في مارس 2025.
وأشارت ناصر أيضا إلى أنها تعرضت لاعتقال سابق خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أبريل/ نيسان 2024، دون تفاصيل حول أسباب الاعتقال.
وفيما يتعلق بأوضاع الأسرى، أكدت أن ظروف الاحتجاز داخل السجون الإسرائيلية كانت سيئة للغاية خلال عام 2024، موضحة أن الأسرى كانوا يعتقدون آنذاك أنهم يمرون بإحدى أسوأ المراحل، إلا أن تجربتها في الاعتقال الأخير أظهرت لها أن الأوضاع" ازدادت سوءا" مقارنة بالفترة السابقة.
وفي حديثها عن ظروف الاعتقال، قالت ناصر إن الأسيرات الفلسطينيات يعشن أوضاعا" قاسية وغير إنسانية"، في ظل ما وصفته بسياسات" التجويع والقمع والتنكيل الممنهج" داخل سجون إسرائيل، مؤكدة أنهن" معزولات تماما عن العالم الخارجي".
وعن سياسة التجويع، قالت ناصر إن الوجبات المقدمة" تفتقر إلى الكمية والجودة"، مضيفة: " الطعام بلا طعم أو قيمة غذائية، وكأنه فقط لإبقاء الأسيرات على قيد الحياة".
وتابعت: " الكميات قليلة جدا، حتى إن طفلا صغيرا قد لا يقبل بها، والأسيرات كن دائما يفكرن بأوضاع الأسرى الرجال لأن احتياجاتهم أكبر".
كما أشارت إلى أن إدارة السجون لا تراعي احتياجات النساء، خاصة الأسيرات الحوامل، وقالت: " كنا نحاول أن نساعد الحوامل من الكميات القليلة الموجودة".
وفيما يتعلق بالتنكيل بالأسيرات، أكدت ناصر وجود" أساليب مختلفة"، قائلة إن الاقتحامات الليلية والقمع المستمر باتا جزءا من الحياة اليومية داخل السجن.
وتابعت: " حتى التنقلات بين الغرف أصبحت تتم من خلال القمع، حيث تقتحم القوات الأقسام ليلا، وتستخدم قنابل الصوت، ويتم الاعتداء على الأسيرات بالضرب خلال عمليات النقل والتفتيش".
وأضافت أن هذه الممارسات تضع الأسيرات في" حالة توتر وتأهب دائم"، مشيرة إلى أن الضغط النفسي الناتج عن عمليات الاقتحام والتفتيش المستمرة يزيد من قسوة التجربة.
وقالت ناصر إنه على الرغم من ذلك" كانت الأسيرات يفاجئن السجانين بقدرتهن على تجاوز الصعوبات، وحتى بعد الاقتحامات والقمع كن يحاولن استعادة قوتهن بسرعة".
في السياق، أوضحت ناصر أن الاحتياجات الأساسية للأسيرات" غير متوفرة بالحد الأدنى"، وسط مطالبات بالضغط من أجل توفير هذه الاحتياجات، ومن بينها" ملابس الصلاة".
وقالت: " بعض الأسيرات اضطررن إلى تفصيل ملابس للصلاة من الملابس القديمة، فيما بدأت إدارة السجون مؤخرا الاعتراض على وجود هذه الملابس، وكانت هناك مخاوف من مصادرتها".
وأشارت خلال حديثها إلى تأثير الاعتقال الإسرائيلي على دراسة الأسرى، لافتة إلى أنها تأثرت من ذلك حيث اعتقلت للمرة الأولى حينما كانت طالبة جامعية، وتعطلت دراستها بسبب الاعتقال.
وتابعت: " بعد التخرج، كنت أرغب في دراسة الماجستير، لكن وجود المحاكم والملاحقات المستمرة جعل مستقبلي غير واضح".
اعتبرت ناصر تصاعد وتيرة الانتهاكات داخل السجون" سياسة متعمدة لسلب الإنجازات التي حققتها الحركة الأسيرة عبر سنوات من النضال والإضرابات".
وعلى مدار السنوات الماضية، تمكن الأسرى من انتزاع تحسينات داخل السجون عبر خوضهم سلسلة احتجاجات وإضرابات عن الطعام، لكن إدارة السجون تراجعت عن الكثير منها.
وقالت ناصر: " لا يوجد قانون يجبر إدارة السجون على تحسين الظروف، وهذا ما يزيد الوضع سوءا".
تصف ناصر مشاعرها بعد نيلها الحرية بـ" المختلطة والقاسية"، مضيفة: " حين يعرف الأسير موعد الإفراج يشعر بالفرح، لكن في المقابل يترك خلفه أسيرات وأسرى ما زالوا يعيشون ظروف المعاناة ذاتها".
وأشارت إلى أن لحظة الإفراج، رغم جمالها، تترك عبئا نفسيا على الأسرى، بسبب اضطرارهم لترك رفاقهم الذين باتوا يعتبرون" العائلة الثانية" لهم.
وأكدت أن" لحظة الحرية من أجمل اللحظات التي قد يعيشها الإنسان، لكنها تبقى ناقصة طالما بقي أسير واحد داخل السجون الإسرائيلية".
بعد خروجها من السجون، حملت ناصر معها رسالة من الأسيرات اللواتي ما زلن قيد الاعتقال، تطالب المؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بالأسرى بالتحرك الفوري لتحسين ظروف الاحتجاز، رغم وجود حالة من عدم اليقين داخل السجون بقدرة هذه المؤسسات على القيام بواجبها.
وقالت: " الأسيرات طلبن مني بشكل واضح أن أنقل معاناتهن للمؤسسات الحقوقية والإنسانية، لأن الظروف داخل السجون لا تُحتمل".
وأضافت أن بعض الأسيرات يقضين أحكاما طويلة، في وقت" لم تعد فيه الظروف الحالية قابلة للتحمل لفترات طويلة".
كما دعت الأسيرات، وفق ناصر، إلى تسليط الضوء على قضية الأسرى، مشيرة إلى أن بعضهن يشعرن بأن العالم الخارجي" غائب عن معاناتهن".
وفي ختام حديثها، أشارت ناصر إلى أن معرفة الأسرى بوجود اهتمام وتحركات للتضامن معهم" يمنحهم بعض الأمل"، خاصة في ظل انقطاعهم الكامل عن العالم الخارجي.
ومنذ أكتوبر 2023، نفذت إسرائيل أكثر من 23 ألف اعتقال في الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمعطيات فلسطينية.
وبحسب مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، تحتجز إسرائيل أكثر من 9400 فلسطيني في سجونها، بينهم 86 أسيرة و3376 معتقلا إداريا، إضافة إلى 1283 معتقلا تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى" المقاتلين غير الشرعيين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك