إيران هددت، والولايات المتحدة ذعرت، وإسرائيل تراجعت.
باختصار، هذا هو آخر تطور في الحرب الدائرة ضد حزب الله في لبنان.
في مكالمة هاتفية غاضبة يوم الإثنين، منع ترامب نتنياهو من مهاجمة الضاحية الشيعية في بيروت.
وأعلن ترامب من جديد وقف إطلاق النار الذي لم ينفذ بعد، لكن يبدو أن حظر الهجمات في بيروت صامد في الوقت الحالي.
في الوقت الراهن، خففت قيادة الجبهة الداخلية من تعليمات الحماية في الشمال، لكن سكان المستوطنات على الحدود وجنود الجيش في جنوب لبنان ما زالوا يتعرضون لهجمات الطائرات المسيرة المتفجرة والصواريخ.
على هذه الخلفية، يبرز غياب وزراء الحكومة عن الشمال الذي يتعرض للقصف، إضافة لفشل في تلبية احتياجات المستوطنات.
يعتمد استمرار القتال في لبنان الآن على قرارات ترامب، وعلى تقييمه لتأثير الحرب على فرصة إنهاء الحرب في الخليج.
في غضون ذلك، انكشفت تبعية السياسة الأمريكية – الإسرائيلية للأمريكيين وخضوعها لهم، ما زاد من إضعاف موقف إسرائيل الدولي.
ليست هذه المرة الأولى التي يعرقل فيها ترامب تحركات الجيش الإسرائيلي، بدرجة متفاوتة من الحدة.
فقد فعل ذلك وهو يوجه الشتائم علناً، عندما أوقف الحملة الأولى ضد إيران في حزيران 2025، ويقال بأنه أجبر نتنياهو على توقيع أحدث صفقة رهائن مع حماس في تشرين الأول السنة الماضية، بعد أن استشاط غضباً من محاولة الاغتيال الفاشلة التي نفذتها إسرائيل في قطر ضد قادة فلسطينيين بارزين.
نشر براك ربيد، مراسل القناة 12 في واشنطن، أمس، تفاصيل مدهشة حول ما يوصف بالفعل بأنه مشادة كلامية حادة بين ترامب ونتنياهو.
إن وصف ربيد يستند إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية كثيرة، حيث تحدث عن نوبة غضب عارمة للرئيس الذي اتهم نتنياهو بأنه “مجنون”، وصرح “لولا وجودي لكنت الآن في السجن”.
وقال: “أنا أنقذك.
الجميع يكرهونك ويكرهون إسرائيل”.
ونفى المقربون من نتنياهو شتائم ترامب، وفقاً لمراسل آخر في القناة هو عميت سيغال، ولم يعلق البيت الأبيض علناً على الأمر.
المواجهة بين ترامب ونتنياهو التي جرت مساء الأحد، بينما كان الأخير على وشك المشاركة في مراسم استبدال رئيس الموساد، كان قد سبقها يوم مضطرب بين القوتين، السياسية والعسكرية، في إسرائيل.
وقد شعر نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس بضغط كبير بسبب الخسائر الكبيرة نسبياً التي تكبدها الجيش الإسرائيلي جراء طائرات حزب الله المسيرة المتفجرة (قتل 6 ضباط وجنود وإصابة العشرات في سلسلة أحداث خلال عشرة أيام) وتأثير ذلك على المعنويات.
وحتى محاولة حرف الانتباه من خلال عملية رمزية للاستيلاء على قلعة شقيف، لم تنجح في تهدئة المخاوف.
في أعقاب الانتقادات التي سمعت في وسائل الإعلام، فقد هدد الطرفان، عبر سلسلة رسائل وبيانات، بقصف الضاحية، وضغط على هيئة الأركان العامة لتقديم خطط ونتائج عملياتية.
في الوقت نفسه، بدأت موجة نزوح جماعي لسكان المنطقة خوفاً من التعرض لهجوم إسرائيلي.
وربما هذه التقارير هي التي أثارت قلق ترامب وفريقه، الذين خافوا من أن يقوض نتنياهو جهود وقف إطلاق النار في الخليج.
في الوقت نفسه، وجهت إيران تهديداً بمهاجمة إسرائيل إذا هاجمت بيروت.
هذا التهديد جاء استجابة لدعوات يائسة من حزب الله الذي فقد مئات المقاتلين في قصف إسرائيلي، ويخشى انهيار آخر تحت الضغط العسكري.
منذ الحملة الكبيرة السابقة في 2024 نقل حزب الله جزءاً كبيراً من عملياته من داخل الضاحية إلى خارجها، وشن سلاح الجو هجمات متفرقة هناك في المواجهات الحالية، التي اندلعت في آذار عقب الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران.
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من الأهداف في الضاحية: ما يسمى بالأهداف الكبيرة، وهي مبان ضخمة مرتبطة بشكل ما بحزب الله، وشقق بديلة يستخدمها الحزب بعد إخلاء مقره الرئيسي خشية التعرض للهجوم وقادة كبار في الحزب.
الموافقة على اغتيال كبار المسؤولين تتم من قبل نتنياهو وكاتس بعد فحص حجم الخسائر المدنية المتوقعة في كل هجوم.
وهذه القضايا تناقش أيضاً مع البيت الأبيض والبنتاغون، الذين أعطوا ضوءاً أخضر للهجمات في بعض الحالات.
يصعب جداً الاقتناع بأن التنسيق بين الدولتين ما زال وثيقاً، وأن الصداقة بين الزعيمين لم تتضرر، لا سيما مع حرص الرئيس على التعبير عن نفسه بهذه الطريقة المثيرة للجدل.
وقد ضغط رئيس الحكومة ووزير الدفاع، الثلاثاء، لاختيار أهداف تحدث أكبر قدر من التأثير.
كان سلاح الجو يستعد بشكل كثيف لهجوم واسع على المدى القريب، إلى أن صدر توجيه الإلغاء من نتنياهو بضغط من ترامب.
ومنذ ذلك الحين، بذل وزراء وأعضاء كنيست في الائتلاف جهداً كبيراً للتقليل من شأن ما حدث، بادعاء أن التنسيق السياسي بين الدولتين وثيق، وأن الصداقة بين الزعيمين لم تتضرر.
يصعب الاقتناع بصحة ذلك، خصوصاً عندما يحرص الرئيس على التعبير عن نفسه بهذه الصورة المتملقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك