تنفست تركيا الصعداء هذا العام بعد موسم الجفاف الذي شهدته العام الماضي، والذي عُدّ الأقسى منذ خمسين عاماً، إذ تراجع خلاله إنتاج القمح إلى أقل من 18 مليون طن.
وتشير التقديرات هذا العام، وفق الحد الأدنى، إلى وصول إنتاج القمح إلى 23 مليون طن، مع زيادة مماثلة في إنتاج الشعير، فضلاً عن تضاعف إنتاج الفواكه التي تأثرت بالجفاف والصقيع خلال الموسم الماضي.
وفي محاولة لتعويض المزارعين عن خسائر العام الماضي وارتفاع تكاليف الإنتاج، ولا سيما المحروقات، رفع مجلس الحبوب التركي اليوم أسعار شراء الحبوب، القمح والشعير، من المزارعين، بالتزامن مع انطلاق موسم الحصاد الذي تأخر هذا العام بسبب هطول الأمطار.
وأعلن المجلس، بهدف توفير مساحات تخزين للمنتجين، بدء قبول منتجات القمح والشعير المسجلة في نظام تسجيل المزارعين على أساس الالتزام، رافعاً في الوقت نفسه أسعار شراء الحبوب لعام 2026 إلى 16 ألفاً و500 ليرة للطن من قمح الدروم (القمح القاسي)، والسعر ذاته لقمح الخبز (القمح الطري)، فيما رفع سعر شراء طن الشعير إلى 12 ألفاً و750 ليرة تركية.
كما سيقدم مجلس الحبوب التركي (TMO)، التابع لوزارة الزراعة والغابات، للمنتجين دفعة دعم إجمالية قدرها 980 ليرة تركية لكل ديكار (دونم)، وإجمالي 3014 ليرة تركية للطن، تشمل الدعم الأساسي ودعم الإنتاج المخطط ودعم استخدام البذور المعتمدة.
وبذلك سيحصل المنتجون، من خلال هذه الإعانات، على ما مجموعه 19 ألفاً و514 ليرة للطن من قمح الخبز والقمح القاسي، و15 ألفاً و764 ليرة للطن من الشعير.
وأكد مجلس الحبوب التركي التزامه بتحويل مستحقات المنتجات إلى الحسابات المصرفية للمنتجين خلال 45 يوماً من تاريخ تسليم المحصول.
كما كشف أن مبيعات الحبوب إلى المعامل والمصانع والأفران والمطاحن ستبدأ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مع تحديد أسعار البيع عند 18 ألفاً و500 ليرة للطن من القمح القاسي من المجموعة الثانية، والسعر نفسه لقمح الخبز من المجموعة الثانية، و14 ألف ليرة للطن من الشعير من المجموعة الثانية.
وفي السياق، يقول المتخصص في الشأن الزراعي إيركان بي أوغلو إن إنتاج القمح ارتفع هذا العام بنحو خمسة ملايين طن مقارنة بالعام الماضي الذي شهد جفافاً أدى إلى تراجع الإنتاج بنسبة 13.
5% مقارنة بعام 2024.
ويتوقع، استناداً إلى بيانات مجلس الحبوب ووزارة الزراعة والغابات، أن يصل إنتاج القمح خلال عام 2026 إلى نحو 23 مليون طن، فيما يرتفع إنتاج الشعير، الذي زاد بنحو ثلاثة ملايين طن عن العام الماضي، إلى تسعة ملايين طن.
وعن أسعار الشراء بين الموسم الماضي والحالي، أوضح بي أوغلو، في تصريح لـ" العربي الجديد" من ولاية هاتاي جنوبي تركيا، أن سعر شراء طن القمح بنوعيه الطري والقاسي بلغ العام الماضي 13 ألفاً و500 ليرة تركية، في حين وصل هذا العام إلى 16 ألفاً و500 ليرة، بزيادة نسبتها 22.
2%.
كما ارتفع سعر شراء الشعير من 11 ألف ليرة للطن العام الماضي إلى 12 ألفاً و750 ليرة هذا العام، بزيادة بلغت 15.
9%.
وأشار إلى وجود مبالغ إضافية تقارب ألف ليرة عن كل دونم تُمنح دعماً للإنتاج المخطط واستخدام البذور المعتمدة وتعويضاً عن تكاليف الإنتاج، ما يرفع السعر النهائي بعد الدعم، الذي يصل إلى نحو ثلاثة آلاف ليرة للطن، إلى 19 ألفاً و514 ليرة لطن القمح بنوعيه، ونحو 15 ألفاً و764 ليرة لطن الشعير.
وعلى صعيد تجارة القمح، تلعب تركيا دور" المطحنة والمصنع"، إذ تُعد من كبار مستوردي القمح سنوياً، رغم أن إنتاجها المحلي يكفي الاستهلاك ويفيض عنه.
كما تصنف ضمن أكبر عشرة منتجين للقمح في العالم بمتوسط إنتاج يبلغ 22 مليون طن سنوياً.
ومع ذلك، تستورد تركيا ما بين ستة ملايين وثمانية ملايين طن من القمح من روسيا وأوكرانيا وكازاخستان وبعض الدول الأوروبية، لتعيد تصديره في شكل دقيق ومعكرونة وبرغل إلى دول الشرق الأوسط وأفريقيا، إضافة إلى تصدير قمح الدروم (القمح القاسي) إلى الدول الأوروبية.
وباستثناء موسم الجفاف العام الماضي، سجلت تركيا رقماً قياسياً عالمياً في صادرات الدقيق، إذ صدّرت ثلاثة ملايين و663 ألف طن، محتلة، وفق الجمعية الدولية للمطاحن (IAOM)، صدارة الدول المصدرة للدقيق في العالم منذ عام 2015.
كما بلغت صادراتها ذروتها عام 2018 عندما تجاوزت أربعة ملايين طن من الدقيق.
(الدولار= 45.
9235 ليرة تركية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك