واستهل الغندور الحلقة وهذا رابطها، بمشهد كوميدي يتناول الضوضاء اليومية، قبل أن ينتقل للحديث عن أهدأ غرفة في العالم بمختبرات أورفيلد بالولايات المتحدة، موضحا أن مستوى الصوت فيها أقل من عتبة السمع البشري، وأن البقاء داخلها لفترات طويلة يدفع المرء لسماع أصوات أعضائه الداخلية مثل نبض القلب وحركة الدم، مما يجعل الصمت المطلق تجربة غير مريحة.
وسلطت الحلقة الضوء على تجارب علمية أثبتت أن ما يسمعه الإنسان يؤثر مباشرة فيما يراه، ومنها ظاهرة" ماكغورك" التي يدمج فيها الدماغ بين الصوت وحركة الشفاه ليكوّن إدراكا مختلفا للكلمات، إضافة إلى تجارب أخرى توضح قدرة الأصوات على تغيير تفسير الصور أو مضاعفة عدد الومضات التي يخيل للمرء أنه شاهدها.
وأشار الغندور إلى دراسة أجرتها جامعة لندن أظهرت أن بعض الأشخاص يعتمدون على المعلومات السمعية بدرجة أكبر لاستكمال الصورة الذهنية للعالم من حولهم.
وتطرقت الحلقة إلى أهمية الصوت في الطبيعة، موضحة أن الحيتان والدلافين توظف الموجات الصوتية للتواصل والتنقل في الأعماق البحرية، بينما تعتمد الخفافيش على الصدى لتحديد مواقعها، وهي المبادئ التي ألهمت تطوير تقنيات السونار الحديثة.
كما استعرض البرنامج أبحاثا تشير إلى أن النباتات تستجيب للأصوات المحيطة، إذ تتجه جذورها نحو مصادر المياه استنادا إلى الذبذبات الصوتية الناتجة عن حركة الماء في التربة، فيما يعد ما يعرف بـ" المشهد الصوتي" مؤشرا على صحة الأنظمة البيئية، حيث تصبح الشعاب المرجانية المريضة أكثر هدوءا مقارنة بالسليمة منها.
كيف يتحول الاهتزاز إلى صوت؟وفي الجانب الفيزيائي، شرح الغندور آلية انتقال الصوت باعتباره موجة ميكانيكية ناتجة عن اهتزاز الأجسام وانتقال تغيرات الضغط عبر وسط ناقل، موضحا أن الإنسان يسمع الترددات الواقعة بين 20 و20 ألف هرتز، بينما توجد ترددات أقل وأعلى لا تستطيع الأذن البشرية إدراكها مباشرة.
كما تناول الفرق بين الضوء والصوت، مشيرا إلى أن الضوء ينتقل عبر الفراغ في حين يحتاج الصوت إلى وسط مادي للنفاذ، مستشهدا بالفارق الزمني بين رؤية البرق وسماع الرعد.
واستعرضت الحلقة محطات تاريخية في محاولات العلماء" رؤية" الصوت، بدءا من تجربة العالم الألماني إرنست كلادني في القرن الثامن عشر، مرورا بأنبوب كونت وأنبوب روبنز الذي يرسم الموجات الصوتية بالنار، وصولا إلى تقنيات التصوير الحديثة التي تكشف تأثير الموجات الصوتية في الهواء.
كما تناول البرنامج تقنية" السبكتروغراف" التي تحول الأصوات إلى خرائط بصرية، إضافة إلى تجربة طورها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نجحت في استخراج الأصوات من مقاطع فيديو صامتة عبر تحليل الاهتزازات الدقيقة للأجسام الظاهرة داخل الصورة.
وفي ختام الحلقة، عاد الغندور إلى السؤال الفلسفي الشهير" إذا سقطت شجرة في الغابة ولم يسمعها أحد، فهل أصدرت صوتا؟ "، موضحا أن الإجابة تختلف بحسب تعريف الصوت؛ فإذا اعتبرناه إحساسا دماغيا فلا وجود له دون مستمع، أما إذا اعتبرناه موجة فيزيائية فإنه يظل موجودا سواء سمعه أحد أم لا.
وأكد أن الأصوات المحيطة بالإنسان تؤثر في تركيزه وحالته النفسية وحتى في طريقة إدراكه للعالم، مشيرا إلى أن الصمت المطلق ليس بالضرورة مرادفا للراحة، لأن الصوت يمثل إحدى الأدوات الأساسية التي يستعين بها الإنسان لفهم بيئته والتفاعل معها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك