أقالت شبكة سي بي إس الأميركية، الثلاثاء، الصحافي البارز سكوت بيلي في خطوة تعكس تصاعد الخلافات الداخلية حول مستقبل برنامج" 60 دقيقة"، الذي يعد البرنامج الإخباري الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة، بحسب ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز.
وانضم بيلي إلى" سي بي إس" في عام 1989، ليتحوّل إلى أحد أهم وجوهها بعد تقديمه نشرة الأخبار المسائية ومن ثم عمله مراسلاً في" 60 دقيقة".
لكنّ علاقته تدهورت سريعاً بالإدارة، بعدما اتهم خلال اجتماع لموظفي البرنامج، الاثنين الماضي، رئيسة تحرير الشبكة باري فايس بأنّها" تدمر برنامج 60 دقيقة"، بعدما أقالت الفريق الذي يقوده الأسبوع الماضي، إلى جانب اثنين من أهم مراسليه.
وفي مذكرة داخلية وُجّهت إلى العاملين في البرنامج، مساء الثلاثاء، أعلن المنتج التنفيذي الجديد لـ" 60 دقيقة"، نيك بيلتون، أن الشبكة" أنهت علاقتها المهنية مع سكوت بيلي".
وفي حين امتنعت" سي بي إس" عن التعليق رسمياً على القرار حصلت" نيويورك تايمز" على نسخة من رسالة الإقالة التي وجّهها بيلتون إلى سكوت بيلي، وأبلغه فيها بإنهاء خدمته" لأسباب مبررة وبأثر فوري".
من جهته، أكّد سكوت بيلي في مقابلة هاتفية أنه كرّس جزءاً كبيراً من حياته المهنية للبرنامج الذي يكنّ له" تقديراً كبيراً"، مضيفاً: " كنت في ساحات القتال في أفغانستان والعراق، وزرت مناطق الحرب في أوكرانيا مرات عدة، معرّضاً حياتي وسعادة عائلتي للخطر بسبب التزامي بهذا البرنامج".
وأشارت" نيويورك تايمز" إلى أن إقالة بيلي قد تزيد من التوترات التي تشهدها الشبكة منذ تولي باري فايس رئاسة تحريرها في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وكانت فايس ورئيس الشبكة توم سيبروسكي قد أقالا في نهاية مايو/ أيار الماضي المنتج التنفيذي لبرنامج" 60 دقيقة" ورئيس التحرير التنفيذي، إضافةً إلى المراسلتين البارزتين شارين ألفونسي وسيسيليا فيغا.
وأصدرت ألفونسي وفيغا لاحقاً بيانين شديدي اللهجة اتهمتا فيهما الإدارة بتقويض الاستقلالية التحريرية للبرنامج لأسباب سياسية.
وجاءت هذه التغييرات على الرغم من نجاح البرنامج وارتفاع نسبة مشاهدته بنحو 9% خلال الموسم الماضي مقارنة بالموسم السابق، كما أنّه يحتل مركزاً متقدماً بين البرامج الأسبوعية الأعلى مشاهدة في الولايات المتحدة، وفق بيانات مؤسسة" نيلسن".
ونقلت" نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة أن إدارة" سي بي إس" حاولت احتواء الأزمة في اجتماع عقد مع بيلي، الثلاثاء، لكنّ الطرفين لم يتوصلا إلى تسوية واضحة.
وقال بيلي إن فايس رفضت خلال الاجتماع الإجابة عن أسئلته المتعلقة بأسباب إقالة تانيا سايمون وشارين ألفونسي وسيسيليا فيغا، مضيفاً أن سلوكها خلال الاجتماع كان" بارداً وقاسياً ولا يليق بتاريخ سي بي إس نيوز ومكانتها".
وكان بيلي قد وجّه في اجتماع الاثنين، الذي غابت عنه فايس، انتقادات مباشرة لها وإلى بيلتون الذي كان حاضراً، وطالب بتفسير قرار إقالة المنتجة التنفيذية السابقة تانيا سايمون.
كما قال له إن مؤهلاته لإدارة البرنامج" محدودة"، وإنه" لن يكون موضع ترحيب أبداً" بين فريق العمل.
وردّ بيلتون على كلام بيلي في رسالة إقالته، معرباً عن استيائه الشديد من تعليقاته.
وقال: " لقد حولت أوّل اجتماع لي مع الموظفين إلى منصة للنيل مني ومن مؤهلاتي ونيّاتي، بأسلوب اتسم بقدر كبير من الازدراء وعدم الاحترام"، معتبراً أن ما بدر من بيلي كان" استعراضاً عدائياً"، وأظهر" عدم رغبته في المساهمة في نجاح البرنامج مستقبلاً".
وفي بيان أرسله إلى صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء، وجّه بيلي انتقادات لاذعة للإدارة الجديدة، مؤكداً أن" انعدام الكفاءة وغياب المهنية تسببا في حالة من الفوضى داخل الشبكة"، معتبراً أن" انهيار القيم على مستوى الإدارة العليا أصبح أمراً لا يمكن احتماله".
كما اتهم مسؤولين كباراً في" سي بي إس" بمحاولة الضغط عليه لإدخال تحيزات على بعض تقارير" 60 دقيقة"، من دون أن يشير إلى وقائع محدّدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك