حالة استنفار استثنائية تجتاح لجان تنظيم الإخوان ضد أى صفحة أو موقع أو وسيلة إعلامية أو حتى شخص يكتب احتفاء واحتفالاً بذكرى ثورة 30 يونيو العظيمة، هى حالة جنونية لكنها منطقية للغاية، فالتنظيم الذى كان يؤكد أن الانقلاب يترنح قبل 13 عاماً، هو نفسه الذى يشاهد المصريين يحتفلون بذكرى الثورة بعد 13 عاماً!منذ بداية شهر يونيو عام 2013، قرر نظام الإخوان -آنذاك- ممارسة الإرهاب مبكراً، ويمكن القول إن أشهر الأمثلة على ذلك النهج، المؤتمر الذى أقيم فى الصالة المغطاة تحت زعم أنه لنصرة سوريا، لكنه فى الحقيقة كان تجمعاً لصفوة الإرهابيين لتخويف المصريين من مواجهة دموية حتمية فى 30 يونيو، إذا ما أصر الشعب على الإطاحة بالنظام.
حينها، وقف الإرهابى محمد عبدالمقصود ليقول: «اللهم اجعل يوم الـ30 من يونيو يوم عز للإسلام والمسلمين وذل للكافرين»، طبعاً نحن نعلم جميعاً مَن كان يقصد بالمسلمين ومَن هم الكافرون، وقيل هذا الدعاء فى حضور من كان يُفترض أنه رئيس لكل المصريين.
توالت محاولات إرهاب الشعب واستعراض القوة، حتى وصلنا إلى الاعتصام فى ميدان الشهيد هشام بركات -رابعة العدوية حينها- ثم التهديد الشهير الذى تزعمه بحمق شديد خيرت الشاطر، داخل مكتب وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة.
كانت أيام يونيو 2013 مكتظة بالتهديد والوعيد، ولكن المفاجأة هى توافد المصريين إلى ميدان التحرير بداية من الجمعة 28 يونيو، قبل يومين كاملين من اليوم الذى اتفق الجميع على أنه يوم الحسم.
أستطيع القول إن قيادات التنظيم ومُحركيه فى الخارج، أدركوا بداية من هذه اللحظة على نحو أوضح وأدق أن الورطة أكبر من أى تصورات تختزلها فى تظاهرة عابرة أو فورة غضب فئوية، أو تحركات حزبية مدفوعة بأطماع الوصول إلى السلطة.
الشعب فى الشارع.
والجيش لن يواجه الشعب.
كان هذا هو العنوان الأبرز والأهم لكل الأحداث التى توالت فيما بعد، حتى رغم محاولات خداع قواعد الإخوان عبر إشاعة أن الجيش ينحاز إلى التنظيم الإرهابى، إلا أن جميع مَن فى يده زمام القرار داخل التنظيم أو داخل أروقة الأجهزة التى تحركه، كان يعلم يقيناً أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى قد حسم قراره وانحاز لإنفاذ اليمين الدستورية التى أقسمها.
الحفاظ على الوطن، وليس على الرئيس أو جماعته، ليس على أهل من يُفترض أنه الرئيس وعشيرته.
تلك نقطة التحول التى سيكون كل ما بعدها مختلفاً تماماً عما قبلها.
من هذه النقطة وحتى لحظة كتابة هذه السطور، أصبح الجيش المصرى عدواً صريحاً لتنظيم الإخوان بعد أن كانت العداوة مخفية تحت ستار التقية، وهدفاً لكل سهامه وسمومه، الأمر لا يقتصر على فخامة الرئيس السيسى، بل يشمل كل ضابط مخلص لوطنه اتخذ نفس موقف قيادته فى الانحياز للشعب، منذ تلك اللحظة وإلى الآن، أصبح الكل هدفاً.
منذ تنفيذ قرار الشعب المصرى والإطاحة بحكم تنظيم الإخوان الإرهابى، اتخذت الجماعة قراراً بتصعيد مسار الترهيب، ونقله إلى مستوى جديد يرتكز على جعل الشعب يندم على لحظة خروجه، فكان الاستهداف واسع النطاق، يشمل الجيش والشرطة والمدنيين، مسلمين ومسيحيين، حتى دور العبادة «الكنائس والمساجد» لم تسلم من أيادى الإرهاب والغدر، سواء من تنظيمات إخوانية مباشرة مثل حسم، أو تنظيمات متحالفة تخدم نفس الأجندة مثل داعش.
وبالتوازى مع هذا المسار الذى أجهض تماماً منذ سنوات بفضل الضربات الأمنية الساحقة ضد عناصر التنظيم على الأرض، كان هناك مسار آخر لا يزال مستمراً إلى الآن، وهو التحريض الإعلامى ضد كل ما هو مصرى، وهو مسار أيضاً يستهدف جعل المصريين يندمون على لحظة الخروج ضد التنظيم.
شائعات اقتصادية وسياسية، محاولات لإفساد النسيج الاجتماعى وزرع الفتن، وتحريض مستمر على «طربقة البلد»، وكل ذلك عبر تمويل مجهول -نظرياً على الأقل فكلنا يعلم مصدره- ومطلوب منك أن تصدق أنهم مجرد جماعة معارضة وطنية.
لكن ما حدث طوال ١٣ عاماً كان مذهلاً، فالمصريون لم يتمسكوا باختيارهم فقط، بل واجهوا كل أساليب التحريض والحروب النفسية ببراعة ووعى استثنائى، جعلت التنظيم ينتقل من «الانقلاب يترنح» إلى تجرّع مشاهد الاحتفال بذكرى الثورة للمرة الـ١٣ على التوالى، رغم كل التحديات الاقتصادية التى مرت خلال السنوات الماضية، والتى ظن التنظيم أنها نهاية المأساة، ففوجئ أنها بداية لعنة جديدة، لعنة ازدياد وعى المصريين بمن يستغل أزماتهم للتحريض على هدم بلادهم.
تأتى الذكرى الثالثة عشرة بعد أسابيع قليلة من نشر اعترافات الإرهابى على عبدالونيس -صبى يحيى موسى- وهو ما يضيف نكهة مختلفة للاحتفال، فالنظام الخاص الذى يُعد درة تاج الإخوان، والذى يتمثل الآن فى تيار الكماليين «حركة حسم التى تحولت فيما بعد إلى ميدان»، لم يعد بعيداً عن الضربات الأمنية، فالتنظيم الآن بات يدرك أكثر من أى وقت مضى أن مساحات الحركة تضيق.
وإذا أضفنا إلى ما سبق إقدام الإدارة الأمريكية على تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابى بعد انتهاء صلاحية الجماعة وانعدام قدرتها على تنفيذ أى مخططات، فنحن أمام نصر جديد لثورة 30 يونيو فى ذكراها الـ13، نصر كُتب بخط شعب رفض الاستسلام للترهيب، ولم يكترث لأراجوزات الإرهاب الذين تجمعوا فى الصالة المغطاة أو غيرهم ممن ملأوا الفضائيات المتطرفة حينها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك