يُروى أن مخترع المسدس قال إن اختراعه جعل الشجاع والجبان متساويين في القدرة على المواجهة وبغض النظر عن دقة المقولة تاريخيا فإن معناها يعكس حقيقة مهمة وهي أن التقنية عبر التاريخ كانت تعيد توزيع الفرص بين البشر وتمنح أدوات جديدة تغير معادلات القوة والتفوق.
واليوم نشهد تحولا مشابها مع ظهور الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence AI فهذه التقنية لم تلغ قيمة الذكاء البشري ولم تجعل المجتهد مساويا لمن لا يجتهد لكنها منحت الإنسان أدوات قوية تضاعف قدرته على التفكير والإنتاج والابتكارلقد أصبح بإمكان الموظف إعداد التقارير وتحليل البيانات وتصميم العروض التقديمية وإنتاج المحتوى خلال وقت قصير كما أصبح الطالب والباحث ورائد الأعمال يمتلكون مساعداً رقمياً يفتح أمامهم آفاقا واسعة للتعلم والتطوير.
الفارق الحقيقي اليوم لم يعد فقط بين الأكثر ذكاء والأقل ذكاء بل بين من يتقن استخدام الذكاء الاصطناعي ومن يتأخر عن استخدامه.
وهنا تتجلى العبارة:ليس بالمدارسة بل بالممارسةفالكثير يقرأ عن الذكاء الاصطناعي ويتابع الدورات والبرامج التعليمية لكن التحول الحقيقي يحدث عندما تصبح هذه الأدوات جزءا من العمل اليومي فالمهارة لا تبنى بالمشاهدة فقط وإنما بالتجربة والتطبيق والتطوير المستمر …وفي المملكة يحظى الذكاء الاصطناعي باهتمام استراتيجي كبير من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (حفظهما الله) وهي أيضاً من ضمن مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى إلى بناء اقتصاد معرفي Knowledge Economy واقتصاد رقمي Digital Economy قادر على المنافسة عالميا ويتجسد هذا التوجه من خلال:( التوكنة الرقمية Tokenization هي تحويل الأصول إلى رموز رقمية قابلة للتداول وتصديرها يعني تمكين الدول والشركات من تشغيلها عبر بنية تقنية جاهزة دون إنشاء مراكز بيانات مكلفة خاصة بها)المستقبل لن يكون فقط للأكثر معرفة بل للأكثر قدرة على توظيف المعرفة والنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي سيكون لمن يحول التقنية من موضوع للحديث إلى ممارسة يومية ومن فكرة إلى إنجاز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك