لم تعد كأس العالم 2026 نسخة موسّعة من البطولة كما عرفها الجمهور فقط، إنما تحوّلت إلى صيغة جديدة بالكامل تقريبًا.
فالمونديال الذي اعتاد الناس متابعته بمشاركة 32 منتخبًا منذ نسخة فرنسا 1998، يدخل في أميركا الشمالية مرحلة مختلفة:48 منتخبًا، 104 مباريات، 3 دول مضيفة.
وجدول أطول يمتد من 11 يونيو/ حزيران حتى 19 يوليو/ تموز 2026.
تبدو الأرقام للوهلة الأولى بسيطة:16 منتخبًا إضافيًا مقارنة بالنسخ السابقة.
غير أن التوسع ليس مجرد إضافة أرقام.
هو قرار هيكلي يُعيد توزيع الحصص القارية، ويُدخل مرحلة جديدة كليًا على خريطة البطولة، ويمنح قارات كإفريقيا وآسيا وأميركا الشمالية والمركزية والكاريبي حضورًا أوسع لم تعرفه من قبل.
عمليًا، ستشهد البطولة نظامًا جديدًا للمجموعات، ودورًا إقصائيًا إضافيًا، وآلية مختلفة لتحديد المتأهلين، خصوصًا مع عبور أفضل منتخبات تحتل المركز الثالث إلى دور الـ32.
لذلك، يحتاج القارئ قبل انطلاق البطولة إلى إجابة واضحة عن سؤال أساسي، تتفرّع عنه مجموعة لا تنتهي من الأسئلة:من 32 إلى 48 منتخبًا.
ما الذي تغيّر؟في النظام القديم، كانت كأس العالم تضم 32 منتخبًا موزعين على 8 مجموعات، في كل مجموعة 4 منتخبات.
يلعب كل منتخب 3 مباريات، ثم يتأهل أول وثاني كل مجموعة مباشرة إلى دور الـ16.
هذا النظام البسيط نسبيًا، لن يسري على مونديال 2026، فقد تغيّرت الخريطة.
هذه المرّة، ستضم البطولة 48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة، من المجموعة الأولى حتى المجموعة الثانية عشرة، أو من A إلى L وفق تسمية" فيفا".
في كل مجموعة 4 منتخبات، ما يعني أن كل منتخب سيخوض أيضًا 3 مباريات في الدور الأول، تمامًا كما كان يحدث في النظام السابق.
كيف تُلعب مرحلة المجموعات؟تبقى القاعدة الأساسية مألوفة:بعد نهاية الجولات الثلاث، يُرتّب كل جدول مجموعة بحسب عدد النقاط، فيتأهل تلقائيًا صاحبا المركزين الأول والثاني مباشرة إلى دور الـ32.
وبما أن هناك 12 مجموعة، فهذا يعني أن أول وثاني كل مجموعة يمنحان البطولة 24 منتخبًا متأهلًا.
لكن دور الـ32 يحتاج إلى 32 منتخبًا.
لذلك تُستكمل المقاعد الثمانية المتبقية من خلال أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في المجموعات.
كيف يتأهل أصحاب المركز الثالث؟بعد نهاية دور المجموعات، تنظر" فيفا" إلى المنتخبات الـ12 التي احتلت المركز الثالث.
لا تتأهل كلها، ولا تخرج كلها.
تُرتّب هذه المنتخبات في جدول خاص، ثم يعبر أفضل 8 منها إلى دور الـ32.
هذا يعني أن بعض مباريات الجولة الثالثة لن تكون مهمة داخل المجموعة نفسها فقط، لأنها ستؤثر أيضًا في ترتيب أفضل الثوالث على مستوى البطولة.
قد يودّع منتخب البطولة وهو يملك 4 نقاط، وقد يتأهل منتخب آخر برصيد أقل إذا ساعدته النتائج وفارق الأهداف في مجموعات أخرى.
لذلك، سيصبح فارق الأهداف أكثر حساسية.
الخسارة الكبيرة قد تكلّف منتخبًا بطاقة عبور، والفوز بهدف إضافي قد ينقله من الخروج إلى دور الـ32.
حتى التعادل في الجولة الأخيرة قد لا يكون نتيجة آمنة دائمًا، لأن المقارنة لن تكون مع خصوم المجموعة وحدهم، إنما مع منتخبات من مجموعات أخرى أيضًا.
بموجب الصيغة الجديدة، استحدث الفيفا محطة إقصائية كاملة تسبق ثمن النهائي المعتاد، مما يرفع من حدة الإثارة والضغوط البدنية على حد سواء.
بهذا المعنى، تبدو إضافة دور الـ32 نتيجة طبيعية لتوسيع البطولة.
فبعد تأهل 32 منتخبًا من أصل 48، يبدأ المسار الإقصائي من مرحلة جديدة تسبق دور الـ16.
هذا التغيير يجعل الطريق إلى اللقب أطول وأكثر استنزافًا.
المنتخبات الكبرى لن تكون أمام بطولة سهلة، حتى لو اتسعت المشاركة.
فالعبور من المجموعة لن يكون سوى بداية مسار إقصائي أطول، قد يفرض على المرشح للقب مواجهة إضافية، ورحلات أكثر، وضغطًا بدنيًا أكبر.
ماذا يعني ذلك للمنتخبات الصغيرة؟منح النظام الجديد فرصة أكبر للمنتخبات التي لم تكن تجد طريقها بسهولة إلى كأس العالم.
فرفع عدد المشاركين إلى 48 فتح الباب أمام منتخبات جديدة أو عائدة إلى المسرح العالمي، ومنح قارات عدة تمثيلًا أوسع.
لكن الفرصة لا تتوقف عند المشاركة.
وجود أفضل الثوالث يتيح لمنتخب متوسط أو صغير أن يبقى في البطولة حتى لو لم ينهِ مجموعته في المركزين الأولين.
الفوز في مباراة واحدة، مع تعادل أو فارق أهداف جيد، قد يكون كافيًا أحيانًا لدخول دور الـ32.
في المقابل، قد يقلّل النظام الجديد من قسوة بعض المجموعات.
ففي السابق، كان وجود منتخبين كبيرين في مجموعة واحدة يعني غالبًا أن الطريق يضيق أمام المنتخبين الآخرين.
الآن، أصبح المركز الثالث خيارًا واقعيًا، ما قد يجعل الجولة الثالثة أكثر انفتاحًا وأقل استسلامًا.
وماذا يعني للمنتخبات الكبرى؟بالنسبة إلى كبار المونديال، تبدو الصيغة الجديدة مريحة في الدور الأول، لأن احتمال الخروج المبكر يتراجع نظريًا.
منتخب كبير يمكنه التعثر في مباراة، وربما التعثر في مباراتين جزئيًا، ثم يجد طريقًا إلى دور الـ32 عبر المركز الثاني أو حتى الثالث.
لكن الراحة الظاهرية تخفي تعقيدًا آخر.
فزيادة عدد الأدوار الإقصائية تعني أن أي خطأ بعد المجموعات يصبح قاتلًا.
كما أن البطل المنتظر سيحتاج إلى مباراة إضافية، ما يرفع احتمال الإصابات والإرهاق، ويزيد أهمية دكة البدلاء وإدارة الجهد.
لن يكون المونديال الجديد اختبارًا للنجوم الأساسيين فقط، لأن المنتخبات التي تملك عمقًا فنيًا أكبر ستكون أقدر على التعامل مع جدول طويل، وتنقلات واسعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وفوارق مناخية وجغرافية بين المدن المضيفة.
كيف تُحسم المراكز عند التعادل؟عندما يتساوى منتخبان أو أكثر في النقاط داخل المجموعة، لا يكفي النظر إلى الاسم أو التصنيف.
هناك سلسلة معايير تُستخدم لحسم الترتيب.
تبدأ عادة بفارق الأهداف في كل مباريات المجموعة، ثم عدد الأهداف المسجلة، ثم نتائج المواجهات المباشرة بين المنتخبات المتساوية، ثم معايير اللعب النظيف، وصولًا إلى القرعة إذا استمر التعادل في كل شيء.
هذا التفصيل مهم جدًا في نسخة 2026، لأن ترتيب المركز الثالث قد يفتح باب التأهل أو يغلقه.
لذلك، لن تكون الأهداف المسجلة في الدقائق الأخيرة تفصيلًا هامشيًا.
كيف يبدو الطريق إلى النهائي؟بعد نهاية دور المجموعات، تبدأ البطولة الإقصائية بدور الـ32.
الفائزون في هذه المرحلة ينتقلون إلى دور الـ16، ثم ربع النهائي، ثم نصف النهائي، ثم المباراة النهائية.
بذلك، تصبح خريطة البطل كالتالي:3 مباريات في المجموعة، ثم 5 مباريات إقصائية.
بهذا المعنى، فإن المنتخب المتوج سيخوض 8 مباريات بدل 7 كما في النسخ السابقة.
وإذا كان الجمهور اعتاد أن ترتفع حرارة البطولة من دور الـ16، فإن نسخة 2026 ستبدأ مرحلة الخروج من الباب الواسع قبل ذلك بدور كامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك