أعلنت الخارجية الأميركية تقدّماً مستمرّاً على الصعيدين السياسي والأمني في المحادثات المباشرة التي يخوضها وفدا لبنان وإسرائيل في مقرّها بواشنطن، بينما لا يزال الميدان يشهد استمراراً للعمليات العسكرية رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتفاقاً" ملتبساً" على وقف الهجمات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، إذ لم يعرف إن كان الاتفاق ينص على وقف شامل لإطلاق النار، أم وقف على صعيد" جبهتي المستوطنات – الضاحية الجنوبية لبيروت".
في غضون ذلك، يبرز أيضاً تحرك فرنسي ومصري وقطري وسعودي من أجل المساعدة على تثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة الملفات العالقة، بين لبنان وإسرائيل.
وفي هذا السياق، حصل" العربي الجديد" على معلومات تفيد بإجراء جولتين منفصلتين في بيروت في الساعات المقبلة، إحداها لوفد فرنسي وأخرى لوفد سعودي، وذلك في إطار الدفع باتجاه الحل، مع تقديم الدعم للبنان وللحكومة اللبنانية.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، اليوم الأربعاء، إنّ" الوفدين الإسرائيلي واللبناني عقدا الثلاثاء الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، والتقدّم يستمر على المسارين السياسي والأمني، بينما نتجاوز إخفاقات السنوات العشرين الماضية، ونتقدّم نحو اتفاق شامل يهدف إلى استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل".
وأكد أنّ" الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالكامل بتسهيل هذه المفاوضات التاريخية، ومن المقرّر أن تُعقد جولة أخرى اليوم الأربعاء".
وضمّ الوفد اللبناني رئيسه السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والملحق العسكري أوليفر حاكمية ونائب السفيرة وسام بطرس، بينما حضر عن إسرائيل، السفير الإسرائيلي ياخيل لايتر، ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، ورئيس قسم التخطيط في الجيش الإسرائيلي أميشاي ليفين، والملحق العسكري في السفارة الإسرائيلية إريك بن دوف.
ووصف مسؤول في الخارجية الأميركية لـ" العربي الجديد"، مباحثات الثلاثاء بـ" البناءة"، مشيراً إلى أن واشنطن تنظر إليها بـ" إيجابية" وتأمل التوصل إلى اتفاق شامل، مضيفاً" هدفنا الأساسي أن يستعيد لبنان سيادته كما أن يكون أمن إسرائيل مضموناً، والمسار سيُستكمل اليوم على أمل تحقيق تقدّم أكبر أيضاً".
وفي تصريحات له بعد انتهاء الجولة التي استمرّت لسبع ساعات، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، إنه متفائل حيال نتائج المفاوضات، وإن المحادثات تسير" بشكل جيد"، نافياً حصول أي تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزب الله.
من جانبها، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد"، " إن المحادثات تطرقت إلى الاجتماع الأمني الذي عقد الجمعة الماضي في البنتاغون، وآليات تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والترتيبات الأمنية في الجنوب، والمقترح الأميركي الأخير الذي أعلنه ترامب أول من أمس الاثنين، على أن تستكمل اليوم".
وأشارت المصادر إلى أن" الوفد اللبناني يواصل السعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، على أن يترافق ذلك مع انسحاب للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، باعتباره مساراً أساسياً من أجل تمكن الجيش اللبناني من تنفيذ خطته لحصرية السلاح".
وحول المقترح الأميركي بإنشاء قوة خاصة في الجيش اللبناني أو تقديم المساعدة له لنزع سلاح حزب الله، قالت المصادر" إن الجيش اللبناني يحتاج إلى دعم لوجستي وفني ومادي حتى يتمكن من القيام بمهامه"، مؤكدة قدرة الجيش على تنفيذ الخطة في حال توفر الدعم وأزيلت عراقيل أخرى أبرزها انسحاب إسرائيل من الجنوب.
وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فإن" المفاوضات بحثت الترتيبات الأمنية في الجنوب، وسلاح حزب الله، وسط تمسّك إسرائيل بحرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية بذريعة إزالة التهديدات عنها الآتية من حزب الله، إلا أن لبنان يشدد على ضرورة تثبيت وقف كامل للنار، وانسحاب إسرائيلي أقله تدريجياً مع وضع مهلة زمنية واضحة على غرار اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، على أن تلتزم به إسرائيل، وأن يكون هناك ضمانات لعدم خرقها له، خاصة أميركية".
ويرفض لبنان العودة إلى ما حصل سابقاً، عندما بقيت إسرائيل في نقاط خمس جنوباً، ما عرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني، كما يؤكد لبنان مضيه في تنفيذ خطته لحصر السلاح، أولاً بشكل كامل جنوب نهر الليطاني، قبل استكمالها شمال نهر الليطاني، على أن تُعرض هذه الخطة ومراحل تنفيذها.
وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإن" هناك حراكاً مكثفاً فرنسياً وسعودياً وقطرياً ومصرياً يُساعد في حلّ هذا الصراع، وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، مع تمسّك عربي بضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وقيام الحكومة اللبنانية بدورها ببسط سيطرتها على كامل أراضيها، وسيصل في هذا الإطار موفدان فرنسيٌّ وسعودي إلى بيروت في الساعات المقبلة".
وبحسب ما تشير المعلومات، فإن المعاون السياسي لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، النائب علي حسن خليل، عقد اجتماعات أمس في الدوحة، بعيدة من الإعلام، بناء على طلب بري، وذلك في إطار الجهود التي تُبذَل لخفض التصعيد والتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وانطلاقاً من دور قطري لُعب أيضاً في هذا المجال.
ويوجد فريق قطري في واشنطن يتولى التنسيق المباشر بالملف اللبناني مع الجانبين الأميركي والسعودي، وسط جهود حثيثة تبذل لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ولا سيما أنّ مبادرة ترامب لا تزال في مرحلتها الأولى، وأن هناك مراحل قادمة تتطلب التنفيذ.
وعرض خليل خلال لقاءاته المستجدات في لبنان والمنطقة، والاتصالات التي تحصل لخفض التصعيد، وعبّر عن تقدير لبنان خاصة بري للجهود التي تقوم بها قطر، والدعم المستمرّ من جانبها لاستقرار لبنان ولنهوضه من جديد خاصة على مستوى إعادة الإعمار، والمساعدات الإنسانية التي ترسلها بشكل مستمرّ.
ميدانياً، واصلت إسرائيل غاراتها على الجنوب اللبناني، مخلّفة المزيد من الشهداء، ضمنهم مسعفون وأطباء وعاملون صحيون، عدا عن الدمار الواسع، فيما أصدرت تهديداً باستهداف حارة المسيحيين في مدينة صور، التي لم تُشمَل بإخلاءات الإنذار، وذلك بزعم وجود عناصر لحزب الله فيها، داعية أبناء الطائفة المسيحية إلى المطالبة بإخراج حزب الله من مناطقهم، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش اللبناني، الذي نشر بعض دورياته في ساعات المساء.
من جانبه، أعلن حزب الله 13 عملية عسكرية أمس الثلاثاء، كلها ضمن الجنوب اللبناني، من دون أن يستهدف أي مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة، علماً أن أوساطه كانت أكدت أنه يرفض المعادلة الإسرائيلية التي تربط الضاحية الجنوبية لبيروت بالمستوطنات، ويؤكد ضرورة الوقف الكامل للاعتداءات الإسرائيلية.
وكشفت قناة" المنار" التابعة لحزب الله أمس، أنّ مقترح ترامب الجديد يتضمن وقف إطلاق النار في الضاحية وشمال فلسطين المحتلة، على أن يكون ذلك مقدمة لوقف شامل لإطلاق النار خلال 48 ساعة أو 72 ساعة.
وأشارت إلى أن" المقترح الأول الذي أبلغه وزير الخارجية الأميركي للبنان يقضي بأن يعلن حزب الله وقف هجماته على مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، مقابل امتناع الكيان الإسرائيلي عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، على أن يكون ذلك مقدمة لخفض تصعيد تدريجي وصولاً إلى وقف إطلاق نار شامل، من دون تحديد أي سقف زمني".
وأضافت أن" هذا المقترح قوبل بالرفض من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله، اللذين تمسكا بوقف إطلاق نار شامل باعتباره مقدمة للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، وأشارت إلى أنه" بعد التدخل الإيراني الحاسم والإعلان عن قصف الكيان الإسرائيلي في حال استهداف الضاحية، وإبلاغ الجانب الأميركي بهذا الموقف، سارع الرئيس الأميركي إلى تقديم مقترح جديد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك