سلّط تقرير نشره موقع The Star الضوء على حالة الانقسام بين السوريين المقيمين في ألمانيا بشأن العودة إلى سوريا بعد سقوط النظام، إذ يرى بعضهم أن الوقت حان للرجوع إلى الوطن، بينما يفضل آخرون البقاء بعد أن أسسوا حياة مستقرة ومشاريع خاصة في ألمانيا.
ويستعرض التقرير شهادات لسوريين زاروا بلادهم مؤخراً، وتحدثوا عن تحديات أمنية واجتماعية وخدمية ما تزال تعيق اتخاذ قرار العودة النهائية.
يعرض موقع" تلفزيون سوريا" هذا التقرير ضمن رصد التغطيات الصحفية والإعلامية الغربية للواقع السوري، من دون أن يعني ذلك تبنياً للآراء الواردة فيه أو تماهياً مع موقف الجهة الناشرة.
وفيما يلي ترجمة موقع تلفزيون سوريا لتقرير موقع The Star:ذكرت الطاهية ملكة جزماتي، 39 عاماً، صاحبة مطعم (ملكة) في برلين بأنها حثّت الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع على تعزيز دور المرأة في سوريا، وذلك خلال زيارته الأولى لبرلين بنهاية شهر آذار الماضي.
يذكر أن ملكة التقت بالشرع في أحد الفنادق أثناء زيارته للعاصمة الألمانية، حيث قدّمت له وجبة من الأطباق السورية التقليدية التي أعدّتها بنفسها.
وتقول جزماتي إنها أخبرت الرئيس الانتقالي بأن النساء في سوريا بحاجة إلى دعم أكبر، وأضافت بأنه تحدث عدة مرات عن الطبيعة الذكورية للمجتمع السوري، لكنها تأمل في الإسهام بتغيير هذا الواقع من خلال تأسيس منظمة في سوريا تُعنى بتعزيز المساواة وتوفير فرص أكبر للنساء في مجال التعليم.
وصلت جزماتي إلى ألمانيا وأصبحت لاجئة فيها في عام 2015، كالآلاف غيرها من أبناء وبنات جلدتها.
وبعد مرور عشر سنوات، وبعد أن تناولت المشتشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل طعامها في مطعم جزماتي، حيث عرضت هيئة إذاعة غربي ألمانيا النقاش الذي دار في ذلك المطعم، وموضوعه تقييم النتائج بعد مرور عقد على عبارة ميركل الشهيرة التي أثارت جدلاً واسعاً: " بوسعنا فعل ذلك"، فقد أصبحت هذه العبارة شعاراً لسياسة ميركل في تعاملها مع أزمة اللجوء عام 2015، وذلك عندما أكدت المستشارة قدرة ألمانيا على استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين واللاجئات ودمجهم في مجتمعها.
وملكة جزماتي، صاحبة المطعم، لاجئة من بين أكثر من تسعمئة ألف سوري وسورية ما يزالون يعيشون اليوم في ألمانيا، لكنها تقول: " علينا أن نرجع إلى سوريا لنعيد بناء بلدنا".
غير أن كثيرين من أبناء وبنات بلدها نجحوا في خلق بداية جديدة في ألمانيا، بيد أنها سافرت منذ فترة قصيرة إلى دمشق للمرة السادسة، وذلك لتسهم في إعادة الإعمار عبر تدريب كوادر الفنادق هناك، بما أن سوريا باتت بحاجة اليوم لمن يساعدها، ولكن العودة ليست بوسع الجميع، بما أن أجزاء واسعة من البلد ما تزال مدمرة بحسب ما ذكرته جزماتي، ما يحتم على الناس العيش في الخيام إن قرروا الرجوع، ومع ذلك تقول جزماتي: " علينا أن نبدأ خطوة بعد خطوة"، لأن مشكلات البلد لا تتصل جميعها بالبنية التحتية التي دمرتها الحرب برأيها، فالموظفون الذين كانوا يعملون في الوزارات أيام حكم الأسد لا يبدون أي تعاون مع الناس في بعض الأحيان كما ذكرت جزماتي، وتضيف: " طالبت الشرع بوضع حد لذلك".
الطاهية ملكة جزماتي وسط مطعمها في برلينتخبرنا جزماتي بأن المطلوب اليوم استثمارات تنفذها شركات كبيرة، مع توفير رواتب أعلى من دون رفع الأسعار، وأضافت بأنه بمجرد أن تتم إعادة بناء سوريا، سيفكر كثيرون بالعودة من دون أن يطلب منهم ذلك.
أما بالنسبة لرواد مطعم ملكة المقام في حي شونيبيرغ ببرلين، فلا داعي للقلق، لأن المطعم مستمر بتقديم خدماته حتى في ظل غياب جزماتي، أي أنه سيبقى مفتوحاً هناك ليستقبل زبائنه.
بخلاف ملكة، يرى طبيب العصبية السوري تميم الحمود، 39 عاماً، المقيم في برلين بأن انعدام الأمن في سوريا مشكلة كبيرة، إذ تعود أصول هذا الطبيب لقرية الثعلة بمحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، وقد حصل اليوم على الجنسية الألمانية.
وذكر هذا الطبيب بأن منزل أهله تعرض للتدمير، كما قتل والده البالغ من العمر 75 عاماً بطلقة في رأسه داخل بيته في تموز الماضي.
يذكر أنه بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، شهدت سوريا عدة موجات من العنف أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، وطالت أقليات مثل العلويين والدروز.
وفي بداية هذا العام، اندلعت معارك عنيفة بين القوات الحكومية وقوات قسد ذات الغالبية الكردية، وانتهت باتفاق يقضي بدمج تلك القوات ضمن وزارة الدفاع السورية، كما يحذر خبراء من عودة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة، إلى النشاط في سوريا من جديد.
سياسة غربية ساذجة أم أمل جديد؟يحدثنا الدكتور الحمود عن رأيه فيقول: " لا يمكن لشخص ظل جهادياً لسنوات أن يقود المرحلة الانتقالية"، ويرى بأن السياسات الألمانية والأميركية والأوروبية تتسم بالبساطة أو السذاجة، لأنها تعتمد بشكل مفرط على حكومة مركزية واحدة.
كما يشعر بالغضب لأن حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة، لا تحظى بالاهتمام الكافي.
ويضيف أن هذه هي القيم التي تتمثلها أوروبا، والتي يلجأ إليها كثير من الناس طلباً للجوء والحماية.
بالمقابل، لا تشعر صاحبة المطعم جزماتي بأي قلق تجاه مستقبل الأقليات في سوريا، فقد ذكرت بأن بعض أقاربها في سوريا ينتمون إلى الأقلية المسيحية، بينما ينتمي آخرون، مثلها، إلى الأغلبية المسلمة السنية، وتضيف: " «يجب أن يكون هدفنا تجاوز جميع المشكلات بيننا كسوريين.
يجب أن تكون سوريا ككل هي الأولوية في المستقبل"، وبهدوء وملامح تأثر، تتحدث عن عائلتها الممتدة في سوريا فتقول: " كان الأمر أكثر من مجرد حلم، لأنني خلت بأن نظام الأسد سيبقى إلى الأبد، أما الآن، فقد أصبحت كل الأمور أسهل مما كانت عليه، ولهذا صار بوسعي السفر إليهم جواً كلما شعرت بالشوق والحنين".
أما بالنسبة للدكتور الحمود، فإن عدم قدرته على زيارة عائلته يؤلمه كثيراً، لأن والدته وشقيقاته وبنات أخيه مازلن يعشن في سوريا، وكل ما يستطيع فعله حالياً هو دعمهن مادياً.
وعن ذلك يقول: " إن الخوف سبب معاناتهن"، ويخبرنا بأن ابنة أخته خسرت مقعدها في كلية الهندسة المعمارية، كما عبر عن قلقه من التزايد التدريجي للتطرف في سوريا، موضحاً أن ذلك يعني أيضاً غياب الأمان اللازم للمستثمرين.
ورغم إدراكه للنقاش الحاد بين السوريين في ألمانيا حول فكرة العودة، فإن مسألة العودة بالنسبة له لم تعد خياراً مطروحاً، ويؤكد أنه لا أحد يجرؤ حالياً على الرجوع إلى سوريا، ولذلك صاروا يدعمون مناطقهم الأصلية عبر جمعية أقيمت في ألمانيا، ويختتم حديثه بالقول: " أريد أن أعيش مستقبلاً آمناً في ألمانيا، ويشمل ذلك مكافحة التطرف".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك