قالت وزارة الاوقاف تُعَدُّ خدمة الإنترنت من أبرز منجزات العصر الحديث؛ فقد غدت محورًا رئيسًا في حياة الأفراد والمجتمعات، يتداول الناس الحديث عنها في مجالسهم، لما لها من أثر بالغ في مختلف جوانب الحياة، وهي في حقيقتها وسيلة ذات وجهين؛ يمكن أن تكون بابًا واسعًا للخير والعلم والمعرفة والتواصل النافع، كما قد تتحول إلى أداة للشر والانحراف إذا أسيء استخدامها، شأنها في ذلك شأن كثير من النعم والمصالح العامة التي تتحدد آثارها بحسب مقاصد المستخدمين وطرائق توظيفهم لها.
وقد أسهمت بعض وسائل التواصل الحديثة، ولا سيما تلك التي تفتقر إلى الضوابط الأخلاقية والقيمية، في إحداث تغيرات ملحوظة في البنية القيمية للمجتمعات، فأضعفت في بعض الأحيان معاني التضامن الأسري، وأثرت في قيم الاحترام المتبادل بين الأفراد، كما ساهمت في طمس الفوارق بين الحلال والحرام، وتشويش معايير القبول والرفض، بل ومحاولة تطبيع بعض السلوكيات المخالفة للفطرة والقيم المستقرة.
كما تشير دراسات تربوية ونفسية إلى أن الإفراط في الجلوس أمام أجهزة الحاسوب والتصفح المستمر لشبكة الإنترنت، خصوصًا لدى الأطفال والشباب، قد يترك آثارًا سلبية على تكوين الشخصية؛ إذ يُضعف روح المبادرة، ويعزز الميل إلى العزلة والانطواء، وينمّي الاعتمادية والسلبية، مما ينعكس على مستوى الهمة والإنتاجية والقدرة على المثابرة وتحمل المسؤولية.
إفراط غير طبيعي في التعامل مع الانترنتلقد بلغ استخدام الإنترنت فقط بين المجتمع المصري وخاصة الشباب إلى العام ٢٠٢٠م قرابة خمسين مليون فرد، بحسب التقرير الصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ولا شك أن العدد في ازدياد مستمر.
ولا شك أنه لو كان استخدامنا المتزايد هذا في النافع المفيد لكان خيرا، ولكن الواقع ليس كذلك، فهناك من يتابع أفكارًا منحرفة، تتنوع ما بين تطرف ديني ولاديني، وما بين علاقات محرمة بين الشباب والفتيات، وما بين مواقع إباحية تفسد العقول والقلوب، وهناك –وهم الأقل- من يهتم بمتابعة المواقع الإخبارية والعلمية والدعوية والاجتماعية النافعة، فنحن أمام ظاهرة مجتمعية خطيرة إن لم نحسن استخدامها أفسدَت حياتنا، ولعل ما نراه من تأثير كبير لها على العلاقة الأسرية على مستوى العائلة الكبيرة أو حتى الأسرة الصغيرة، خير شاهد على ذلك.
مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأسرةأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، غير أن الإفراط في استخدامها أو سوء توظيفها قد يؤدي إلى آثار سلبية تمس استقرار الأسرة وتماسكها، ومن أبرز هذه المخاطر:ضعف التواصل الأسري المباشر: إذ ينشغل كل فرد بجهازه وشبكة علاقاته الخاصة، فتقل الحوارات العائلية وتضعف الروابط الوجدانية بين أفراد الأسرة.
إهدار الوقت وضياع المسؤوليات: فالساعات الطويلة التي تُقضى في التصفح والمتابعة قد تكون على حساب الواجبات الأسرية والتربوية والاجتماعية.
العزلة والانطواء الاجتماعي: حيث يفضِّل بعض الأفراد التواصل الافتراضي على العلاقات الواقعية، مما يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية والشعور بالوحدة.
التأثير السلبي على تربية الأبناء: بسبب تعرضهم لمحتويات غير مناسبة لأعمارهم أو للقيم الأسرية المعتبرة، مما قد يسبب اضطرابًا في المفاهيم والسلوكيات.
نشر ثقافة المقارنات والتفاخر: فالمتابعة المستمرة لما يعرضه الآخرون من مظاهر الرفاهية والنجاح قد يولد الشعور بعدم الرضا والحسد والتنافس غير المحمود.
اختراق الخصوصية الأسرية: من خلال نشر الصور والأخبار والتفاصيل الشخصية دون ضوابط، مما قد يعرض الأسرة لمشكلات اجتماعية وأمنية.
اشتعال الخلافات الزوجية: نتيجة الانشغال المفرط بالهاتف، أو سوء استخدام المنصات الرقمية، أو انعدام الثقة بسبب بعض الممارسات الإلكترونية.
التأثر بالأفكار والسلوكيات المنحرفة: إذ تحمل بعض المنصات محتويات تخالف القيم الدينية والأخلاقية، وتسعى إلى تطبيع بعض السلوكيات غير المقبولة.
التأثر بالشائعات والمعلومات المضللة: مما قد يؤثر في الوعي الأسري ويؤدي إلى اتخاذ مواقف أو قرارات مبنية على معلومات غير صحيحة.
الأضرار النفسية والصحية: كالتوتر والقلق واضطرابات النوم وضعف التركيز، وهي آثار تنعكس بدورها على العلاقات الأسرية وجودة الحياة داخل المنزل.
إضعاف الرقابة الأسرية: حيث يصعب على بعض الآباء والأمهات متابعة ما يتعرض له الأبناء من محتويات وعلاقات عبر الفضاء الرقمي.
تراجع قيم الاحترام والحياء والمسؤولية: بسبب الاعتياد على بعض أنماط الخطاب والسلوك المنتشرة في العالم الافتراضي، والتي قد لا تنسجم مع أخلاق الأسرة المسلمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك