يتجه الأثرياء في أفريقيا نحو الاستثمار العقاري كملاذ آمن للحفاظ على ثرواتهم وتنميتها، بحسب ما كشفه بنك" ستاندرد" أكبر مقرض في القارة من حيث الأصول، في ظل تصاعد التقلبات الاقتصادية عالمياً.
يركز الأفراد الذين يمتلكون أصولاً قابلة للاستثمار لا تقل عن 50 مليون دولار على شراء العقارات، بهدف تنويع محافظهم الاستثمارية وتأمين دخل إيجاري مستقر، إلى جانب حماية ثرواتهم من تقلبات الأسواق.
سجل نشاط الشراء قفزة لافتة في جنوب أفريقيا، حيث تضاعف عدد الصفقات العقارية السكنية والتجارية التي نفذها عملاء البنك من فئة" فائقي الثراء" أكثر من مرتين خلال 12 شهراً حتى سبتمبر 2025 مقارنة بالعام السابق، وفقاً لكريس براون، رئيس إدارة الثروات والاستثمار في" ستاندرد بنك".
انتعش الطلب على العقارات منذ أن بدأ البنك المركزي الجنوب أفريقي خفض أسعار الفائدة في 2024، ويواصل زخمه رغم الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في إيران واحتمالات عودة دورة رفع الفائدة، بحسب وكالة" بلومبرغ".
أوضح براون أن التقلبات الاقتصادية، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، تخلق فرص شراء نادرة، قائلاً إن هذه الفئة من المستثمرين تتبنى رؤية طويلة الأجل، تركز على تحقيق أهداف استثمارية تمتد عبر الأجيال، بغض النظر عن الصدمات السياسية أو الاقتصادية قصيرة الأمد.
تحتضن جنوب أفريقيا أكثر من 41 ألف شخص يمتلكون ثروات سائلة قابلة للاستثمار تتجاوز مليون دولار، ما يجعلها الأغنى في القارة، وفق تقرير" هينلي آند بارتنرز".
ومن المتوقع أن يؤدي النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي في دول أفريقيا، من القاهرة إلى كيب تاون، إلى زيادة أعداد أصحاب الملايين خلال السنوات المقبلة.
يمتد الإقبال على العقارات إلى أسواق أخرى مثل كينيا وغانا، حيث يوجه الأثرياء استثماراتهم نحو المكاتب عالية الجودة، والأراضي الزراعية، والعقارات السكنية، كوسيلة للتحوط من تقلبات العملات.
ويشير براون إلى أن تحركات أسعار الفائدة لا تؤثر بشكل كبير على قرارات الشراء في شرق أفريقيا.
يميز الأثرياء الأفارقة، بحسب براون، قدرتهم على التعامل مع المخاطر، من تقلبات العملات إلى التحديات السياسية والتنظيمية، مع الاستمرار في بناء الثروة وحمايتها ونقلها عبر الأجيال، مستندين إلى مزيج من المرونة والتفكير طويل الأجل وإدارة المخاطر.
يرتفع متوسط قيمة العقارات السكنية التي يشتريها الأثرياء في جنوب أفريقيا بنسبة 38% خلال عام، مدفوعاً بارتفاع الأسعار في إقليم" ويسترن كيب"، الذي يضم ثلاثة من أسرع مراكز نمو الثروات في القارة: كيب تاون، ووينلاندز، و" ويل كوست".
تستحوذ العقارات الصناعية، خاصة المرتبطة باللوجستيات، على نحو ثلثي استثمارات العملاء في العقارات التجارية، تليها منافذ البيع بالتجزئة والمكاتب.
يكشف تقرير البنك أن نحو 90% من أثرياء أفريقيا هم من رواد الأعمال، فيما يصنفهم إلى ثلاث فئات رئيسية تشمل أصحاب الأعمال، ومديري الشركات، وحماة الثروات العائلية، ما يعكس طبيعة الثروة في القارة التي لا تزال مدفوعة بالأنشطة التشغيلية والاستثمار المباشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك