قامت البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك بإرسال خطاب متطابق إلى كلٍّ من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، للإفادة بآخر التطورات المتعلقة بالهجوم غير القانوني بالطائرة المسيّرة، الذي نفذته إيران ضد مملكة البحرين بتاريخ الخامس من أبريل/نيسان الماضي، والذي استهدف منشأة شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (GPIC)، وذلك في إطار الاعتداءات التي استهدفت الأعيان المدنية والمنشآت الصناعية والنفطية والبنية التحتية الحيوية في مملكة البحرين ودول المنطقة.
ويُعد هذا الخطاب الثالث عشر ضمن سلسلة المراسلات الرسمية المتعلقة بالاعتداءات الإيرانية السافرة ضد المملكة.
وحذر الخطاب، الذي أوردته وكالة أنباء البحرين، اليوم الأربعاء، من أن هذا «العمل العدواني الصارخ يُعد انتهاكًا واضحًا لسيادة وسلامة أراضي مملكة البحرين، وانتهاكًا للقانون الدولي، وتجاهلًا لسلطة مجلس الأمن والتزامات إيران بموجب القانون الدولي، ومنها قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي طالب بوقف جميع الهجمات التي نفذتها إيران فورًا».
وأكد أن الهجوم يُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، كما هو منصوص عليه في اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية.
وذكر الخطاب أن الطائرة المسيّرة المستخدمة في الهجوم استهدفت مباشرةً خزان الأمونيا في منشأة الشركة، منوهًا بأن خطورة الاعتداء لم تقتصر على الأضرار المادية، بل كادت تؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية واسعة النطاق، لولا التدخل العاجل والإجراءات الوقائية والاستباقية التي اتخذتها الشركة، بما في ذلك تفريغ خزان الأمونيا مسبقًا، إذ إن أي تسرب لهذه المادة الكيميائية الخطرة كان من شأنه أن يمتد لعدة كيلومترات، مهددًا حياة المدنيين والمقيمين في المناطق السكنية المحيطة، ومتسببًا بخسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات.
وأشار إلى إعلان وزارة الداخلية البحرينية، بتاريخ 14 مايو/أيار الماضي، الانتهاء من جميع أعمال الصيانة والمعالجة الفنية والسيطرة الكاملة على الأضرار التي لحقت بالمنشأة، وفق أعلى متطلبات وإجراءات الأمن والسلامة العامة والأمن البيئي، بما في ذلك تفريغ خزان الأمونيا الذي ظلت الطائرة المسيّرة الإيرانية عالقة فيه، وهو ما شكل تهديدًا بالغ الخطورة على السلامة العامة والأمن البيئي.
وشدد الخطاب على حرص مملكة البحرين على السلامة العامة عبر الإخلاء الاختياري وبنسبة محدودة للسكان المقيمين ضمن نطاق نصف قطره كيلومتران من موقع المنشأة، مع توفير سكن مؤقت بديل لهم، قبل استكمال عودة الأهالي إلى منازلهم بعد الانتهاء الكامل من أعمال الصيانة والمعالجة واتخاذ جميع تدابير السلامة اللازمة.
وأشار إلى أن «خطورة هذا الاعتداء لا تُقاس بحجم الضرر المادي المباشر فحسب، بل بالآثار الكارثية المحتملة التي كادت أن تترتب عليه من أضرار بشرية وبيئية ومادية واسعة النطاق»، مؤكدًا أن إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عنه، بما في ذلك تقديم الجبر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر التي تكبدتها مملكة البحرين.
وتشمل هذه الخسائر الأضرار المادية التي لحقت بمرافق الشركة نتيجة الاستهداف بالطائرة المسيّرة والحرائق التي تلت ذلك، إلى جانب الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالإنتاج والإيرادات، وكذلك التأثيرات الاقتصادية الأوسع على الدولة.
ولفت الخطاب إلى أن الهجوم على منشأة شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات جاء ضمن حملة مستمرة من الهجمات الإيرانية منذ 28 فبراير/شباط الماضي، باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت عمدًا البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية في مختلف أنحاء المملكة.
وأكد الخطاب مجددًا احتفاظ مملكة البحرين بجميع حقوقها القانونية، بما في ذلك حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وحقها في المطالبة بالجبر الكامل عن كافة الأضرار والخسائر الناجمة عن هذه الاعتداءات غير القانونية.
وأشار إلى أن البحرين ستوثق جميع الأضرار والخسائر الناتجة عن هذه الهجمات من قبل الجهات المختصة، وستواصل إبقاء الأمم المتحدة على اطلاع على أي تطورات ذات صلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك