جدد رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية" دي آي دابليو" مارسيل فراتسشر دعوته إلى فرض ضريبة على الثروات، في إطار الجدل الدائر بشأن كيفية تمويل الإصلاح المرتقب لضريبة الدخل.
وقال فراتسشر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: " فرض ضريبة بنسبة 2% على الثروات الكبيرة من شأنه أن يوفر للدولة الألمانية إيرادات إضافية تقارب 42 مليار يورو.
وهذا من شأنه أن يمنح الحكومة الألمانية هامشاً لخفض الضرائب على دخول العمل وكذلك على الشركات، بما يوفر دفعة اقتصادية مهمة.
وتسعى الحكومة الائتلافية المكونة من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى تنفيذ إصلاح لضريبة الدخل اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027، بهدف تخفيف الأعباء عن أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة.
غير أن تفاصيل الإصلاح وآليات تمويله لا تزال غير محسومة.
وقال فراتسشر: " لا يكاد يوجد بلد في العالم يفرض ضرائب مرتفعة على العمل وفي الوقت نفسه ضرائب منخفضة على الثروات كما هو الحال في ألمانيا"، مضيفاً أن هذا الخلل في النظام الضريبي يلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الألماني.
وأوضح فراتسشر أن العبء الضريبي المرتفع، خاصة على أصحاب الدخول المتوسطة، يقلل ساعات العمل والحوافز المرتبطة به، ما يؤدي إلى تراجع الأداء الاقتصادي.
وأضاف: " تطبيق إصلاح ضريبي يخفف العبء عن العمل، ولا سيما أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، ويمول تراجع الإيرادات من خلال زيادة الضرائب على الثروات، يعد خيارا اقتصادياً ذكياً ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني".
وأشار فراتسشر إلى أن تقليص الزيادة الضريبية عند تجاوز حد الإعفاء للطبقة المتوسطة يمكن أن يوفر تخفيفا ملحوظا للأعباء الضريبية في تلك الشريحة.
واضاف أن تكلفة إصلاح ضريبة الدخل ستبلغ نحو 30 مليار يورو سنويا.
وقال فراتسشر: " تطبيق التعديلات في وقت لاحق ورفع الضريبة على أصحاب الدخول المرتفعة والأثرياء يمكن أن يسد نصف هذه الفجوة.
لكن حتى تراجع الإيرادات بنحو 15 مليار يورو يبقى أمراً لا تستطيع الحكومة تمويله".
ورأى الخبير أن الحكومة ستضطر لذلك إلى خفض الدعم الحكومي أو زيادة ضرائب أخرى، مؤكداً أن إعادة العمل بضريبة الثروات، خاصة على صافي الثروات التي تتجاوز 20 مليون يورو، تمثل خيارا ضرورياً ولا مفر منه على المدى الطويل.
ولم يتم تحصيل ضريبة الثروة في ألمانيا منذ عام 1997 بسبب حكم صادر عن المحكمة الدستورية الألمانية رأت فيه أن مبدأ المساواة قد انتهك، إذ جرى تقييم العقارات بصورة مختلفة عن الأصول النقدية أو الأوراق المالية.
ولم يتم إلغاء الضريبة نفسها، لكن كان من الضروري إصلاحها، كما أن إعادة تفعيلها تعد من مطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لكنها لم تدرج في اتفاق الائتلاف الحكومي بسبب معارضة التحالف المسيحي.
ووفقاً لرؤية اتحاد النقابات الألمانية، ينبغي أيضاً فرض مساهمة خاصة على الأكثر ثراءً على الإطلاق، ووفقاً لتقرير نشرته الأسبوع الماضي شركة" بوسطن كونسالتينغ غروب" للاستشارات، ارتفع عدد من يملكون أكثر من 10 ملايين دولار" نحو 86 مليون يورو" في ألمانيا خلال عام 2025 بنحو 1100 شخص ليصل إلى نحو 5 آلاف شخص، ويمتلك هؤلاء مجتمعين أكثر من ربع الثروة المالية في البلاد.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك