أجبر هجوم عنيف شنه سكان محليون، فريقا متخصصا ومدرّبا على دفن ضحايا فيروس إيبولا على الفرار وترك أحد التوابيت في بلدة كاتانا بإقليم كيفو الجنوبي شرقي جمهورية الكونغو.
وأفادت وزارة الصحة في الكونغو، أن هذا الاعتداء الذي وقع في بلدة تبعد نحو 30 كيلومترا شمال عاصمة الإقليم بوكافو، يثير مخاوف بالغة من تسارع وتيرة تفشي العدوى نتيجة التعامل العشوائي والمباشر مع الجثث الموبوءة بعيدا عن البروتوكولات الصحية الصارمة.
وأكد مدير مستشفى محلي، في تصريحات لوكالة" رويترز"، أن الهجوم استهدف الفريق المكلف بضمان الدفن الآمن والكرامة للمتوفين لمنع انتشار المرض في البلدة الخاضعة لسيطرة متمردي التحالف من أجل التغيير وحركة 23 مارس.
وأشار تقرير رسمي، إلى أن أفرادا محليين تعاملوا مع الجثة بشكل تقليدي ومباشر فور فرار المسعفين، وهو سلوك ينطوي على مخاطر صحية كارثية قد تفتح سلاسل عدوى جديدة، في حين لم تحدد السلطات الصحية أو إدارة المستشفى الدوافع المباشرة وراء هذا الهجوم.
أزمة الثقة تعرقل احتواء فيروس إيبولا شرقي الكونغويسلط هذا الحادث الضوء على حالة عدم الثقة والمقاومة المجتمعية التي لا تزال تعوق جهود الاستجابة الصحية، في وقت تكافح فيه السلطات للسيطرة على تفشي سلالة" بونديبوجيو" من فيروس إيبولا.
وشهدت الأسابيع الأخيرة استهدافا متكررا للعاملين في القطاع الصحي، لا سيما من قِبل أقارب الضحايا الذين يشككون في أسباب الوفاة الحقيقية، وهو ما تجلى في واقعة مماثلة بمدينة بونيا عاصمة إقليم إيتوري، حيث اعتدى سكان على فريق طبي داخل إحدى المقابر، ما أسفر عن إصابة 4 أشخاص بجروح وفقا لأحد عمال الإغاثة المحليين.
وتكشف الأرقام الرسمية عن وضع وبائي مقلق؛ إذ سجلت البلاد 363 إصابة مؤكدة بمرض فيروس إيبولا و62 حالة وفاة منذ إعلان التفشي الـ17 في تاريخ البلاد في 15 مايو الماضي.
ورصدت السلطات الصحية في تحديثها الأخير 19 إصابة جديدة مؤكدة، من بينها حالتا وفاة، لتنتشر العدوى الآن في 17 منطقة صحية من أصل 36 في إقليم إيتوري، مع توسع جغرافي شمل 7 مناطق في إقليم كيفو الشمالي ومنطقة واحدة في كيفو الجنوبي.
تفاصيل الارتفاع المستمر في إصابات ووفيات فيروس إيبولاوفي إطار التحركات الدولية لوقف انتشار الفيروس، أعلن فرانتس سيليستين، المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن المنظمة تساعد حاليا في إنشاء 30 نقطة مراقبة صحية عبر الأقاليم الثلاثة المتضررة لفحص المسافرين ومنع نقل العدوى لمناطق جديدة.
وفي سياق الدعم اللوجستي، أعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن وصول شحنة إلى مدينة بونيا تضم مستلزمات كافية لإجراء 300 عملية دفن آمنة وصحية.
وأشارت وزارة الصحة إلى إحراز تقدم ميداني؛ إذ أثبتت المتابعة الطبية لـ32 حالة مخالطة في منطقة روامبارا بإقليم إيتوري خلوهم تماما من الفيروس بعد مرور 21 يوما.
وتستعد مدينة جوما لتسريح مريضة تعافت تماما من المرض، وهو ما أكده فريدي كانيكي، نائب منسق متمردي التحالف من أجل التغيير وحركة 23 مارس، عبر منصة" إكس" موضحا أن المريضة غادرت المستشفى وعادت إلى عائلتها بالفعل، ما يمنح بصيص أمل وسط أزمة وبائية ومعقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك