تُعد الخدمات المتطورة في المختبرات من أهم العوامل في الكشف المبكر عن الأمراض، والتأكد من التشخيص، ودعم الاستجابة السريعة عند تفشي الأوبئة.
كما تسهم في توجيه العلاج، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وحماية المجتمعات.
ولذلك، شارك أخيراً أكثر من 50 فني مخبري من مختلف أنحاء سوريا في تدريب متخصص حول تشخيص الأمراض الوبائية ذات الأولوية، بما في ذلك الملاريا والليشمانيا.
وقد نُظم هذا التدريب بدعم من منظمة الصحة العالمية وبالتعاون مع وزارة الصحة، وبتمويل من إيطاليا عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.
وشمل التدريب أساليب جمع العينات ونقلها، وبروتوكولات التشخيص المخبري، وإجراءات السلامة الحيوية في المختبرات.
كما ركّز على تحديث كوادر المختبرات عبر رفدها أحدث إجراءات التشغيل القياسية وأفضل الممارسات لضمان دقة الفحوصات وسلامتها.
وعن أهمية المخبر، قال جلال بطيح من ريف دمشق: " كان أخي قد عاد للتو من السفر عندما مرض، إذ شعر بدوار وإرهاق شديدين، فذهبنا به إلى الطبيب الذي أحالنا إلى المستشفى الوطني ثم إلى المخبر المركزي للصحة العامة لإجراء فحص الملاريا".
وأضاف: " قدّم لنا المخبر المساعدة سريعة ومجانية، فلم نضطر للتنقل بين مستشفى وآخر، ما خفف علينا العبء والتكاليف.
كما صدرت النتائج بسرعة، وهذا ما يسهم في إنقاذ أرواح كثير من الناس".
يعلق الدكتور وسيم بطاح، مدير مديرية المخبرية والفحوص الطبية في وزارة الصحة، على أهمية المخابر فيقول إن لها دوراً مهماً في دعم رعاية المرضى والاستجابة لتفشي الأمراض، موضحاً أن" الفحوص المخبرية تسهم في تشخيص نحو 60–70% من الأمراض، وتدعم التقييمات السريرية".
وأضاف: " يتسم هذا التدريب بأهمية بالغة، لأنه يعزز مهارات الفنيين، ويحسّن سرعة اكتشاف الأمراض، ويضمن حصول المرضى على العلاج المناسب في الوقت المناسب".
الدكتور وسيم بطاح مدير المخابر والفحوصات الطبية لدى وزارة الصحة السورية وهو يفحص إحدى العينات في أحد المخابرالسعي لتحقيق تعاف مبكر في المنظومة الصحيةمن جانبها، وصفت راميا الصوفي، وهي فنية مخبرية تعمل في المخبر المركزي للصحة العامة، هذا التدريب بأنه خطوة مهمة نحو الأمام، وقالت: " يحتل التشخيص والتدريب صميم عملنا.
ومن بين النجاحات التي تحققت بعد التدريب، تشخيص إحدى الحالات بشكل صحيح في إحدى المحافظات، إذ أتت نتائجها مطابقة لنتائج المخبر الذي تمت مراجعته في دمشق.
وهذا يوضح مدى أهمية التدريب في تحسين تشخيص الأمراض وتقليل حاجة المرضى إلى السفر لمسافات طويلة".
وأضافت أن دعم الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي يسهم أيضاً في إعادة تأهيل مخبرين للصحة العامة إلى جانب رقمنة البيانات الصحية، بما يعزز جهود التعافي المبكر ويدعم صمود المنظومة الصحية في سوريا.
الفنية المخبرية راميا الصوفي وهي تفحص نتيجة تحليل لأحد المرضى في أحد المخابر الطبيةوبفضل الدعم الإيطالي المستمر منذ عام 2020، من المتوقع أن يسهم هذا التمويل في تمكين منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة من تحسين الجاهزية لمواجهة التهديدات الصحية العامة اليوم ومستقبلاً.
ويأتي هذا التدريب في وقت تعمل فيه منظومة الصحة العامة في سوريا على تعزيز قدرات التشخيص المخبري، في ظل شبكة تضم عشرات المخابر المركزية والعامة المرجعية التابعة لوزارة الصحة، إلى جانب مئات المخابر الخاصة والجامعية المنتشرة في مختلف المحافظات، التي تشكل مجتمعة العمود الفقري لعمليات التشخيص والرصد الوبائي في البلاد.
ووفق بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، تعتمد سوريا على شبكة مختبرات متفاوتة الإمكانات، تشمل مختبرات مركزية في دمشق والمراكز المرجعية في عدد من المحافظات، إضافة إلى منظومة من المخابر الفرعية داخل المستشفيات العامة.
وتؤكد الجهات الصحية أن تطوير هذه الشبكة، عبر التدريب وإعادة التأهيل والرقمنة، يُعدّ عنصراً أساسياً في تحسين سرعة التشخيص والاستجابة للأمراض الوبائية.
وفي ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي، تبرز أهمية دعم قدرات المخابر كأحد محاور التعافي الصحي المبكر، بما يعزز قدرة النظام الصحي على الكشف المبكر عن الأمراض ومواجهة الأوبئة المحتملة بكفاءة أعلى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك