BBC عربي - جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟ قناة الجزيرة مباشر - Hezbollah's weapons and the Israeli elections: Why is the settlement between Lebanon and Israel f... روسيا اليوم - زاخاروفا تشبّه الأزمة المالية للأمم المتحدة بمشهد من فيلم “قصة حب في المكتب” العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا
عامة

إيطاليا: حرق 4 عمال زراعيين يعيد ملف العبودية الحديثة في الحقول

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 14 ساعة
1

أعادت جريمة حرق أربعة عمال زراعيين داخل سيارة في منطقة كوزنسا بجنوب إيطاليا، مطلع الشهر الجاري، فتح النقاش حول بنية سوق العمل الزراعي وحجم الاعتماد على العمالة المهاجرة في ظروف تصفها تقارير حقوقية ونق...

أعادت جريمة حرق أربعة عمال زراعيين داخل سيارة في منطقة كوزنسا بجنوب إيطاليا، مطلع الشهر الجاري، فتح النقاش حول بنية سوق العمل الزراعي وحجم الاعتماد على العمالة المهاجرة في ظروف تصفها تقارير حقوقية ونقابية بأنها أقرب إلى" العبودية الحديثة".

ويستند هذا التوصيف أيضاً إلى مؤشرات وردت في تقارير منظمة العمل الدولية بشأن أشكال العمل القسري في القطاعات منخفضة الأجور في أوروبا.

وبحسب معطيات المنظمة، تتسم أنماط تشغيل العمالة الهشة في القطاع الزراعي بمظاهر عمل قسري معاصر، تشمل تدني الأجور، وهشاشة العقود، وغياب الحماية الاجتماعية.

ووفقاً للتلفزيون الإيطالي (RAI)، وقعت الجريمة عندما أُضرمت النيران في مركبة كانت تقل عمالاً من أصول باكستانية أثناء توقفها في محطة وقود، ما أدى إلى وفاة أربعة منهم ونجاة خامس.

وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال ارتباط الحادث بنزاع حول الأجور وظروف العمل ضمن نظام سمسرة ووساطة استغلالية.

وأفاد أحد الناجين بأن العمال لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر، وأن مطالبهم كانت تتركز على الحصول على عقود عمل نظامية.

وأثارت الجريمة صدمة واسعة في الرأي العام الإيطالي وفي الأوساط السياسية والنقابية بمختلف توجهاتها، ما دفع السلطات إلى التحرك سريعاً، حيث أوقفت مشتبه بهما من الجنسية الباكستانية يُعتقد بارتباطهما بشبكات وساطة في القطاع الزراعي، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف الدوافع الكاملة للحادث، وسط تجدد الجدل بشأن العمل غير النظامي.

وتشير بيانات نقابية ورسمية إلى وجود مئات الآلاف من العمال غير النظاميين أو غير الموثقين في الزراعة الإيطالية، معظمهم من المهاجرين، ضمن قطاع تتجاوز قيمته عشرات المليارات من اليورو سنوياً ويعتمد بدرجة كبيرة على العمل الموسمي منخفض الأجر.

وتقدّر النقابات أن جزءاً كبيراً من هؤلاء يعملون من دون عقود قانونية وبأجور متدنية، في ظل هيمنة وسطاء غير قانونيين يتحكمون في التشغيل والنقل والسكن ضمن نظام" الكابورالاتو" للسمسرة الاستغلالية.

وليست هذه الظروف جديدة؛ فقد كشفت عنها وانتقدتها منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في ديسمبر/كانون الأول 2012.

كما تظهر تقارير" مختبر استغلال العمال"، بالتعاون مع مرصد بلاسيدو ريزوتو، في تقريره السادس الصادر في مطلع مارس/آذار الماضي، إضافة إلى نقابة القطاع الزراعي FLAI-CGIL، ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الاستغلال خلال السنوات الأخيرة بنسبة تقارب 50%، مع تسجيل آلاف الانتهاكات المرتبطة بالأجور وساعات العمل وظروف السكن غير الإنسانية.

وتؤكد هذه التقارير أن الظاهرة لم تعد محصورة في جنوب البلاد، بل امتدت إلى شمالها وإلى قطاعات زراعية وصناعية ولوجستية أكثر تطوراً، مع ارتفاع الحالات المسجلة من 834 إلى 1249 حالة، ما يعكس اتساعاً بنيوياً في سوق العمل الإيطالي غير الرسمي.

كما يشير تقرير مرصد بلاسيدو ريزوتو إلى ارتفاع نسبة العمال الذين أبلغوا عن حالات استغلال إلى نحو 29% خلال عام 2024، وهو تطور يُعد محدوداً، لكنه يعكس زيادة في كسر حاجز الصمت داخل سوق العمل الهش.

في هذا السياق، تشير تحليلات وتقارير حديثة صادرة عن منظمة العمل الدولية، ضمن إطارها الأوسع حول الاقتصاد غير الرسمي، إلى أن هذا الاقتصاد لا يزال يمثل تحدياً بنيوياً في عدد من الدول الأوروبية، بما فيها إيطاليا، رغم الإصلاحات التشريعية والإدارية المتعاقبة.

ويشير التقرير إلى أن أنماط التشغيل غير الرسمي تتركز بشكل خاص في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات منخفضة الأجور، حيث يستمر تشغيل العمال من دون عقود قانونية أو حماية اجتماعية كافية، ما يعمّق هشاشة سوق العمل ويزيد الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين شمال البلاد وجنوبها.

كما تلفت التقارير إلى أن سياسات مكافحة" الاقتصاد الموازي" اعتمدت على مزيج من التفتيش العمالي، وتشديد العقوبات، وتوسيع الرقابة الضريبية الرقمية، إلى جانب محاولات دمج العمال غير النظاميين في الاقتصاد الرسمي عبر الحوافز والتسويات القانونية.

إلا أن منظمة العمل الدولية تحذر من أن المقاربة العقابية وحدها غير كافية، داعية إلى معالجة الأسباب البنيوية للظاهرة، بما في ذلك ضعف الإنتاجية في بعض القطاعات، وارتفاع كلفة العمل النظامي، واستمرار الهجرة غير النظامية التي تغذي سوق العمل الموازي.

وتشدد المنظمة على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية وربط سياسات سوق العمل باستراتيجية تنموية طويلة الأمد، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات إنفاذ القانون، مع الإشارة إلى أن الفجوات الإقليمية لا تزال عاملاً رئيسياً في إعادة إنتاج العمل غير الرسمي.

ويستند الإطار التشريعي الإيطالي لمكافحة استغلال العمالة إلى مسار طويل من القوانين، بدءاً من تجريم الوساطة غير المشروعة في سوق العمل، مروراً بتشديد العقوبات على تشغيل العمال غير النظاميين، وصولاً إلى القانون 199/2016 الذي أعاد تعريف جريمة استغلال العمالة ووسّع نطاق المسؤولية القانونية لتشمل أصحاب العمل والوسطاء، مع تعزيز حماية الضحايا وتنظيم العمل الزراعي.

وبالتوازي مع ذلك، أنشأت الدولة مفتشية عمل وطنية موحدة لتعزيز الرقابة، وأطلقت استراتيجيات لمكافحة الاستغلال في القطاع الزراعي، إلى جانب مبادرات لتشجيع" سلاسل إنتاج أخلاقية" تربط الامتثال الاجتماعي بالدعم المؤسسي والتمويل.

ورغم هذا الإطار القانوني والمؤسسي، تشير تقارير وطنية ودولية إلى استمرار الظاهرة واتساعها، خصوصاً في القطاعات كثيفة العمالة والموسمية، حيث تتقاطع هشاشة العمالة المهاجرة مع شبكات وساطة غير رسمية يصعب ضبطها بالكامل.

وتقدّر نقابات عمالية، من بينها FLAI-CGIL، عدد العمال غير النظاميين أو العاملين في ظروف غير موثقة في القطاع الزراعي بنحو 200 ألف عامل، ضمن سوق عمل موسمي يعتمد بدرجة كبيرة على الوساطة غير القانونية.

وتطرح جريمة كوزنسا سؤالاً اقتصادياً يتجاوز البعد الجنائي المباشر: من يتحمل الكلفة الحقيقية لنموذج الغذاء منخفض الكلفة في أوروبا؟ فبين هشاشة العمالة المهاجرة، وضعف آليات الرقابة، وتشابك الاقتصادين الرسمي وغير الرسمي، تبدو الحادثة انعكاساً لبنية سوق عمل معقدة تجعل من الاستغلال عنصراً بنيوياً في سلاسل الإنتاج الزراعي، لا مجرد انحراف فردي.

وتكشف هذه الواقعة أن الحقول الإيطالية، رغم موقعها داخل أحد أكثر الاقتصادات الأوروبية تقدماً، لا تزال تواجه تحديات عميقة تتعلق بكرامة العمل، وعدالة الأجور، واستدامة النموذج الزراعي نفسه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك