أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، إطلاق مرحلة جديدة لتنظيم استيراد الحبوب والمواد الخام، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بعدما تجاوزت قيمة الموافقات الممنوحة للاستيراد خلال العام الماضي 900 مليون دولار دون أن ينعكس ذلك على استقرار الأسواق أو خفض تكاليف الإنتاج.
وقالت الوزارة في بيان مساء الثلاثاء، إن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار جهودها لتحسين مستوى معيشة المواطنين وضمان توفر السلع الغذائية بأسعار معقولة، بعد موجة ارتفاعات غير مسبوقة شهدتها أسعار الأعلاف والحبوب خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى زيادة أسعار اللحوم والدواجن والبيض والأضاحي.
وأضافت أن المراجعات التي أجرتها أظهرت أن الأزمة لم تكن ناجمة عن نقص الموارد أو صعوبات الاستيراد بقدر ما ارتبطت بحالة من العشوائية في السوق، وتعدد الوسطاء والسماسرة، وتحول تجارة الحبوب والمواد الخام إلى مجال للمضاربة وإعادة البيع بدلاً من توجيهها إلى النشاط الإنتاجي الفعلي.
وأوضحت أن الارتفاع الحاد في أسعار الأضاحي خلال الموسم الماضي، لم يكن نتيجة تطورات في الأسواق العالمية، بل جاء، بحسب تقديرها، نتيجة سوء إدارة ملف الحبوب والأعلاف واستغلاله لأغراض تجارية بعيدة عن متطلبات الأمن الغذائي ودعم الإنتاج المحلي.
وبموجب الخطة الجديدة، ستقتصر عمليات استيراد القمح والذرة والشعير والصويا على الوحدات الصناعية والإنتاجية العاملة فعلياً، مع منع شركات الوساطة والتجارة من استيراد المواد الخام بغرض إعادة بيعها في السوق المحلية.
كما تتضمن الإجراءات الجديدة ربط الكميات المستوردة والاعتمادات الممنوحة بالطاقة الإنتاجية الحقيقية للمصانع والمزارع، إلى جانب إنشاء منظومة رقمية للرقابة والتتبع تهدف إلى مراقبة حركة السلع منذ دخولها البلاد وحتى وصولها إلى المنتج النهائي.
وترى الوزارة أن هذه الخطوات ستسهم في مكافحة المضاربة والسمسرة في سوق الحبوب، وتحقيق استقرار مستدام في الأسعار، بما يضمن توفر الغذاء بأسعار عادلة على مدار العام.
وأكدت الوزارة أن الأسواق بدأت تُظهر مؤشرات أولية على الاستجابة لإجراءات التنظيم والتصحيح، مشيرة إلى تسجيل تراجع تدريجي في أسعار اللحوم وتحسن مستويات المعروض، وهو ما عزته إلى ضبط سوق الأعلاف والحد من الممارسات غير المنظمة.
وتستهلك ليبيا، البالغ عدد سكانها نحو 8.
6 ملايين مواطن، نحو 1.
3 مليون طن من الحبوب سنويا، وما يقرب من 105 آلاف طن شهريا.
وتستورد ليبيا غالبية القمح اللين من الخارج، والباقي يغطى من الإنتاج المحلي.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواجه فيه ليبيا تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي وارتفاع فاتورة الواردات الزراعية، حيث تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب والأعلاف لتلبية احتياجات السوق المحلية، ما يجعل أي اضطراب في توريدها أو توزيعها ينعكس مباشرة على أسعار اللحوم والدواجن والبيض.
وشهدت الأسواق المحلية خلال السنوات الأخيرة، زيادات متتالية في أسعار الأعلاف رغم التوسع في فتح الاعتمادات وتوفير النقد الأجنبي للاستيراد، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن كفاءة منظومة التوزيع وآليات الرقابة على حركة السلع المستوردة.
كما اشتكى مربو الماشية والدواجن من ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما تحمّل المستهلكون الزيادات المتلاحقة في أسعار الغذاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك