تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي في سورية يوم 4 يونيو/حزيران الجاري، إلا أن ضيق الوقت يثير تساؤلات حول مصير طلاب محافظة السويداء جنوب البلاد، مع التزام وزارة التربية السورية بإجراء الامتحانات خارج المحافظة، داخل مراكز تشرف عليها في محافظة ريف دمشق.
وأكدت الأمم المتحدة عبر حسابها الرسمي أمس أن المشاورات لم تتجاوز التحديات القائمة، مشيرة إلى الحكومة السورية ستمضي قدمًا في إجراء الامتحانات في ريف دمشق.
وقالت في منشور عبر" فيسبوك": " عقدت الأمم المتحدة مشاورات بشأن سبل دعم طلاب السويداء لتقديم امتحاناتهم النهائية، وقد استندت هذه المشاورات إلى الاهتمام المشترك بالطلاب وسلامتهم وضمان نزاهة العملية الامتحانية".
ومع الدعوات المتكررة لإجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء، أكد مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء قتيبة عزام لـ" العربي الجديد" الالتزام بالقرار رقم 1419 الصادر عن وزارة التربية السورية، والقاضي بإجراء الامتحانات ضمن ريف دمشق، في المراكز التي تشرف عليها الوزارة.
في المقابل، يدعو الأهالي في السويداء الحكومة السورية والأطراف المسلحة داخل المحافظة إلى تحييد ملف الطلاب، ومنهم المدرس وسام قاسم الذي قال لـ" العربي الجديد": " موضوع الطلاب يمس كل البيوت في محافظة السويداء، وهذه سنة مفصلية في المسار التعليمي حتى البكالوريا".
وأضاف قاسم: " كان المقترح أن يتابع مندوبون من الوزارة، بحدود 100 شخص، سير العملية التعليمية في السويداء، لكن الأمور اختلت.
من مصلحة أبناء السويداء أن يجروا الامتحانات في منازلهم، إذ إن التنقل لن يكون عمليا، خاصة للطلاب الذين ينتقلون إلى بيئة مختلفة، إضافة إلى مشقة السفر، ولا سيما بالنسبة لطلاب الصف التاسع".
وتابع: " تعمل المنظمات على تأمين وسائل نقل للطلاب، فكيف نضمن ألا تحدث إشكالات خلال ذلك؟ في المقابل، لا يمكن تأمين دخول نحو 100 شخص، كما أن كثيرا من الأهالي يرفضون إرسال أبنائهم، فيما قد تتمكن بعض العائلات من ذلك بحكم وجود أقارب لهم في ريف دمشق أو في مناطق أخرى مثل جرمانا وصحنايا.
إلا أن الحلول المطروحة حاليًا تبقى شديدة الصعوبة".
ويرى قاسم أن الفترة الزمنية القصيرة بين الامتحانات ستؤثر على التحصيل العلمي للطلاب، مضيفا: " حتى تكون الفرصة عادلة للطلاب، يجب أن تتوفر عدالة في ظروف الامتحان.
هناك طلاب يتوجهون إلى الامتحان في ظروف مريحة، بينما يضطر هؤلاء الطلاب إلى قضاء وقت طويل في الطريق والعودة مرهقين، ما ينعكس سلبا على أدائهم.
الأمر صعب للغاية، كما أن بعض الطلاب غير قادرين على التنقل بسبب الظروف، لا سيما في ظل استمرار حالة القلق لدى الأهالي.
هناك ضرورة لإبقاء الملف مفتوحا من أجل إيجاد حل يرضي الجميع ويضمن العدالة.
بصراحة، الوضع صعب على كل البيوت في السويداء، ولا يوجد طرف قادر على حسم الإشكال القائم حول أوضاع الطلاب".
من جانبها، أوضحت الناشطة في المجال الإنساني ميساء العبد الله لـ" العربي الجديد" أن الجهود لا تزال مستمرة حتى الآن، بعد أكثر من شهر من المحاولات، وأن ملف الطلاب تحاول عدة أطراف معالجته للدفع باتجاه إجراء الامتحانات داخل محافظة السويداء.
وقالت: " بالأمس، أكدت الأمم المتحدة عدم التوصل إلى حلول، وهناك أكثر من 13 ألف طالب يتوجب نقلهم يوميا إلى المدارس في ريف دمشق.
كما توجد مخاوف من الفوضى وعدم ضمان سلامة الطلاب، والوضع صراحة مقلق، لا سيما في ظل الحادثة التي سُجِّلت مؤخرا وخُطف خلالها أربعة أشخاص".
وأشارت العبد الله إلى أن ملف الطلاب لا يتم تحييده، مشيرة إلى أنهم دفعوا الثمن دائما، وأضافت: " هناك عدة حملات ومناشدات في هذا الشأن، وقد تواصلنا مع الحكومة والجهات المعنية في السويداء.
نأمل أن يتم تحييد ملف الطلاب عن كافة الملفات الأخرى، ومن الضروري إيجاد حل سريع، إذ ستبدأ الامتحانات خلال يومين، ولا يزال الأهالي غير متأكدين من مكان تقديم أبنائهم للامتحانات".
وبيّنت العبد الله أن هناك عائلات ترفض إرسال أبنائها إلى الامتحانات، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالفصائل داخل السويداء، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المدارس جاهزة، وكذلك المتطوعون، مع إمكانية إجراء الامتحانات تحت رقابة داخل المحافظة.
وأضافت أن هناك عشرات الحلول المطروحة لإجراء الامتحانات داخل السويداء.
وأضافت: " اقترحنا، تأمين حماية للوفد المرسل من وزارة التربية لضمان وصولهم إلى المدارس.
إذ إن هناك خطرا عليهم، كما أن هناك خطرا في انتقال الطلاب إلى دمشق".
وأكدت العبد الله أن الأصوات المطالبة بإيجاد حل ماتزال تتزايد، قائلة: " نرى أن هناك تعنتا من جانب وزارة التربية السورية.
نحن مقبلون على كارثة، وهناك عدد كبير من الطلاب لن يتمكنوا من التقدم للامتحانات.
الوضع صعب للغاية ويقترب من أن يكون كارثيا".
وأفادت وزارة التربية والتعليم السورية، في القرار رقم 1419 الصادر في مايو/أيار الماضي، بأنّها تلتزم بالحفاظ على حقّ تلاميذ السويداء في التعليم، استناداً إلى ما تضمّنه القرار بشأن واجب الوزارة في تمكين التلاميذ من التقدم لامتحانات الشهادتَين العامتَين.
وأشارت إلى أنّ عملية إجراء الامتحانات تتطلب بيئة آمنة وعادلة واشتراطات تربوية لإجرائها.
كما نصّ القرار على إجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة للعام الدراسي 2025-2026، الخاصة بأبناء محافظة السويداء، في محافظتَي ريف دمشق ودمشق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك